شبّه والد أحد جنود الاحتلال المشاركين في العمليات العسكرية بجنوب لبنان واقع المعارك هناك بـ"ساحة صيد للجنود" بواسطة المسيّرات التابعة لحزب الله، في ظل تصاعد المخاوف داخل جيش الاحتلال من هذا التهديد الذي يتسبب بشكل متكرر بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قواته.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن والد الجندي، الذي لم يُكشف عن هويته، بعث برسالة إلى رئيس أركان الجيش إيال زامير، أكد فيها أن الجنود يواجهون خطرا دائما ومتواصلا، إلى درجة أن نجاتهم أصبحت مرتبطة بالحظ أكثر من أي شيء آخر.
وأشار إلى أن ما يجري في جنوب لبنان يشبه ميدان رماية مفتوحا يتعرض فيه الجنود للاستهداف المستمر، معتبرا أن الوضع القائم لا يمكن وصفه بأنه قتال بالمعنى التقليدي، ومعبّرا عن خشيته من أن يفقد ابنه حياته دون جدوى، وفق تعبيره.
واستعرض والد الجندي أحد حوادث استهداف الجنود بقوله إنه "كان موجودا في الحادث الذي قُتل فيه طبيب كتيبة شاكيد في لواء غفعاتي الدكتور أوري يوسف سيلفستر".
وأشار إلى أنه خلال العملية هاجمت القوة طائرة مسيرة ضخمة وليست تلك الصغيرة التي تُعرض على التلفاز، مما أدى -على ما يبدو- إلى مقتل الطبيب وإصابة جنود آخرين. وأضاف "عندما وصلت قوة إجلاء لعلاج الجرحى، هاجمت طائرتان مسيرتان أخريان القوة، وسقط ضحايا في هذا الحادث أيضا".
وأردف "إذا حلقت طائرة مسيرة فإن الجنود يشعرون وكأنهم يلعبون الروليت الروسية، كل جندي رأى الطائرة المسيرة المفخخة وقف مذهولا وتساءل: هل ستصيبني الطائرة أم لا؟ نحن ببساطة نعتمد على الحظ".
وبحسب والد الجندي، فإن وضع الجنود في جنوب لبنان غير منطقي، مدعيا أن قدرة الجنود على القتال تُقيد نتيجة قرارات سياسية من الولايات المتحدة. وتابع "لا يمكننا أن نطالب الجنود بالقتال والانتصار دون أن نزودهم بالأدوات اللازمة لذلك".
ويزعم مسؤولون في جيش الاحتلال أن منع الولايات المتحدة "إسرائيل" من مهاجمة الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت يقوض قدرة الجيش على وقف هجمات المسيرات المفخخة.
وتصاعد مؤخرا استخدام حزب الله للمسيرات، لا سيما المرتبطة بتقنية الألياف الضوئية، إذ باتت تثير قلقا متزايدا لدى الاحتلال، وصفها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بأنها تهديد رئيسي لصعوبة رصدها.
ويقول حزب الله إن هذه الهجمات تأتي ردا على الخروق الإسرائيلية اليومية الدامية لاتفاق وقف إطلاق النار، المعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
ومنذ فترة، تصعّد "إسرائيل" عدوانها على لبنان، ووسعت توغلها وهددت بقصف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بزعم الرد على حزب الله.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، يشن الاحتلال عدوانا موسعا على لبنان، مما خلف 3 آلاف و468 شهيدا و10 آلاف و577 جريحا حتى الثلاثاء الماضي، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.
وتحتل "إسرائيل" مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عاميْ 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل منطقة جنوب لبنان.
