أكد مختصون أن السلطة الفلسطينية أثرت في العملية الانتخابية لضمان فوز مرشحين تابعين لها.
وقد أيد هذا القول المحلل السياسي والخبير في شؤون الانتخابات، جهاد حرب، الذي عزا فوز فتح إلى أنها نافست نفسها، الذي قال "فازت حركة فتح لأن المنافس لها (هم) الفتحاويون، وبالتالي هم في نفس البيت، وأغلب القوائم الانتخابية التي شاركت في الانتخابات هي قوائم تابعة لفتح بشكل رسمي، أو في شكل عائلات أقطابها من الحركة أو تحالفت مع الحركة، أي أننا نتحدث عن منافسة داخل الحركة نفسها"، وذلك في حديث له مع "العربي الجديد".
وأضاف حرب "على سبيل المثال، في بلدة بيتونيا غرب رام الله، فإن المرشح فتحاوي والقائمة المنافسة له فتحاوية، وكذلك في مدينة جنين، هناك قائمتان لمرشحين مستقلين محسوبين على حركة فتح ينافسان قائمة رسمية لفتح، وفي مدينة البيرة الشيء نفسه".
وخلص إلى أن "هذه القوائم أغلبها إما أنها عائلية أو أن أقطابها فتح، وبالتالي النتيجة أن فتح نافست فتح في هذه الانتخابات".
وذكر حرب النهج الذي اتخذته السلطة الفلسطينية لضمان نجاح مرشحيها في الانتخابات، وعدم وجود منافسين ذوي توجهات سياسية مختلفة، إذ قال"أولًا: القانون الذي جاء بشرط سياسي يفرض الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية حدّ من المنافسة السياسية، وثانيًّا: هناك شرط تقني بأن يكون عدد القائمة المرشحة عدد أعضاء المجلس المحلي نفسه، وهذا الشرط حدّ من وجود قوى اجتماعية وسياسية ناشئة، وهناك سبب آخر يتمثل في الظروف السياسية والاقتصادية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة وقطاع غزة من عدوان مستمر وإرهاب المستوطنين، وغياب الثقة بالمجالس المحلية".
ولفت إلى أن "كل ما سبق حدّ من وجود منافسة حقيقية في أغلب المجالس المحلية في الضفة الغربية".
وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد أصدر مرسومًا، في 27 كانون الثاني/ يناير 2026، يقضي بتعديل في قانون رقم (23) لسنة 2025، بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية وتعديلاته.
ونصّ المرسوم على تعديل المادة 16 من القانون ليصبح على النحو الآتي؛ "إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
كما تضمن المرسوم تعديل المادة 19 لتتضمن "إقرار من المرشح بالتزامه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وعقّب القيادي الفتحاوي، عوني المشني، على الشرط الأخير، ووصفه بإفراغ الانتخابات من مضمونها السياسي، وحذّر من استغلال الاحتلال له.
وعبّر المشني عن مخاوفه من تداعيات هذا القرار، بقوله "أخشى أن تكون هذه الانتخابات سياقًا لتقوية نزعة الحكم المحلي من بلديات ومجالس محلية على حساب سيادة السلطة الفلسطينية السياسية".
ونوّه بأنّها "خطوة في إضعاف السلطة السياسية لتشكيل بديل بطريقة أو بأخرى".
وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أن "هذا ما يريده الاحتلال الإسرائيلي، وهكذا يُفهم السكوت الإسرائيلي على إجراء هذه الانتخابات".
ووصف المشني حقيقة الانتخابات التي جرت قائلا، إنه "لا توجد قوى سياسية متنافسة، ما جرى هو أن فتح نافست نفسها وقالت إنها فازت، هذه ليست انتخابات سياسية".
ولفت المشني إلى أن هموم الفلسطينيين اليوم أكبر من هذه الانتخابات، في ظل العدوان المتصاعد من طرف المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
وأكد أن "ما يعالج الوضع الفلسطيني اليوم هو إستراتيجية سياسية تقوم على حماية الفلسطيني وأرضه، وبالتالي ما هو مضمون أي انتخابات تبتعد عن الهم الوجودي والوطني والسياسي للفلسطيني؟".
