الخليل-نبأ-لؤي السعيد:
تكبد قطاع السياحية في فلسطين خسائر فادحة قاربت على مليار دولار، بسبب الإغلاقات التي رافقت مرحلة تفشي فيروس كورونا، من أبرز المدن التي عانت من هذه الخسائر، مدينة الخليل كونها وجهة سياحية خاصة السياحة الدينية في البلدة القديمة وسط الخليل.
وكالة نبأ أجرت حديثًا مطولًا مع لينا الحموري واحدة من الأدلاء السيايحين في مدينة الخليل، قالت خلاله إن المدينة تعرضت لخسارة مدمرة للقطاع السياحي في فترات الإغلاقات بسبب فيروس كورونا، إلا أن الأشهر القليلة الماضية شهدت عودة تدريجية لسياحة في المدينة.
فيما ساعدت فترة الإغلاقات على ظهور استثمارات جديدة في القطاع السياحي من مرافق ومطاعم ومزارات ومساحات مخصصة تلبي السياحة الدينية والثقافية والاقتصادية وسياحة الصحافة، إذ باتت المدينة تمثل وجهة حقيقية كاملة للقطاع السياحي وللزوار القادمين من حول العالم.
وأوضحت أنه في فترة الإغلاق توقف دعم المؤسسات الدولية لقطاعات السياحة بشكل عام، وتوقفت الجولات السياحية للمدن بشكل كامل، ما دفع الكثير من المحال التجارية والعاملين في الفنون والحرف اليدوية إلى إغلاق أبواب محالهم بشكل تام وهذا أدى إلى خسارة هذه القطاعات التي بدأت حديثًا باستئناف عملها.
وأشارت إلى أن قطاع الأدلاء السياحين عمل على تشكيل مجموعات موزعة لدعم صمود سكان البلدة القديمة فترة الإغلاق، خاصة أن عشرات النسوة من السكان البلدة القديمة كانوا يعتمدون بدخلهم المادي بشكل كامل على المجموعات السياحية القادمة من خارج فلسطين، مقابل تقديم وجبات من الطعام الشعبي الفلسطيني للمجموعات السياحية.
وعن أبزر الصعوبات التي تواجه الأدلاء السياحيين في فلسطين وخاصة الخليل، قالت الحموري إن الاحتلال يخنق القطاع السياحي من خلال المعابر والحدود والتي في أغلب المرات لا تسمح سلطات الاحتلال لنا بالحركة وتنظيم جولات سياحية في مدن الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى أن محاولة الحصول على فرص إضافية لعمل إضافي وجولات إضافية يقابلها تصاريح يرفض الاحتلال اعطائها لنا في كثير من الأحيان.
مضيفةً أن الاحتلال يفرض إغلاقات أخرى في الشوارع الداخلية للمدن، فيسمح للسائح الأجنبي بالوصول إلى الشوارع المغلقة بقرارات عسكرية إسرائيلية بينما يمنع السائح من الوصول لها، فيضطر الدليل السياحي إلى الانتظار حتى ينتهي السائح من جولته في هذه الشوارع.
وأكدت الحموري أن الاحتلال يعمل بشكل منظم على إعاقة عملنا خلال الجولات السياحية ويفرض حواجز مكثفة في محيط البلدة القديمة، إضافة إلى قرارات منع الوصول التي يفرضها الجنود على المجموعات السياحية والتي بموجبها تمنع أفراد الجولة من الوصول إلى مناطق معينة داخل الخليل.
وتقول إن أبزر المعيقات التي تواجه قطاع الأدلاء السياحيين في الخليل، ذكر معلومات عن أماكن للمجموعات السياحية لا يستطيع الفلسطيني الوصول إليها، فيضطر الدليل السياحي إلى ذكر هذه الأماكن بسبب عدم سماح الاحتلال لنا بالوصول إليها.
فيما منعت سلطات الاحتلال المجموعات السياحية من الدخول إلى الحرم الإبراهيمي بدعوى إجراءات احترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، وكانت تسمح بدخول عشرة أشخاص فقط، وتشير الحموري إلى أنها حاولت إدخال مجموعتين سياحيتين من خارج فلسطين إلى داخل الحرم الإبراهيمي إلا أن الاحتلال عطل عملية دخولهم بذريعة كورونا.
وتذكر الحموري أن فترة الإغلاقات التي رافقت كورونا تسببت بخسائر مادية ومعنية ونفسية على مستوى الأدلاء نفسهم، إذ لم يتلقى أي دليل سياحي أي دعم مادي يذكر طوال عام ونصف ومنع الأدلاء السياحين من العمل في أي قطاع آخر، مشيرًا إلى أن الأثر النفسي الذي تركته الجائحة لا زلنا نعاني منه بعد قرابة العامين من الجائحة.
مشيرًة إلى أن الحكومة الفلسطينية سواء كانت من خلال وزارة الثقافة أو السياحة أو المحافظة، تستطيع حل إشكالية ضمان مستقبل الأدلاء السياحيين في فلسطين، من خلال فرزهم على إحدى هذه الوزارات أو المؤسسات ما يضمن استمرار عمل الأدلاء السياحيين في أوقات الأزمات المشابهة لفترة إغلاق كورونا.
لينا الحموري ناشطة شبابية ودليلة سياحية منذ 10 أعوام، مرخصة من قبل وزارة السياحية، متطوعة وممثلة شبابية لعدد كبير من المؤسسات الدولية، تعمل على تيسير مجموعات سياحية من خارج فلسطين لإظهار الواقع الصعب التي تعاني منه مدينة الخليل، إضافة لعملها في قطاع السياحة الدينية للسياح في الدول الأوروربية.



