منذ عام 2023، اختفى عدد من العلماء والمسؤولين الذين يمتلكون إمكانية الوصول إلى أكثر أسرار الولايات المتحدة حساسية في المجالين النووي والفضائي، في ظروف غامضة ومتكررة. بعضهم غادر منازله تاركًا خلفه كل شيء تقريبًا، ما زاد من تعقيد القضية التي باتت تُقلق أعلى مستويات القرار في واشنطن.
القضية التي تبدو وكأنها مقتبسة من سيناريو هوليوودي، تحولت إلى مصدر ضغط داخلي متصاعد، بعدما اختفى أو لقي ما لا يقل عن عشرة أشخاص من ذوي المواقع الحساسة، دون أي تفسير واضح، كما لو أنهم “تبخروا”.
وللمرة الأولى، تطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الملف علنًا، قائلاً للصحفيين إنه خرج للتو من اجتماع مخصص لهذه القضية، واصفًا الوضع بأنه “خطير للغاية”. وأضاف: “آمل أن يكون الأمر عرضيًا، لكننا سنعرف الحقيقة خلال أسبوع ونصف. بعضهم شخصيات مهمة للغاية، وسنُجري تحقيقًا في الأمر خلال الفترة المقبلة”.
تصريحات ترامب جاءت بعد يوم من رد متردد للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي أقرت بأنها لم تطلع بعد على موقف الأجهزة الاستخباراتية، لكنها تعهدت بالتحقق من الأمر، مؤكدة أن الإدارة ستتعامل معه بجدية إذا ثبتت صحته.
غير أن هذا التأخر في التعامل مع الملف أثار موجة انتقادات واسعة، حيث اتهم معارضون الإدارة بعدم التعامل بجدية مع تهديد محتمل للأمن القومي، خصوصًا في ظل مخاوف من احتمال تسرب معلومات حساسة إلى خصوم واشنطن، مثل الصين وروسيا وإيران.
النائب الجمهوري تيم بيرشيت ذهب أبعد من ذلك، داعيًا إلى عدم الثقة بالرواية الرسمية، معتبرًا أن “عدد المفقودين في هذه المجالات لا يمكن أن يكون محض صدفة”.
القضية اكتسبت زخماً كبيراً قبل نحو شهر، بعد اختفاء الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ويليام نيل مكاسلاند (68 عاماً)، الذي شوهد للمرة الأخيرة وهو يغادر منزله في ولاية نيو مكسيكو، تاركًا هاتفه وأجهزته الذكية ونظارته، ولم يحمل معه سوى مسدس. وأبلغت زوجته السلطات بأنه بدا وكأنه يحاول “عدم العثور عليه”.
وكان مكاسلاند قد أشرف سابقًا على مختبر أبحاث القوات الجوية في قاعدة رايت باترسون، التي ارتبطت تاريخيًا بشائعات حول أبحاث متعلقة بالكائنات الفضائية منذ حادثة روزويل عام 1947، ما فتح باب التكهنات على مصراعيه.
وتكررت الأنماط ذاتها في حالات أخرى، من بينها اختفاء متعاقد حكومي يعمل في منشأة تنتج معظم المكونات غير النووية للأسلحة النووية، إضافة إلى موظفين في مختبر لوس ألاموس الوطني، أحد أهم المراكز النووية في الولايات المتحدة، حيث غادروا منازلهم سيرًا على الأقدام دون أي متعلقات.
كما شملت القائمة أسماء بارزة في وكالة ناسا، بينها مسؤولة فريق في مختبر الدفع النفاث، إلى جانب علماء آخرين توفوا في ظروف غامضة، فضلاً عن العثور على جثة باحث صيدلاني في بحيرة بعد أشهر من اختفائه.
وفي حوادث منفصلة، قُتل عالما فيزياء – أحدهما متخصص في الفيزياء الفلكية والآخر في الفيزياء النووية – بإطلاق نار داخل منزليهما، ما زاد من الغموض المحيط بالقضية.
في المقابل، يرى مسؤولون سابقون في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ما يجري قد يكون مرتبطًا بعمليات تجسس حديثة، وليس بأي سيناريوهات خارقة أو غير مألوفة، مرجحين وجود تحقيقات سرية جارية بعيدًا عن الأضواء.
ومع دخول الرئيس الأميركي على خط القضية، تعيش الولايات المتحدة حالة من الترقب والقلق، بانتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة حول واحدة من أكثر القضايا غموضًا وحساسية في السنوات الأخيرة.
