نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

استمر الهجوم أكثر من ساعتين

تحقيق يوثق إطلاق الاحتلال ألف رصاصة خلال مجزرة المسعفين في رفح

 يكشف تحقيق جديد حول مجزرة المسعفين في رفح جنوب القطاع، تعمّد جيش الاحتلال ارتكاب جريمة حرب باستهداف الطواقم الطبية بنحو ألف رصاصة من بينها ما لا يقل عن 8 رصاصات أُطلقت من مسافة قريبة جدا.

ويستند التحقيق الذي أجرته مجموعتا البحث المستقلتان "إيرشوت" و"فورينسيك آركيتكتشر" ونشره موقع "دروب سايت" إلى شهادات شهود عيان وتحليل مواد صوتية وبصرية، ويخلص إلى أن عددًا من عمال الإغاثة أُعدموا، وأن أحدهم على الأقل أُطلق عليه النار من مسافة لا تتجاوز مترًا واحدًا.

وكانت المجزرة التي ارتُكِبت في 23 مارس 2025 قد أسفرت عن استشهاد 8 من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و6 من الدفاع المدني الفلسطيني، إضافة إلى موظف في وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة. وأثار الحادث إدانة دولية واسعة، ووصفته جمعية الهلال الأحمر بأنه "أحد أحلك لحظات الحرب".

وغيّر جيش الاحتلال روايته للحادث عدة مرات، بعد العثور على الجثامين في مقبرة جماعية إلى جانب مركباتهم المدمرة، وظهور تسجيلات فيديو وصوت التقطها عمال الإغاثة. وانتهى تحقيق عسكري داخلي لاحقًا من دون التوصية باتخاذ إجراءات جنائية بحق الوحدات المسؤولة.

 

وأعاد التحقيق بناء تسلسل الأحداث دقيقة بدقيقة، اعتمادًا على تسجيلات الفيديو والصوت، وصور ومقاطع مفتوحة المصدر، وصور أقمار صناعية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مقابلات معمقة مع اثنين من الناجين.

ومن أبرز نتائج التحقيق: تعرض عمال الإغاثة لكمين وهجوم شبه متواصل استمر أكثر من ساعتين، رغم عدم تعرض الجنود لإطلاق نار. كما تم توثيق ما لا يقل عن 910 طلقات نارية في التسجيلات، منها 844 طلقة خلال خمس دقائق ونصف فقط.

وتوصل التحقيق إلى أن نحو 93 في المائة من الطلقات في الدقائق الأولى وُجهت مباشرة نحو مركبات الطوارئ وعمال الإغاثة، مع إطلاق متزامن من خمسة رماة على الأقل، فيما تشير الشهادات إلى احتمال وجود نحو 30 جنديًا في الموقع.

وأكد التحقيق أن الجنود تمركزوا بدايةً على مرتفع رملي مكشوف يتيح رؤية واضحة، وكانت أضواء الطوارئ وعلامات المركبات الإنسانية ظاهرة بوضوح، ورغم ذلك واصلوا إطلاق النار أثناء تقدمهم نحو الضحايا، ثم تحركوا بينهم وبين المركبات، حيث أُعدم بعض عمال الإغاثة من مسافات قريبة جدًا.

وأشار التحقيق إلى أن جيش الاحتلال أجرى أعمال تجريف واسعة في موقع المجزرة بعد وقوعها، قبل أن تتغير معالم المنطقة لاحقًا مع إنشاء ما يُعرف بـ"ممر موراغ" الأمني في جنوب القطاع، إضافة إلى إقامة موقع لتوزيع المساعدات تديره "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الاحتلال والولايات المتحدة.

وقالت كاثرين غالاغر، المحامية في مركز الحقوق الدستورية، بعد مراجعة ملخص التحقيق، إن القضية "موثقة بشكل جيد عبر مصادر متعددة ومتقاطعة"، مضيفة أنها "قضية قوية للغاية، ومؤلمة في الوقت ذاته".

ولم يرد جيش الاحتلال على أسئلة محددة بشأن التحقيق، واكتفى بالإشارة إلى نتائج تحقيق داخلي نُشر في 20 نيسان/ابريل، خلص إلى أن الحادث وقع "في منطقة قتال معادية وخطِرة" وتحت تهديد واسع للقوات، زاعمًا "عدم العثور على أدلة تدعم موضوع الإعدام".

ومن المقرر نشر التحقيق كاملاً في 24 فبراير خلال فعالية في البرلمان البريطاني في وستمنستر، تنظمها "اللجنة البريطانية الفلسطينية"، بمشاركة الجهات التي أعدت التحقيق ومنسقة القانون الدولي الإنساني في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

 

وكالة الصحافة الوطنية