كشفت مصادر مطلعة عن تقديم طهران مقترحاً دبلوماسياً جديداً إلى الإدارة الأمريكية عبر وسطاء من باكستان، يهدف إلى وضع حد للنزاع القائم وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويأتي هذا التحرك في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً وضغوطاً اقتصادية متزايدة، حيث تسعى إيران من خلاله إلى إيجاد مخرج سياسي شامل للأزمة الراهنة.
ويتضمن العرض الإيراني بنداً جوهرياً يقضي بإرجاء المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة زمنية لاحقة، وذلك في إطار صفقة أوسع تضمن استقرار الممرات المائية الحيوية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن هذه الخطوة تعكس رغبة طهران في فصل الملفات العالقة والتركيز على وقف العمليات القتالية ورفع الحصار البحري المفروض عليها كأولوية قصوى في الوقت الراهن.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انفتاحاً مشروطاً على فكرة التفاوض، مشيراً إلى أن الباب مفتوح أمام القيادة الإيرانية للتواصل إذا كانت هناك رغبة حقيقية لإنهاء الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، جدد ترمب تأكيده على الخطوط الحمراء لبلاده، مشدداً على أن امتلاك طهران للسلاح النووي هو أمر غير مسموح به تحت أي ظرف من الظروف.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المكثف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سلسلة من المباحثات في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، رغم غياب الوفد التفاوضي الأمريكي الذي كان من المفترض أن يشارك في جولات غير مباشرة. وقد تركزت هذه اللقاءات على إطلاع الجانب الباكستاني، بصفته وسيطاً رئيسياً، على تفاصيل الشروط الإيرانية اللازمة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وتشمل المطالب الإيرانية التي نقلها عراقجي صياغة نظام قانوني دولي جديد ينظم الحركة في مضيق هرمز، بما يضمن حقوق كافة الأطراف ويمنع الاحتكاكات العسكرية المستقبيلة. كما طالبت طهران بالحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى تقديم ضمانات دولية صارمة تمنع تكرار أي عدوان من قبل الدول التي تصفها بالمحرضة على الصراع.
وعلى الرغم من تعثر المسار التفاوضي المباشر بعد إلغاء زيارة مبعوثين أمريكيين بارزين إلى المنطقة، إلا أن عراقجي واصل جولته التي شملت سلطنة عُمان، مؤكداً على دور الوسطاء الإقليميين في تقريب وجهات النظر. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التحركات الإيرانية تهدف إلى بناء شبكة أمان سياسية تضمن رفع الحصار البحري وتدفق السلع والخدمات دون عوائق عسكرية.
وفي تطور لافت، انتقل وزير الخارجية الإيراني إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبرغ، لبحث تداعيات المفاوضات المتعثرة مع واشنطن. وأكد الكرملين عقد هذا الاجتماع الذي يهدف إلى تنسيق المواقف بين الحليفين، في ظل سعي موسكو للعب دور أكثر فاعلية في دفع جهود التهدئة وتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط.
ووصف السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، هذه الزيارة بأنها جزء من 'الجهاد الدبلوماسي' لحماية المصالح الوطنية الإيرانية في مواجهة التهديدات الخارجية المتصاعدة. وأشار جلالي إلى أن التعاون بين طهران وموسكو يمثل جبهة موحدة تهدف إلى كسر الأحادية القطبية والهيمنة الغربية، مؤكداً أن المشاورات ستتناول أيضاً سبل الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل ينهي المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب.
