أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الثلاثاء، أن أسرى سجن "عوفر" شرعوا بتنفيذ خطوات تصعيدية، احتجاجا على سياسة الإهمال الطبي المتعمد الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق أسرانا البواسل.
وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الأسرى قاموا بالأمس بإرجاع وجبة الإفطار، وهم بصدد مقاطعة كافة العيادات غدا، والقيام بخطوات إضافية ما لم تستجب ادارة السجون لأبسط حقوقهم في تلقي العلاج المطلوب. في حين يواصل الاحتلال سياسته الممنهجة ضد الأسرى بشكل عام والمرضى منهم بشكل خاص، بهدف قتل أسرانا بشكل بطيء مبطن".
واستعرضت عددا من الحالات المرضية لأسرى يقبعون في سجن عوفر، حيث يعاني الأسير إسلام الحجازي ( 25 عاما) من بيت لحم، من وجود ورم في دماغه تم استئصاله مسبقا، لكنه عاد مجددا، وهو بحاجة ماسة لتلقي علاج سريع كي لا يتفاقم الأمر، بالإضافة الى اصابات في قدميه تعرض لها أثناء اعتقاله، تعيق حركته، وتسبب له آلاما كبيرة، وهو بانتظار أن تجرى له عملية لاستخراج الشظايا، في حين تماطل عيادة السجن بإعطائه موعد لذلك.
أما الأسير خالد كامل نوابيت ( 44 عاما) من رام الله، فهو يعاني من انفجار في أحد صمامات القلب قبل اعتقاله، وكان من المفترض أن يخضع لعملية جراحية اعتقل قبل موعدها بيومين، وعندما وصل الى عوفر أخذوا يماطلون في ذلك، وأصبح يعاني مؤخرا من أعراض جديدة، حيث أنه لا يستطيع رفع يده أو تحريك ركبته، الى جانب شعوره بضيق تنفس منذ عام 2019، بسبب عدم قدرة صمام القلب على ضخ الدم للجسم بالشكل الكافي وتفاقمت المشكلة بعد ضرب المحقق له بشكل عنيف على صدره.
علما أن الأسير نوابيت متزوج ولديه 4 أولاد، وهذا سابع اعتقال له، حيث أمضى ما مجموعه أكثر من 7 سنوات خلال الاعتقالات السابقة.
هذا وتزداد معاناة الأسرى وبالأخص المرضى منهم عند نقلهم إلى السجون أو المحاكم أو المستشفيات في سيارة البوسطة التي تشرف عليها فرقة القمع "النحشون"، فالبوسطة هي سيارة مصفحة محكمة الإغلاق يتم فيها نقل الأسرى الفلسطينيين من وإلى (محاكم) الاحتلال الإسرائيلي، أو للتنقل بين سجونه المختلفة أو النقل إلى المستشفيات خارج السجون.
وتبدأ رحلة نقل الأسرى عبر البوسطة منذ الصباح الباكر وتستمر نحو "8" ساعات وقد تصل الى ساعات أطول بكثير، يكون الأسير طوال هذه المدة مقيّدًا على كراسي حديدية، ولا يسمح له خلال هذه المدة قضاء حاجته أو تناول الطعام، وهي مكان قليل التهوية، وأشعة الشمس لا تدخل اليها الا من خلال فتحات دائرية.
البوسطة هي أداة للإذلال المتعمد وجزء من سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى، حيث أن العديد منهم يتم الاعتداء عليه بطريقة وحشية ومهينة من قبل قوات " النحشون" التي تجلس في المقدمة الأمامية.
ويضطر كثير من الأسرى المرضى الى عدم الكشف عن أوجاعهم خوفاً من عملية النقل، التي يصاحبها آلام ومعاناة نتيجة مدة النقل الطويلة داخل "صندوق حديدي" يفتقد إلى أدنى مقومات الراحلة خلال رحلة التنقل التي تستمر إلى ساعات طويلة
وفي ذات السياق اعتبرت الدائرة القانونية في الوزارة أن البوسطة هي مساسا بجملة من الضمانات القانونية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين، والتي تمثل انتهاكا لأبسط القواعد الدولية، والقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام "1949”.
وذكرت الدائرة جملة من نصوص اتفاقية جنيف الرابعة التي تخالفها سلطات الاحتلال كانتهاك المادة (10/1) و (80)، والمادة (45/2) والتي تنص على" أن يجب أن يحظر نقل السجناء في ظروف سيئة من حيث التهوية والاضاءة، أو أي وسيلة تفرض عليهم عناءا جسديا لا ضرورة له".
يشار أن سلطات الاحتلال قد أجرت تعديلًا على البوسطة في العام 2006، لتصبح أكثر إيلامًا وقساوة، وتضمَّن التعديل تقسيم البوسطة إلى ثلاثة أقسام، اثنان منها على شكل زنازين لها أبواب داخلية مصفحة يتم تجميع الأسرى الذين قد يصل عددهم إلى “40” أسيرًا فيها أثناء إجراء عمليات النقل الجماعي.
تبقى " البوسطة" شكل من أشكال المعاناة المستمرة والمتعددة التي يعيشها الأسير الفلسطيني داخل سجون الاحتلال، والتي تهدف الى التنكيد على حياة الأسير، والنيل من صموده وصبره.
