نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

مخلوطة مكسّرات.. أو «حديد بقضامة»!

ملاحظتان حول الحكومة الإسرائيلية الجديدة الـ(24، أو 25.. هل هذا يهم؟) الأولى: أن حزبين في هذه الخلطة تجري بهما انتخابات داخلية (العمل وميرتس)، والبقية هي أحزاب شخصية. الثانية: أن ثلاثة منها تترأسها شخصيات كانت مقرّبة من نتنياهو (ليبرمان ساعر، وبينيت)، وحتى في مكتبه! ثم انشقت عنه!
هل تشبه هذه «حكومة الرأسين» ليكود ـ عمل، أو هي حكومة «جمع تكسير» أو خلطة مكسّرات، تجمع العسكر (غانتس) إلى بقايا أحزاب سياسية ـ أيديولوجية.
(العمل، ميرتس) إلى يمين قومي علماني (بينيت)، وأما الفستق الحلبي فيها أي أكبر المقاعد، فهو حزب يائير لابيد (يوجد مستقبل) الذي يقدم الهوية الإسرائيلية للدولة على هويتها اليهودية أو حتى عقيدتها الصهيونية.. أي الشعب الإسرائيلي أولاً، وليس «الشعب اليهودي».
عادةً، يترأس كل حكومة ائتلافية رئيس الحزب الأكبر في عدد المقاعد، لكن في هذه الحكومة سيكون هناك تناوب غريب على رئاستها بين حزب «يمينا» صاحب المقاعد السبعة أو الستة، وبين حزب «يوجد مستقبل» صاحب المقاعد الـ 18. حزب «يمينا» يترأس أولاً!
نعرف أن حكومة الرأسين (الليكود ـ العمل) في ثمانينيات القرن المنصرم بين شمير وبيريس «تفركشت»، وكذا حكومة التناوب الليكودية الرابعة (الليكود ـ أزرق ــ أبيض).
بيضة القبّان الأولى في «حكومة التغيير» متعددة الرؤوس كانت حزب «يمينا» القومي العلماني.. وحتى العنصري، أولاً حيث انحاز نفتالي بينيت إلى حكومة مع «الليكود» برئاسة نتنياهو، ثم انحاز إلى حكومة خلطة المكسّرات هذه، بعد أن تنازل لابيد عن رئاستها التناوبية أولاً لصالح بينيت.
بيضة القبان الثانية كانت حزب جدعون ساعر، المنشق حديثاً عن «الليكود»، حيث حاول نتنياهو «فركشة» حكومة التغيير إن وافق ساعر على حكومة يترأسها أولاً، ثم يتولّاها نتنياهو ثانياً.
بين مناورة لابيد النتنة في ترئيس الحكومة أولاً إلى بينيت، ومناورة نتنياهو في ترئيس الحكومة أولاً إلى ساعر، فاز لابيد، الذي كان ملاكماً ثم نجماً إعلامياً.. علمانياً.
لابيد هو نجل الراحل يوسف (طومي) لابيد، العلماني الشهير، الذي عارض بشدة مشاركة الأحزاب الدينية اليهودية في حكومات إسرائيل.
يتوقعون في إسرائيل، عن واقع وتجربة، أن حكومة ما بعد «ليكود» نتنياهو ستكون قصيرة العمر، وانتقالية إلى انتخابات خامسة، قبل أن يسلم بينيت رئاستها إلى لابيد، كما كانت حكومة «الليكود ـ أزرق ــ أبيض» قصيرة العمر، لأن نية نتنياهو كانت «عاطلة» في تسليم الرئاسة إلى الجنرال غانتس زعيم «أزرق ـ أبيض» الذي انفرط عقده.
إن لم تطح التناقضات الداخلية بحكومة ما بعد ليكود نتنياهو، فإن تناقضات أطرافها في المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية ستطيح بها، لأن حكومة خلطة المكسّرات هذه، ستغدو حكومة «حديد بقضامة» في موقف «العمل» و«ميرتس» من المفاوضات، وموقف حزب «يمينا» منها.. وموقف حزب ليبرمان.
حكومة خلطة المكسّرات الإسرائيلية هذه تطرح على الفلسطينيين إما حكومة وحدة وطنية تضم «فتح» و»حماس»، وإما تحديد موعد قريب لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثالثة، ولم يعد مهماً كثيراً من يفوز بها.

برلمان بروكسل
رسمياً، تقول السلطة الفلسطينية، إن القدس عاصمة دولتين، وترفض إسرائيل ذلك رفضاً باتاً، كما ترفض نية الإدارة الديمقراطية الأميركية لإعادة فتح قنصليتها في القدس الشرقية. هل تشبه العاصمة بروكسل العاصمة القدس؟ ليس تماماً، مع ذلك فهي عاصمة دولة بلجيكا ثنائية القومية واللغة الفرنسية والهولندية، كما هي عاصمة الاتحاد الأوروبي الدائخ بين «حل الدولتين» والقدس عاصمة دولتين.
برلمان بروكسل صوت في المسألة الفلسطينية ـ الإسرائيلية بأحزابه الثلاثة الرئيسة: الحزب الاشتراكي الناطق بالفرنسية، والحزب الاشتراكي الناطق بالهولندية.. وحزب الخضر، لصالح تأييد دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وفرض عقوبات على إسرائيل. التصويت كان 44 إيجاباً و25 ضد، وامتناع 15، بما يذكّر بتصويت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول تشكيل لجنة تحقيق في فلسطين وإسرائيل.

برلمان إيرلندا
يبدو أن الإيرلنديين هم «فلسطينيو أوروبا»، فقد صوتت أحزاب البرلمان، بالإجماع، على اقتراح حزب «الشين فين» بإدانة ضمّ إسرائيل للقدس الشرقية، والاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية.
كانت جزيرة إيرلندا مستعمرة بريطانية، ناضل شعبها حتى استقلت إيرلندا الجنوبية، لكن بريطانيا نقلت سكانها إلى إيرلندا الشمالية، وقاتل الحزب الجمهوري الإيرلندي حتى تم الاتفاق بين المستعمرين الإنكليز في إيرلندا الشمالية والوطنيين الإيرلنديين، وإن بدت المسألة حرباً أهلية بين البروتستانت الإنكليز والكاثوليك الإيرلنديين.
كان يوسف علّان سفيراً فلسطينياً لدى دبلن، وحظي باحترام كبير حتى موته العام 2001، وعندما مات نكّست إيرلندا علمها، وفتحت حكومتها بيت عزاء بالسفير.
هناك شبه ما بين الاستيطان الإنكليزي في إيرلندا الشمالية، وبين الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية.
حسن البطل
 

وكالة الصحافة الوطنية