نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

عودة مفاوضات غزة إلى الواجهة: لقاء رفيع المستوى بين حماس والوسطاء قريبًا

في ظل الحراك المتجدد الذي تقوده أطراف الوساطة لإعادة إحياء مسار المفاوضات، تستعد حركة حماس لإرسال وفد إلى العاصمة المصرية القاهرة الثلاثاء المقبل، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة لقاءات ثنائية وجماعية مع الوسطاء وعدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة هناك، تمهيدًا لاجتماع مرتقب مع الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، من المقرّر أن يعقد الأربعاء القادم أو الخميس، وفق مصادر صحفية مقربة من حركة حماس.

وتأتي هذه التحركات، استجابة لدعوة مصرية رسمية نُقلت نيابة عن الوسطاء، في إطار مساعٍ لإيجاد صيغة تسمح بالعودة إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب المصادر، ستُعقد اللقاءات بمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، إلى جانب قيادة من حركة حماس، بهدف بحث مقاربة تحظى بقبول كل من فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، وتفتح الطريق أمام استئناف المسار التفاوضي.

وفي موازاة هذه الجهود، كشفت المصادر عن رسائل أميركية نُقلت بصورة غير مباشرة إلى قيادة حماس، مفادها أن الحركة تواجه "الفرصة الأخيرة" التي ينبغي عدم تفويتها خلال المفاوضات، مشيرةً إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة أبلغت بمضمون هذه الرسائل أيضًا. غير أن مصدرًا مقرّبًا من الحركة اعتبر أن الضغوط والرسائل التهديدية الأميركية ليست جديدة، موضحًا أنها لم تنجح سابقًا في دفع حماس إلى تقديم تنازلات، وأن الحركة لا يمكن أن تُدفع إلى القبول بمسار تفاوضي لا تزال معالمه غير واضحة، أو يتعارض مع محددات وقف إطلاق النار التي صاغتها الولايات المتحدة نفسها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي محاولة لتقليص الفجوات التفاوضية، تعمل مصر بالتنسيق مع الوسطاء على إعداد أوراق ومقترحات جديدة تردم الهوة القائمة بين ما يطرحه ملادينوف ضمن ما يسمى "خارطة الطريق"، التي تضع مسألة "جمع السلاح أو حصره" كمدخل أساسي لاستمرار المفاوضات، وبين موقف حماس الذي يتمسك بضرورة استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى. وتستند الحركة في موقفها إلى ما تقول إنه عدم التزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى، إلى جانب تسجيل نحو 3100 خرق للاتفاق رصدتها الفصائل الفلسطينية وأبلغت بها الوسطاء.

وتربط الحركة كذلك بين النشاط التفاوضي المتصاعد وبين التطورات الميدانية، إذ يشير أحد المصادر إلى أن الاحتلال يدفع نحو استئناف جولات التفاوض بالتنسيق مع ملادينوف عقب كل عملية اغتيال تستهدف قيادات في المقاومة. ويستشهد المصدر بما جرى بعد اغتيال عضو هيئة الأركان العسكرية في كتائب القسام رائد سعد منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، معتبرًا أن هذا النمط تكرار خلال العدوان على غزة، وبعد اتفاق وقف إطلاق النار.

وخلال الشهر الجاري، وفق المصدر ذاته، تصاعدت الضغوط التفاوضية التي يقودها ملادينوف بهدف دفع حماس إلى قبول مقترحات كانت قد رفضتها سابقًا. وتمثلت أبرز هذه المحاولات في السعي لإقناع الوسطاء بتمرير الورقة التي طرحها في منتصف مارس/آذار الماضي، والتي تقوم على ربط ملف نزع السلاح بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية عبر خطوات متوازية. إلا أن حماس رأت في هذه الصيغة خروجًا على الاتفاق الأصلي، وأعلنت رفضها لها بشكل واضح.

وترافقت هذه الضغوط مع خطوات سياسية وميدانية أخرى، من بينها إصدار "مجلس السلام" تقريرًا تناول خروقات الاتفاق في قطاع غزة من منظور اعتبرته الحركة متجاهلًا للأسباب التي أدت إلى تلك الخروقات وللجهة المسؤولة عنها، في مقابل تقديم السلاح باعتباره العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الاتفاق. كما تزامن ذلك مع سلسلة عمليات اغتيال إسرائيلية استهدفت شخصيات بارزة، من بينها نجل القيادي في حماس خليل الحية في السابع من الشهر الجاري، ثم قائد هيئة الأركان في كتائب القسام عز الدين الحداد في الخامس عشر من الشهر، وأعقب ذلك اغتيال قائد القسام محمد عودة في السادس والعشرين من الشهر نفسه.

وتقدّر مصادر الحركة، أن مجمل هذه التطورات لم يكن منفصلًا عن مسار التفاوض، بل جاء في إطار محاولة ممارسة ضغط سياسي وأمني على حماس لدفعها نحو تقديم تنازلات. وترى المصادر أن الهدف تمثل في إرباك الوضع الداخلي للحركة، وتعطيل ترتيبات انتخاب رئيس مكتبها السياسي، وإبطاء آليات اتخاذ القرار بما يؤدي إلى إظهارها أمام الوسطاء بوصفها الطرف المعرقل للمفاوضات. إلا أن المصدر يؤكد أن هذه الضغوط لم تُحدث تغييرًا في موقف الحركة، التي ما تزال متمسكة بالتفاهم الذي جرى التوصل إليه مع الفصائل الفلسطينية، والقاضي برفض أي ترتيبات تتعلق بتسليم السلاح مقابل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مع إمكانية بحث هذا الملف ضمن سلة القضايا المطروحة في المرحلة الثانية بعد استكمال الأولى بالكامل.

وفي سياق متصل، تنظر الحركة إلى المفاوضات بوصفها ساحة تتجاوز البعد السياسي المباشر، إذ يرى المصدر أن الاحتلال يتعامل مع جولات التفاوض كوسيلة للاستدراج الأمني والاستخباري. فعمليات التفاوض تتطلب، بحسب المصدر، تواصلًا مستمرًا بين قيادة الحركة في الخارج وداخل قطاع غزة، ولا سيما مع الجناح العسكري، وهو ما يتيح للاحتلال فرصًا لمحاولة تنفيذ اختراقات استخباراتية أو عمليات اغتيال جديدة. ويضيف أن مثل هذه العمليات تؤدي في كثير من الأحيان إلى إبطاء عملية التواصل الداخلي وتعقيد آليات اتخاذ القرار، الأمر الذي ينعكس على سرعة التعامل مع المقترحات التفاوضية والرد عليها.

وكانت حركة حماس سابقًا قد علّقت لقاءً تفاوضيًا كان مقررًا في التاسع عشر من الشهر الجاري، أعقب عملية اغتيال الحدّاد، وقال حينها رئيس دائرة العلاقات الوطنية لحركة حماس في الخارج، علي بركة لـ الترا فلسطين إن الوفد لم يتوجّه بعد عملية الاغتيال. متسائلًا في الوقت ذاته: كيف لنا أن نفاوض ونحاور في القاهرة والطائرات الإسرائيلية تقتل وتغتال أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته؟ (...) يريدون منا الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية دون الالتزام بمتطلبات المرحلة الأولى، ونحن نؤكد تمسكنا بأن يتم الالتزام من الأطراف كافة بالمرحلة الأولى، ثم ننتقل بعد ذلك إلى مفاوضات المرحلة الثانية بما فيها ملف السلاح".

وكالة الصحافة الوطنية