تكشف التحركات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في الشرق الأوسط عن سياسة ضغط أقصى تمارسها واشنطن باستخدام القوة، في وقت تعدّ فيه إيران خطة دفاع تعتمد على مراحل متعددة تبدأ باحتواء الضربة الأولى وتنتهي بإغلاق المضائق الإستراتيجية، وسط سباق تقني محموم بين "الوحش الإلكتروني" الأمريكي وقدرات الحرب الإلكترونية التي حصلت عليها طهران مؤخرا.
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي إن مسرح العمليات يمتد من البحر المتوسط مرورا بالبحر الأحمر وصولا إلى الخليج العربي.
وأضاف -خلال فقرة التحليل العسكري- أن الحشد الأمريكي يضم حاملة طائرات ومدمرات، إضافة لمقر الأسطول الخامس في البحرين، مشيرا إلى تواجد قوات برية تقارب 40 ألف عسكري أمريكي في المنطقة.
وأوضح أن وصول حاملة طائرات أخرى بحلول منتصف آذار/مارس المقبل سيشكل حشدا جويا وبحريا كبيرا، مؤكدا أن تحريك أكثر من 150 طائرة نقل عسكرية من نوع "سي 17″ و"سي 5" يعطي دلالات إستراتيجية على استعداد أمريكي للتصعيد.
وفي ما يتعلق بالخطة الإيرانية المحتملة، أوضح الفلاحي أنها تمر بمراحل متعددة، تبدأ المرحلة الأولى باحتواء الضربة الأمريكية، تليها مرحلة إغراق الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولا لمرحلة استخدام الحلفاء في المنطقة، وانتهاء بمرحلة الخنق الاقتصادي عبر إغلاق مضيق هرمز وباب المندب.
وأشار الفلاحي إلى أن إيران قد تلجأ لزرع الألغام أو استهداف القطع البحرية في هذه المضائق الحيوية، مشددا على أن هذا السيناريو سيشكل تحديا كبيرا لواشنطن التي تسعى لإبقاء الممرات المائية مفتوحة لضمان تدفق النفط للأسواق العالمية.
الوحش التجسسي
ولفت الخبير العسكري إلى جانب تقني يتعلق بقدرات الطائرة العملاقة "كي سي 135" التي تصفها واشنطن بـ"الوحش التجسسي"، وأوضح أن هذه الطائرة تمتلك رادارا عملاقا قادرا على تعطيل أنظمة الدفاع الجوي وشل قدرات الخصم عبر الحرب الإلكترونية والتشويش، مما يمهد للطائرات الأمريكية دخول الأجواء الإيرانية.
وحذر من أن نشر هذه الطائرة في المنطقة يؤشر لتصعيد كبير واحتمال انزلاق الأمور نحو حرب مفتوحة، لكنه لفت إلى أن وصول طائرات شحن صينية وروسية إلى إيران مؤخرا قد زودها بإجراءات حرب إلكترونية متطورة قادرة على مواجهة القدرات الأمريكية.
ورجح الفلاحي أن إيران قد تلجأ لإطلاق كميات هائلة من الصواريخ والمسيرات بشكل متفرق يصعب على منظومات الدفاع الجوي التصدي له كليا، وأشار إلى أن مجلس الأمن القومي الإيراني يرى أن كثرة الحشد الأمريكي في المنطقة قد تسهل استهداف السفن والقطع البحرية المنتشرة.
وأوضح الفلاحي أن إيران أخذت بعين الاعتبار تعدد الجبهات المحتملة، سواء من جهة إسرائيل أو البحر الأحمر أو الخليج العربي أو الحدود مع أذربيجان وأرمينيا، ما يضاعف تعقيد المعادلة العسكرية.
من جهة أخرى، تطرق الخبير العسكري للشروط الإسرائيلية للحل، والتي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– وتتضمن تجريد إيران من قدرتها على إنتاج قنابل نووية، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي، وتحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر.
ويتمحور التساؤل الإيراني الجوهري حول الضمانات بعدم التعرض لها مستقبلا، خاصة في ظل "العربدة الإسرائيلية" في لبنان وسوريا وغزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأشار الفلاحي إلى اعتقاد لدى إيران بأن فرض هذه الشروط يهدف لدفع المفاوضات إلى طريق مسدود تمهيدا لشن حرب عليها.
