نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

خلال لقائه وزير الخارجية المصري لبحث جهود تثبيت التهدئة

الصفدي يؤكد عودة العلاقات بين الأردن و"حماس" والعمل على تسوية دائمة

نبأ – القدس

أكد وزيرا الخارجية الأردني والمصري، ضرورة التعاون والعمل المشترك من أجل تحقيق تسوية دائمة وضمان استمرار وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، إن الأولوية الآن ضمان استمرار وقف إطلاق النار والانتهاكات الإسرائيلية.

وأضاف الصفدي، خلال لقائه نظيره المصري سامح شكري في سياق مواصلة التنسيق في جهود البلدين الشقيقين للتصدي للممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض العملية السلمية، أن "المجتمع الدولي لن يقبل تهجير أهالي حي الشيخ جراح".

وشدّد على أن "القضية الفلسطينية أساس الصراع في المنطقة وعلاج ذلك حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية"، مشيرا إلى عودة الاتصالات بين المملكة وحركة "حماس"، مؤكد أن عمان تتعامل مع كل الشعب الفلسطيني كشعب شقيق.

ومن جهته قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إنه "لا يمكن أن تستمر هذه الدائرة المفرغة ويجب العمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق مقررات الشرعية الدولية".

وأضاف شكري: "ننسق من أجل توفير المساعدات الفورية لقطاع غزة"، مشيرا إلى أن "عمليات إعادة إعمار غزة ستستمر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والأشقاء في القطاع".

يُذكر أن حماس كانت تربطها علاقة تاريخية بالأردن، إذ أصبح لها تواجد رسمي في الأردن بعد أزمة الخليج، وقدوم التنظيمي الإخواني الفلسطيني من الكويت إلى الأردن، ودمج القادمين في التنظيم الأردني.

 إذ تم إنشاء قسم فلسطين، والذي تطور إلى جهاز فلسطين، لتبدأ العلاقة الرسمية مع الأردن من خلال حضور خالد مشعل للقاء بين الإخوان والعاهل الأردني الراحل الملك حسين، والذي بموجبه قدم المراقب العام للإخوان في الأردن؛ السيد خالد مشعل كرئيس للمكتب السياسي لحماس، وهو ما أقره الراحل الأردني، وكان هذا الإقرار بمثابة قبول لهذا الوجود على الأرض الأردنية.

زكان الجانب الأردني على قناعة بأن احتضان المقاومة الفلسطينية كفيل بجعلها أكثر اعتدالا وقدرة على تأهيلها للمشاركة بالعملية السياسية.

ووفقًا لصحيفة "عربي21"، استمر قبول الأردن لحركة حماس على الأرض الأردنية لعدة أسباب، منها: محاولة قطع الطريق على سلطة ياسر عرفات التي ذهبت للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي بشكل منفرد، بعيدا عن عمان، ومحاولة إبعاد حماس عن إيران والمحور السوري، حيث كان الجانب الأردني على قناعة أن احتضان المقاومة الفلسطينية كفيل بجعلها أكثر اعتدالا وقدرة على تأهيلها للمشاركة في العملية السياسية، لتصل ذروة تلك العلاقة في عام 1997، عندما نجح الملك الأردني الراحل الحسين في الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية، في صفقة تبادل تضمنت عملاء الموساد الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل في عمان، وما تلاه من توترات بين عمان وتل أبيب؛ أزمة تدخل بها الرئيس الأمريكي - حينها - بيل كلينتون، حتى هدأت الأزمة وعادت العلاقات بين الدولتين. استمر هذا القبول بوجود حماس على الأرض الأردنية حتى رحيل الملك حسين، والذي أرسل رسالة قبل رحيله بفترة بسيطة إلى خالد مشعل يؤكد دعمه للمقاومة ومشروعها التحرري من الاحتلال؛ رغم دخول الأردن في معاهدة سلام مع الجانب الإسرائيلي منذ نصف عقد من الزمن.

وفي عام 1999، وبقدوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تم إنهاء وجود المكتب السياسي لحماس في عمان، وتم إبعاد خمسة من قادة حماس عن الأردن إلى قطر، قبل أن يستقروا في سوريا. ومن هنا بدأت القطيعة في العلاقات، والتي تحولت بعدها العلاقة مع حماس إلى ملف أمني بحت، وتعززت القطيعة في عام 2006؛ عندما تم القبض على خلية اتهمت بأنها تحاول إدخال أسلحة إلى الأردن من إيران، تمهيدا لنقلها للضفة الغربية، وتم الحكم على أعضاء الخلية المقبوض عليهم؛ في قضية اتهم فيها الراحل محمود المبحوح - الذي تم اغتياله من قبل الموساد الإسرائيلي عام 2010 في دبي - بالمسؤولية عن هذه الخلية وعملها.

وبقدوم رئيس الوزراء عون الخصاونة، تجدد الحديث عن فتح صفحة جديدة في العلاقة وصرح بأن إبعاد قادة حماس كان خطأ تاريخيا سياسيا، وقانونيا ودستوريا

وفي عام 2012، وبوساطة قطرية، ومع هبوب رياح الحركات الإسلامية في تولي الحكم، استقبل العاهل الأردني خالد مشعل في عمان، برفقة أمير قطر الشيخ تميم، إلا أن هذه العلاقة سرعان ما عادت للفتور. وبقدوم رئيس الوزراء عون الخصاونة، تجدد الحديث عن فتح صفحة جديدة في العلاقة مع حماس، عندما صرح بأن إبعاد قادة حماس كان خطأ تاريخيا سياسيا، كما أنه خطأ قانوني ودستوري، في محاولة من الخصاونة لمغازلة الحركة الإسلامية الأردنية؛ بقيادة تيار الصقور الذي تربطه علاقة وطيدة بحماس، كمحاولة لتهدئة الشارع، في ما عرف بالربيع الأردني، بعد رفضها المشاركة في حكومته. وبرحيل الخصاونة تم طي الصفحة؛ حتى عام 2015، إذ قبض الأمن الأردن على 16 شخصا في ما عرف بقضية خلية حماس، وتم الحكم على مجموعة منهم بتهمة محاولة تصنيع متفجرات ومحاولة تهريبها للضفة، وتلقي تدريبات في غزة، إلا أن حركة حماس استطاعت إقناع النظام الأردني بأنها عملية فردية بدون علم ومعرفة قيادة الحركة، وأنها ترفضها. وبقيت العلاقة تراوح في هذا المربع الأمني، حتى الاتصال بين إسماعيل هنية والعاهل الأردني في عام 2017.

وعلى الرغم من القطيعة بين الأردن وحماس، إلا أن كلا من الأردن وحماس أرادا هذا التواصل؛ لعدة أسباب، رغم أن الجانب الأردني يتعامل مع ملف حماس بمنظور أمني، حيث أعاد أحد قياداتها المبعدين إلى عمان؛ ليرتبط بعلاقة مباشرة مع الأجهزة الأمنية لترتيب بعض الملفات وإبقاء بعض القنوات المفتوحة، فيما يخص الأمور الأمنية، وبعض الاتصالات الإنسانية والسياسية وقت ما تحتاج الظروف لذلك.

القيادة الجديدة لحماس انفتحت على الجميع، بما في ذلك إيران وهو الانفتاح الذي لا يرتاح الأردن الرسمي له. فإيران على الحدود الشرقية للأردن، من خلال وجودها في العراق، وكذلك على الحدود الشمالية الأردنية من خلال تواجدها في سوريا.

وتم ترتيب اللقاء من خلال القنوات الأمنية المفتوحة بين الأردن وممثل حماس في الأردن، وكان الطلب أن يكون الاتصال مع أعلى مستوى ومع رأس النظام السياسي في الأردن. وكان لحماس ذلك، حيث أرادت حماس من هذا التواصل للتأكيد على:

- تبديد مخاوف الأردن من الانفتاح على إيران؛ وما قد يلحقه ذلك من أذى في ملف المصالحة، وهواجس إعطاء دور أكبر لإيران في القضية الفلسطينية، والذي تعتبره الأردن أكثر الملفات حساسية في علاقاتها الخارجية.

- التأكيد على أهمية دور الأردن في القضية الفلسطينية، حتى وإن لم تكن حاضرة في مفاوضات القاهرة، ووضع الجانب الأردني بكل تفاصيل ما يجري، والتأكيد على حرص حماس على دعم المصالحة وأنه لا رجعة عن ذلك.

- تأكيد حماس على رفضها لموضوع الوطن البديل، وتأكيدها بأن الأردن هو الأردن وأن فلسطين هي فلسطين، مؤكدة أنها ترفض أي حل للقضية يكون على حساب الأردن.

كما أن الجانب الأردني أراد ذلك التواصل مع حماس للأسباب التالية:

- إرسال رسالة إلى اليمين الإسرائيلي الذي احتضن مؤتمر مضر زهران، والذي ينظر لفكرة إقامة دولة فلسطينية في الأردن، ولتصعيد العلاقة من القيادة الإسرائيلية كرد على حادث السفارة الإسرائيلية في الأردن، والذي لا زال يتفاعل شعبيا، وما تلاه من شبه تجميد للعلاقات الأردنية الإسرائيلية دبلوماسيا.

- تأكيد الأردن لحماس على دعم خيار المصالحة والوقوف خلفه، والذي يمهد للحل الذي يعتبره الأردن على رأس سلم أولوياته؛ لانعكاساته على الداخل الأردني بشكل كبير.

وتبدو التباينات سياسيا كبيرة بين الأردن وحماس، وإن كانت هذه التباينات قد تقلصت في الفترة الأخيرة، بعد إصدار حماس وثيقتها الجديدة، والتي تعلن فيها قبولها بدولة على حدود 67، وقبولها أيضا بالمصالحة التي تعيد حركة فتح إلى غزة. إلا أن النظام الأردني لا زال لا يتقبل حماس على الأرض الأردنية، لعدة أسباب:

- الخلفية الإخوانية لحركة حماس، وأن إعادة العلاقة مع حماس يعني تقوية جماعة إخوان الأردن الأم في الساحة الأردنية، وهذا ما لا يريده النظام الأردني الذي قطع أشواطا كبيرة في تحجيم إخوان الأردن الأم ونزع مخالبها، وجعلها حركة غير مؤثرة على الساحة الأردنية، نتيجة فقدان الثقة بينها وبين النظام بعد الربيع الأردني، وما جرى خلال من اختلافات كبيرة وصراع مع النظام.

- كما أن النظام الأردني لا يريد أن يستبدل المظلة الإخوانية، التي كانت تمثل المكون الفلسطيني قبل نزع الشرعية عنها، بمظلة حمساوية؛ من خلال السماح لحركة حماس بالعمل مع اللاجئين الفلسطينيين. فواضح أن الأردن الرسمي يرفض أي قيادات إسلامية للمكونات الشعبية، حتى لو كانت قيادات فردية. وكان هذا واضحا من خلال تعاطيه مع بعض الدعاة الإسلاميين أصحاب الانتشار الشعبي.

- عدم وضوح موقف حماس من فكرة الفيدرالية أو الكونفدرالية بين الأردن والدولة الفلسطينية المطالب بها. صحيح أن حماس لم يصدر منها موقف صريح بذلك، إلا أنها في وثيقتها الأخيرة تنادي بمشروعها الفلسطيني الوطني، مما يعني أنها ترفض فكرة الفيدرالية بين الضفة الغربية والأردن. والغموض يشوب موقفها من فكرة الكونفدرالية بين الدولة الفلسطينية والأردن؛ الذي فك الارتباط مع الضفة الغربية منذ عام 1988، إلا انه أبقاه قرارا إداريا ورفض النص عليه بالدستور، وهو ما يفهم منه كإجراء لتسهيل أي اتحاد بين الأردن والدولة الفلسطينية؛ إذا سمحت الظروف بذلك وكان ذلك في مصلحة الأردن.

نفت حماس في بيان لها أنها تقدمت بطلب فتح مكاتب لها في عمان. لكن السؤال الأهم في ذلك: هل فعلا حماس حريصة على فتح مكاتب لها في عمان، وخاصة في ظل تحول قيادة حماس السياسية للإقامة في الداخل الفلسطيني (غزة)؟ كما أن حماس ليس لها موقف من العمل في الساحة الأردنية شعبيا، نظرا لتعقيدات الحالة القانونية للفلسطينيين الموجودين في الأردن، من حملة جوازات أردنية بمواطنة كاملة وحملة بطاقات صفراء وحملة بطاقات خضراء، والمقيمين إقامة غير مشروعة على الأرض الأردنية.

ووفقًا للصحيفة، فإنه لا يتوقع للعلاقة بين حماس والجانب الأردني أن تعود، فكل ما يريده الأردن أن تبقى حماس ملفا أمنيا بيد الأجهزة الأمنية المختصة، وضمن حدود العلاقة التي تم ترسيمها؛ بأن لا تمارس حماس أي نشاط سياسي أو عسكري (تهريب السلاح) عبر الحدود الأردنية، وإبقاء الأمن الأردني خطا أحمر يُمنع على حماس ممارسة أي عمل يمس به.

وإن العلاقة بين الأردن وحماس سوف تبقى في ذات المربع، إلا إذا جرت تطورات جديدة في المشهد الإقليمي، كعودة مد ثان لثورات الربيع العربي، وعودة الإسلام السياسي إلى واجهة الأحداث من جديد، وهذا مستبعد حاليا، وخاصة بعد تطورات الأزمة السورية، أو وصول حماس إلى السلطة في الضفة وغزة، وانخراطها في العملية السياسية وفقا لشروط الرباعية والشرعية الدولية. وهذا غير متوقع أقلها في العقد القادم، مما يعني أن العلاقات لن تراوح مربع التنسيق الأمني، واستثمار كل من طرفي المعادلة بعض العلاقات البسيطة، والتي تترك الباب مواربا لأي تطورات مستقبلية.

وكالة الصحافة الوطنية