تتباين التقديرات الأميركية والإسرائيلية بشأن المدة المتوقعة للحرب على إيران، في ظل اتساع العمليات العسكرية وتضارب الرسائل السياسية والعسكرية خلال الساعات الأخيرة.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، مساء اليوم، الإثنين، بأن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الحرب قد تستمر "حتى عيد الفصح" اليهودي، أي "أربعة أسابيع على الأقل".
ونقلت "كان 11" عن "مسؤول إسرائيلي رفيع" قوله إن "إسرائيل تستعد لاستمرار الحرب مع إيران حتى عيد الفصح" الذي يصادف الأول من نيسان/ أبريل المقبل.
وبحسب التقارير، تواصل الولايات المتحدة تعزيز قواتها في إسرائيل وفي الشرق الأوسط.
واعتبر المسؤولون في تل أبيب أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "جاد في نواياه مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني"، وأضافوا أن "الأمر يتوقف أيضًا على الشعب الإيراني".
وبحسب التقرير، فإن ترامب "لم يُعطَ حتى الآن الضوء الأخضر للمواطنين الإيرانيين للخروج إلى الشوارع، لكن وفقًا لمصادر فإن ذلك سيحدث قريبًا".
وفي السياق ذاته، كان ترامب قد صرّح اليوم من البيت الأبيض أن الولايات المتحدة "تستعد أيضًا لمواصلة القتال لمدة أربعة أو خمسة أسابيع".
في المقابل، تكشف التصريحات الأميركية المتلاحقة خلال الـ48 ساعة الماضية عن فجوة في التقديرات الزمنية للحرب.
فقد بدأ الرئيس الأميركي، ليل السبت 28 شباط/ فبراير، بمنشور عبر منصة "تروث سوشيال"، قال فيه إن الجيش الأميركي سيواصل ضرب الأهداف الإيرانية "بقوة طوال الأسبوع، أو طالما اقتضت الحاجة".
ورأى محللون أن هذا التصريح بمثابة تحديد علني لسقف زمني ضيق للغاية. غير أن هذا السقف الزمني شهد تعديلًا سريعًا.
ففي مقابلة صحافية أجراها الأحد، رفع ترامب التقدير إلى "أربعة أسابيع أو أقل".
وعاد، الإثنين، ليؤكد من البيت الأبيض أن العملية قد تستغرق "من أربعة إلى خمسة أسابيع"، مع فتح الباب لاحتمال استمرارها لفترة أطول "إذا تطلب الأمر".
وقال إن العمليات العسكرية ستستمر من "4 إلى 5 أسابيع"، لكنه أضاف بوضوح: "لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير.. سنفعل كل ما يتطلبه الأمر".
وفي موازاة ذلك، بدا أن وزارة الدفاع الأميركية تتبنى مقاربة مختلفة.
فخلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، الإثنين، شدد وزير الحرب، بيت هيغسيث، على أن التوقيت "مرن بطبيعته".
ورفض الالتزام بجدول زمني محدد، مشيرًا إلى أن العملية قد تمتد "من أسبوعين إلى ستة أو أكثر" تبعًا لـ"تحقيق الأهداف".
وعن الفترة التي ستستغرقها هذه الحرب، قال هيغسيث "أربعة أسابيع، أسبوعان، ستة أسابيع، وقد تستمر أكثر أو أقل من ذلك".
وأضاف أن هذه الحرب "ليست العراق، وليست حربًا بلا نهاية"، واصفًا إياها بأنها مهمة "حاسمة ومدمرة وواضحة".
وبينما تحدث ترامب علنًا عن إمكان "تغيير النظام"، معتبرا أن اغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، يفتح الباب لذلك، حاول هيغسيث الفصل بين الهدفين.
وقال إن "مهمتنا عسكرية لإنهاء التهديد، وليست سياسية لتغيير النظام"، رغم إقراره بأن "النظام الإيراني سيتغيّر بالفعل" بتأثير الحرب والعمليات العسكرية.
ولفت هيغسيث إلى أن أهداف الحرب تتمثل في "إنهاء الخطر الصاروخي" الإيراني، وتدمير أسطولها البحري، والتخلص من "الأسلحة النووية"، والحد من نفوذها الإقليمي.
وعلى صلة، أفادت وكالة "بلومبرغ"، مساء الإثنين، بأن قطر ودول خليجية تحاول، بعيدًا عن الأضواء، الدفع نحو إنهاء سريع للحرب.
ووفقًا للتقرير تسعى الدوحة إلى تشكيل ائتلاف من الدول بهدف إقناع ترامب بتقصير أمد الحرب، والعمل على إيجاد حل دبلوماسي سريع يمنع اتساع نطاقه.
وأضاف التقرير أن هذه الجهود تهدف أيضًا إلى تجنّب حدوث اضطرابات في أسعار النفط عالميًا.
وبين تقديرات إسرائيلية تمتد حتى "عيد الفصح"، وسقف أميركي بدأ بأسبوع واحد ثم اتسع إلى خمسة أسابيع وربما أكثر، تبدو مدة الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة.
