نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

جولة مفاوضات غزة تطغى عليها خلافات جوهرية .. ومصدر يكشف مطالب تتمسك بها حماس والفصائل

تستعد مدينة العلمين المصرية لاستضافة جولة إضافية من مفاوضات غزة بعد الجولة السابقة التي لم تفلح في الوصول إلى أي اختراق، في 15 إبريل/نيسان الماضي، في ظل تباين المواقف.

ووجهت القاهرة دعوة لحركة حماس لزيارتها بهدف استكمال النقاش حول الملفات العالقة منذ جولة مفاوضات غزة السابقة، وذلك في ظل تمسك الحركة والفصائل الفلسطينية بموقفها في ما يتعلق باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية والتفاوض حولها.

وستكون الجولة الحالية هي الثالثة التي تعقد رسمياً منذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، حيث عُقدت الجولة الأولى في 14 مارس/ آذار الماضي، وشملت لقاءات بين وفد ترأسه عضو المكتب السياسي في حركة حماس نزار عوض، والمدير التنفيذي لمجلس السلام والممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.

تبعت ذلك جولة ثانية عقدت في مدينة العلمين، في 15 إبريل الماضي، وشهدت لقاء جمع رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، بكل من المستشار الأميركي آرييه لايتستون وملادينوف، فيما عقدت لقاءات منفصلة مع الوسطاء للتباحث بشكل منفصل، خلال زيارات لـ"حماس" إلى تركيا وقطر ومصر.

وبشأن مفاوضات غزة المرتقبة، كان التلفزيون العربي قد نقل، مساء أول من أمس الاثنين، عن مصدر مقرب من "حماس"، قوله إن "الوسطاء قدموا أفكاراً بشأن مقترح جديد معدل لتنفيذ وقف إطلاق النار"، مضيفاً أن "وفد حماس ووفود الفصائل تصل إلى القاهرة غداً (أمس)".

كذلك قال المتحدث باسم "حماس" حازم قاسم، للتلفزيون العربي "نبحث مع الوسطاء مقاربات معقولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار"، مشدداً على أن "الاحتلال انقلب على اتفاق وقف إطلاق النار بإعلانه السيطرة على 70% من قطاع غزة".

وكان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قد جاهر الأسبوع الماضي بقوله خلال مؤتمر في غور الأردن إنه وجّه بتعميق السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، مضيفاً: "نحن نسيطر الآن على 60%، تقدموا وفق الترتيب، أولاً إلى 70%، ولنبدأ بذلك (باتجاه 100% بعدما صاح أحد الحضور بهذا المطلب). نحن نطوقهم (المقاومة) من كل الجهات، وسنتعامل مع البقايا لاحقاً".

مفاوضات غزة بمشاركة الفصائل

ووفق مصادر صحيفة "العربي الجديد"، فإنه من المقرر أن تشهد الأيام المقبلة سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي ستشارك فيها فصائل فلسطينية أخرى، في العلمين، إلا أن موعدها لم يُحسم بشكل نهائي، إذ لم توجّه الدعوات بشكل رسمي وسط استمرار الترتيبات المرتبطة بها.

وبيّنت المصادر ذاتها أن الاجتماعات ستضم الفصائل السبعة التي شاركت في اجتماع العلمين السابق، منتصف إبريل الماضي، وهي حركتا حماس والجهاد الإسلامي إلى جانب الجبهتين الشعبية والديمقراطية ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي (في حركة فتح) المحسوب على محمد دحلان.

وذكرت أن هذه الزيارة والاجتماعات كان مقرراً حصولها قبيل اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، في 14 مايو/ أيار الماضي، إلا أن اغتياله أجّل الزيارة، في ظل التصعيد الإسرائيلي وما رافقه من اغتيالات طاولت محمد عودة، في 26 مايو، والذي خلف الحداد في قيادة الذراع العسكرية للحركة.

ولفتت المصادر إلى أن الأيام الأخيرة شهدت سلسلة من اللقاءات التي عقدت مع الوسطاء كان أبرزها لقاء عقد مع الوسيط القطري، بالإضافة إلى لقاء عقد مع المخابرات التركية في أنقرة، للحديث عن استكمال تنفيذ اتفاق شرم الشيخ.

وأشارت إلى أن اللقاءات حملت طابعاً واضحاً وصريحاً في النقاش بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل الخروق الإسرائيلية المتكررة وعدم تنفيذ الاحتلال غالبية البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى منه (توسع الاحتلال واستمرار الحصار والاستهدافات) وسعيه إلى التنصّل منه (إذ يربطه بنزع سلاح القطاع).

ويستمر تبادل الاتهامات بشأن تعطيل وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث، إذ تتهم حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، ملادينوف بعرقلة وصولها وتنفيذ أجندة خاصة بنتنياهو.

وبحسب مصدر فصائلي تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن ميلادنيوف نقل رسالة واضحة لبعض الجهات بأنه لن يسمح بدخول أي عضو في اللجنة إلى القطاع قبل أن تعلن حركة حماس تسليم سلاحها رسمياً، وهو ما ترى فيه الحركة توافقاً مع موقف نتنياهو والاحتلال.

 في الأثناء، أكد مصدر قيادي فلسطيني لـ"العربي الجديد" تمسك حركة حماس والفصائل الفلسطينية بتنفيذ الاحتلال الإسرائيلي كافة المطالب التي سبق أن جرى تقديمها خلال الزيارة السابقة (مفاوضات غزة في إبريل) من أجل الدخول في مفاوضات بشأن المرحلة الثانية.

وبحسب المصدر الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويته، فإن هذه المطالب تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي إلى ما بعد "الخط الأصفر" (خط الانسحاب الإسرائيلي بموجب الاتفاق والذي وسعه الاحتلال من 50% إلى أكثر من 60%)، ووقف سياسة قضم الأراضي ووقف العمليات العسكرية والقصف اليومي، إلى جانب تنفيذ كامل البروتوكول الإنساني وفتح المعابر وزيادة وتيرة إدخال المساعدات الإنسانية وتفكيك المليشيات المسلحة.

في المقابل، يركز الاحتلال ومجلس السلام في نقاشه مع وفد حماس والفصائل الفلسطينية على مطلب وحيد يتمثل في تسليم السلاح قبل أي حديث عن بقية البنود الأخرى المتعلقة بالإعمار والانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وأعلن ملادينوف، أخيراً "خريطة الطريق" المكوّنة من 15 بنداً، لاستكمال تنفيذ خطة ترامب في غزة.

ونصّت الخريطة على أن عملية إعادة الإعمار "ترتبط على نطاق واسع مباشرة بالاستقرار المُتحقق والإدارة المدنية"، كما ربطت الانسحاب الإسرائيلي التدريجي "مباشرة بالتنفيذ المتحقَق منه لعملية التفكيك التدريجي للسلاح (في غزة) وانتشار قوة الاستقرار الدولية".

 

وكالة الصحافة الوطنية