بقلم / بسام أبو شريف
العام 73 كان عاما حافلا بالاحداث بالنسبة لي شخصيا وبالنسبة للثورة الفلسطينية اجمالا وللحركة الوطنية القومية إقليميا بشكل عام ففي العام 72 وفي شهر تموز من ذلك العام اغتالت قوى الظلام والهمجية والعنصرية الدموية القائد البطل والاديب المفكر والعبقري غسان كنفاني وكان ذلك في اليوم الثامن من تموز من العام 72 وكانت تلك العملية القذرة بداية حرب جولدامائير على العقول الفلسطينية كل فلسطيني له قيمة اصبح هدفا للعنصرية الدموية الإسرائيلية وانا دائما أقول ان قول جولدامائير هذا كان تغطية لقرارها وقرار الصهاينة تصفية الشعب الفلسطيني بأكمله قتله للاجنة في بطون امهاتهم الى من وصل به العمر وبلغ منه عتيا وفي الخامس والعشرين من ذلك الشهر أي تموز من العام 1972 ورغم كل المحاولات التي افشلتها من قبل ومنها وضع متفجرات في سيارتي ولاحقت الفريق الذي كان يحاول زرعها في السيارة الخ رغم ذلك جاءني ذلك الكتاب الملغوم الذي سارعت لتصفحه كونه كتاب اثار اهتمامي وانا احب الكتب خاصة اذا كان جديدا وسميكا وعن تشي جيفارا انفجر في وجهي ولكن أعطيت عمرا جديدا واكملت الطريق رغم كل الإصابات التي تقعد الانسان عن العمل نتيجة آثارها على النظر والسمع والكتابة الى آخره وفي ذلك العام 72 كانت مصر تحضر لمعركة تشرين 73 وكان الجو عاصفا وكانت الثورة الفلسطينية في حرب يومية الحرب السرية حرب المخابرات رسائل ملغومة تذهب اليهم وتاتي منهم اغتيالات في أوروبا محاولات لقتل الشعراء والادباء وانيس الصايغ رئيس مركز الأبحاث الفلسطيني وكل فلسطيني تستطيع جولدامائير او رئيس مخابراتها آنذاك زامير تصل اليه فشل زامير في حملته رغم اغتياله للقائد غسان كنفاني فشل لان الرد الفلسطيني أيضا كان قويا واحدث في صفوف العدو خسائر كبيرة لكنها جولدامائير أصرت ووضعت تحت تصرف زامير كل أسلحة الجيش الإسرائيلي وليس فقط قوات المخابرات الإسرائيلية وضعت تحت تصرفه الطيران والبحرية والجنود والمشاة والمدرعات من اجل تحقيق هدفها في تصفية القيادات الفلسطينية العسكرية والسياسية والثقافية والأدبية والإعلامية .
كان العام 73 هو العام الذي انضج فيه مخطط جولدامائير واضطرت جولدامائير الى ارسال رسالة لمجلس الامن ما زالت موجودة محتفظ بها تشكو فيها من الإرهاب الفلسطيني وتسجل فيها مجموعة من الأسماء .
ان من يعود لتلك الرسالة ولتلك اللائحة يعرف تماما مدى الجهل الذي كان يكتنف معلومات إسرائيل حول الأسماء وحول الأشخاص وحول الاسم وما هو دوره في العملية الثورية الفلسطينية يعكس في المجال الإعلامي كان هناك أسماء معروفة واشكالهم معروفة وهم اهداف سهلة فان رجال الفكر والاعلام لم يكونوا من الذين يحملون مضادات الدروع او الرشاشات بل كانوا يحملون الأقلام وكانوا يقارعون إسرائيل بالكلمة والمنطق واللغة والامكانيات الإعلامية والقدرة على صد كل كذبهم ودجلهم وكشف تضليلهم ومحالات خداع الراي العام العالمي وكان على رأس هؤلاء كما ذكرنا المبدع غسان كنفاني ، في نيسان من العام 73 خططت إسرائيل لعملية إجرامية كبيرة ذهب ضحيتها المعروفة والمعلن عنها إعلاميا وسياسيا ثلاثة من قادة فتح كمال ناصر وكمال عدوان وابويوسف النجار الثلاثة كانوا يسكنون في نفس المبنى المتفرع من شارع الفردان في لبنان وكانت البناية التي يسكنون فيها على بعد مئة متر من ثكنة كبيرة للدرك اللبناني مئة متر فقط وجاء المدد الصهيوني من البحر والتقى بالفرق من داخل لبنان واغتيل الثلاثة ولكن ما لم يركز عليه الاعلام هو ما كان يتم في الوقت ذاته في منطقة الفاكهاني فالعملية لم تكن فقط لقتل ثلاثة من قيادة فتح كانت هذه جزء من عملية اكبر قامت إسرائيل بها فانزال قوات توجهت نحو الفاكهاني ونسف مقرات لمنظمات فلسطينية راح ضحيتها عشرات من المقاتلين ووصولهم الى مكتب الرئيس ياسر عرفات ال17 مان معلوما للبعض لكن الاعلام لم يركز عليه كونهم فشلوا في اغتيال ياسر عرفات آنذاك وفي اغتيال جورج حبش آنذاك الذين كان من المعلوم مركزهم المحصن هو الفاكهاني لقد سمع ياسر عرفات وهو يغادر مقر ال17 باذنه كلام الجنود بالعبرية جنود وصلوا الى مكتبه في الوقت الذي كان عو يتسلل برفقة مرافق واحد لا يحمل السلاح وتمكن من التسلل خارج المنطقة ونجا من اغتيال محقق في تلك الفترة كانت جولدامائير تريد ان تنهي القيادة الفلسطينية بعملية واسعة جدا في الفاكهاني نسف خلالها مقر جبهة التحرير الفلسطينية والقيادة العامة ولا ادري اذا كان المناضل أبو احمد حلب ما زال حيا ام لا ولكنه كان شاهدا اذ نجا من تفجير بناية جبهة التحرير الفلسطينية وأصيب هو إصابات بالغة في تلك الفترة ،
نيسان كان شاهدا على اكثر من دموية جولدامائير عشرة نيسان كان الشاهد على دور عملاء إسرائيل في لبنان فثكنة طويلة عريضة على بعد مئة متر من منزل كمال عدوان ومنزل كمال ناصر ومنزل ابويوسف النجار في بناية واحدة لم تتحرك قيد انملة لاسعاف او لتصد للعدو رغم ان اطلاق النار كان واضحا .
كنت انا اتعافى من جراحي التي اصبت بها واسكن في بناية بركات في شارع مدام كوري القريبة من البناية التي يسكن فيها الثلاثة وكان يسكن في البناية نفسها التي اسكن فيها انا ولدي حراستي كوني لا زلت جريحا كان هاني الحسن رحمه الله ونايف حواتمة وقيادات أخرى في بناية بركات وجاءنا الإنذار بان هنالك هجوم إسرائيلي وان علينا مغادرة البناية فورا وعندها التقيت انا واخي هاني الحسن عند مدخل البناية فقلت له هنالك هجوم يبدو انه قريب من يسكن قريب من هنا فقال لي أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال العدوان يسكنون في بناية متفرعة من شارع الفردان المتصل بشارعنا مدام كوري فقلت له يجب علينا ان نذهب فقال لا هذا امر تابع للامن وليس لنا نحن لسنا قوات مقاتلة ولكن عندما تحركنا بالسيارات نريد ان نتجه باتجاه الفاكهاني ولم نكن ندري ماذا يجري في الفاكهاني اوقفنا حاجز للدرك اللبناني ومنعنا من المرور بحجة ان هنالك اشتباك ولا يستطيع ان يسمح لنا بالمرور وحقيقة الامر انه كان يمنع كل احتمالات اسناد القادة الذين وقعوا تحت هجوم إسرائيلي ولا يريدون لاي فلسطيني ان يصل الى المكان للمساعدة في صد الهجوم هؤلاء العملاء كانوا قد أعطوا الأوامر لسد كل الطرقات المؤدية الى تلك البناية التي يسكنها القادة الثلاث حتى يمنعوا أي نوع من النجدة او الانجاد يأتي من خارج ذلك المكان وكانت الحكومة اللبنانية قد هيأت عبر بعض العملاء الذين كانوا فيها لقد هيأت لمثل هذا اليوم ومثل هذه الظروف بقرار منع فيه القادة الفلسطينيون الذين يسكنون خارج المخيمات من ان يكون لديهم حرسهم المسلح الخاص بهم وان حماية القيادات الفلسطينية التي تسكن في بيروت خارج المخيمات هي مسئولية الدرك اللبناني وليس للمسلحين الفلسطينيين وهكذا خلت بيوت القادة الذين يسكنون في شقق في بيروت خارج المخيمات من أي حراسات فلسطينية وبطبيعة الحال في لحظة ذلك الهجوم كان المنسق مع الإسرائيليين ولا ادري من هو ولا شك انه ذو رتبة عالية في الامن اللبناني قد امر كافة الدوريات التي كانت تمر من باب وتحت عنوان حماية القيادات الفلسطينية لم تمر اية دورية اطلاقا في تلك الليلة بل تركزت كل الدوريات عند بدء الهجوم لمنع أي نجدة تاتي للقادة الثلاث وأثرنا هذا الموضوع لاحقا ونبهنا قيادات وطنية لبنانية ووزراء وطنيين لبنانيين الى كون جهاز الامن وجهاز المخابرات اللبناني مخترق من قبل العدو الصهيوني وان هنالك عملاء واشرنا بوضوح الى دور هؤلاء العملاء في اغتيال غسان كنفاني وفي محاولة اغتيالي والقي القبض على البعض في قسم الطرود اللبنانية والفريق اللبناني هم الذين مرروا ذلك الكتاب الملغوم لي بعد ان ختموه بانه مدقق وخال من المتفجرات بتوقيع وزير المواصلات اللبناني ، كانت هذه هي الأجواء ولا انسى اطلاقا ان ما جرى في التحضير لحرب تشرين كان شيئا مهما جدا ففي تلك الفترة كان الانطباع عن أنور السادات انه يضلل ويكذب حول تحضيره لعبور قناة السويس وانه سيشن حربا وفي كل مرة كان يقول ساشن حربا كان يتذرع اما بالعواصف الرملية او الطقس او غيره لدرجة انه اصبح مثار استهزاء في كل مكان لكن ما اعلمه ان اجتماعا ضيقا وسريا عقد بين الرئيس أنور السادات والرئيس ياسر عرفات وطلب فيه الرئيس أنور السادات من الرئيس ياسر عرفات ان يشغلوا الآلة الفلسطينية بكامل قدرتها لضرب اهداف صهيونية حتى تصبح المعركة بأكملها معركة بين إسرائيل والثورة الفلسطينية وتصبح جبهة قناة السويس بعيدة كل البعد عن تقييمات احتمالات الحرب خاصة بعد سلسلة من خطاباته التي تحولت الى مثار استهزاء وعدم تصديق بانه سيشن حربا واذكر ان ضباطا مصريين حضروا الى بيروت وان خططا وضعت وان اجتماعا سريا عقد على اعلى مستوى بين الرئيس ياسر عرفات وكان أبو جهاد حاضرا وكان أبو الوليد حاضرا وكان أبو اياد حاضرا وحضر الدكتور جورج حبش ومسئولين عسكريين وعندما طرح ياسر عرفات هذا الامر سأل اين وديع حداد فقيل له مسافر اريد ان تبلغوه وديع هو الوحيد الذي يستطيع ان يصعد هذا النمط من العمليات هو الذي يستطيع ان يشد إسرائيل لمواقع معارك بعيدة عن قناة السويس .
وبالفعل تم اللقاء وكان طوال الوقت أبو هاني صامتا يستمع لما يقوله ياسر عرفات ومن اجل تشجيع ودعم جهود وديع الموعودة امر أبو عمار بجلب حقيبة الى غرفة الاجتماع وضعوها على الطاولة وقال له هذه حقيبة متفجرات من صناعتي وابتسم وديع حداد ونظر له أبو عمار وقال له لماذا تبتسم فقال له لان هذه الشنطة هي من صناعتي من صناعتنا يبدو ان احدهم باعك إياها ليقبض المال فضحك الجميع ووعد الدكتور وديع بشن عمليات لجر إسرائيل الى ميادين معارك بعيدا عن قناة السويس ، اصبح هذا الدور دورا ملازما للعمل الفلسطيني الذي كان أصلا في حال معركة مع إسرائيل معركة المخابرات والامن معركة العمليات السرية معركة الاغتيالات المتبادلة وعندها حاولت إسرائيل والكل يعلم قتل شخص في النروج ظنته أبو حسن سلامة وقتلت نعيم خضر وقتلت وائل زعيتر وحاولت اغتيال مدير مركزنا في باريس الخ .
المهم ان عام 73 كان عام معركة حامية بيننا وبين الصهاينة معركة مخابرات معركة اغتيالات .
في الوقت ذاته كن هناك جهد كبير حتى يقلع الاتحاد العام للكتاب والصحفيين ويبدأ باخذ دوره الكبير فقد كان المرحوم كمال ناصر والمرحوم غسان كنفاني والدكتور انيس صايغ وشفيق الحوت وغيرهم كانوا قد اجتمعوا لانشاء الاتحاد وانتخاب امانة جديدة لكن حملة الاغتيالات اجلت ذلك ومن لعب دورا كبيرا في احياء فكرة وتشكيل الاتحاد وعقد مؤتمره وانتخاب امانة عامة كان ثمرة للقائي مع الأخ العزيز الشهيد ماجد أبو شرار .
كان هنالك صراع كبير بين التنظيمات حول عضوية الاتحاد وطلبت من ماجد الذي كان بعد استشهاد كمال عدوان قد اخذ موقعا فاعلا في المسئولية عن اعلام فتح ومن ضمن هذه العملية كان انشاء اتحاد عام للكتاب والصحفيين واجتمعنا انا وماجد أبو شرار وكنت صريحا جدا معه وقلت له اما ان نكون نضاف نضاف وعملنا صحيح وعلى أسس سليمة والا لن نساهم في انشاء اتحاد قائم على الفالصو هذا اتحاد كتاب وصحفيين وليس اتحاد رياضة او ممرضين فضحك ماجد وقال ما القصة فقلت امامي 111 طلب انتساب مقدمين من فتح دون ان تذكر فتح ولكن بعد التدقيق تبين لي ان 98 منهم يعملون في الهلال الأحمر بعضهم ممرضين وبعضهم رجال اسعاف وبعضهم فتيات في غرفة العمليات يريدون ان يصبحوا كتابا وصحفيين كي يصوتوا في الانتخابات هذا مجرى لا يمكن ان يتم ولن اقبل به ولن نتصارع ولكن سنمتنع عن المشاركة وكنت في تلك الفترة رئيسا لتحرير مجلة الهدف وكانت مجلة الهدف تصدر أيضا مجلة باللغة الإنجليزية وكانت أيضا مركزا للاعلام الفلسطيني وكان هناك كتاب وصحفيون باعداد كبيرة ولذلك كان حجم الكتاب والصحفيين في الجبهة الشعبية موازيا لعددهم في مؤسسات فتح دون ان يكون هنالك داع لجلب 111 طلب انتساب من ممرضين وممرضات ليكونوا كتابا وصحفيين ضحك ماجد ملىء شدقيه ومد يده وصافحني وقال انا واياك بدنا ننظف هذا الاتحاد ونجعله اتحاد للكتاب والصحفيين حقيقة وتم الاتفاق ودققنا وعقد المؤتمر وجاءت النتائج جيدة فقد كان التوازن موجودا عقد المؤتمر في تونس وانتخبت امانة عامة للاتحاد وكنت انا وماجد أعضاء فيها وانتخبنا لعضوية المجلس الوطني واصبحنا أعضاء في المجلس الوطني .
ونمت العلاقة بيني وبين ماجد أبو شرار من كل النواحي فقد كان يقود تيارا ثوريا داخل فتح وكان مستقيما ويشكل قائدا لمعركة ضد الفساد والافساد وضد هيمنة الأفكار غير الثورية في بعض نواحي العمل وشكل بمجموعات أخرى كانت تحمل نفس الأفكار مثل مجموعة ناجي علوش ومجموعة منير شفيق الخ شكل نوعا من التيار الثوري داخل فتح واستطاع من خلال تجميع نظري لهذه القوى دون ان يكون هنالك بناء تنظيمي خاص داخل فتح استطاع ان يتبوأ مركزا كبيرا في فتح كونه يمثل وجهة نظر لمجموعة كبيرة من كوادر فتح وانتخب مجلس ثوري ثم لجنة مركزية وهكذا اصبح لماجد أبو شرار ثقله داخل اطر مؤسسات حركة فتح وبدأنا ننشط برنامج طويل وعريض للاتحاد العام للكتاب والصحفيين وفي العام 81 جاء موعد احد النشاطات التي كنا قد رتبناها مع الحزب الشيوعي الإيطالي وافرازات الحزب الشيوعي الإيطالي الثقافية ترتيب مهرجان نصرة للشعب الفلسطيني من قبل الحزب الشيوعي الإيطالي يحضره وفد كبير من الكتاب والادباء والصحفيين الفلسطينيين ليساهموا في بداية حرب إعلامية في أوروبا لنصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، في بداية شهر أكتوبر أبلغت ماجد أبو شرار بانني لن أتمكن من الذهاب لإيطاليا وكان هو يصر ان نذهب سويا وكان يقول اذا ذهبنا سويا ستكون الحملة قوية وسيكون هنالك رأي الفلسطينيين كافة وليس فقط راي فتح وهذا سيجعل من القاعدة أي الكتاب والصحفيين اكثر نشاطا وجدية في التعامل مع برنامج الحملة العالمية لنصرة قضية فلسطين وكان جوابي دائما سنرسل كادرا قياديا ليعطي التعليمات للجميع وتاكد ان كل من ينتمي للجبهة الشعبية سوف يكون جادا في بذل كل الجهود من اجل إنجاح تلك الحملة .
كان يصر علي ان اذهب وبقي يصر وعندما التقيت به قبل سفري لروما بيومين جاءني الى مكتبي في الهدف وقال يا بسام لازم تسافر فقلت له دعني أقول لك بصراحة انا حاولوا اغتيالي مرة رغم كل الاحتياطات ورغم كل الإجراءات تمكنوا من خلال عملائهم من ان يخدعونا وفتحت ذلك الكتاب الذي كان ملغوما وانا اشعر انني اذا ذهبت الى روما ساكون مزلطا أي غير محمي فقال لا لا لا الحزب الشيوعي رتب كل الأمور سيحمينا جميعا وسوف يستنفر جهاز امنه كحزب لحمايتنا ضحكت وقلت له يا ماجد الحزب بده مين يحميه ولن يستطيع ان يحمينا وانا رأيي ات لا تذهب انت أيضا ابقى فهم ان أرادوا اغتيال احد سوف يحاولون اغتيالك او اغتيالي او اغتيال القيادات قيادات الوفد الفلسطيني فلا تذهب قال لي لقد حجزوا لنا فندق فلورا وهنالك امن فقلت له فندق فلورا هو مقر الموساد يا ماجد ولا تصدق انهم قادرون على حمايتنا قد يكون هذا ظنا منهم لكننا نعرف اكثر من ذلك نعرف انهم لا يستطيعون ان يحموا انفسهم من الموساد الإسرائيلي والموساد الإسرائيلي متغلغل في روما وهنالك صهاينة في روما فانت ستذهب الى ميدان ليس ميدانك ولا يوجد فيه قوات لك لقد اغتالوا القادة في ميداننا هنا فكيف بنا نذهب الى روما ميدان غير ميداننا .
لم يقتنع ماجد وبقي يصر علي ان اذهب فرفضت حتى اخر يوم وهويريد ان يذهب للمطار قال استطيع ان اوفر طائرة كي تلتحق بنا ونسافر سويا بنا قلت له الله يحميك ودير بالك على حالك وانا مش رايح لانني بوضوح غير مطمئن من الناحية الأمنية واذا ذهبت سوف يغتالوني هناك .
كنت اتحدث مع ماجد مستفيدا من الدروس فقد كنت انا شهيدا حيا حاولوا اغتيالي وكنت من احرص الناس على النواحي الأمنية قبل الحادث قبل المحاولة وعلمت كيف تستخدم إسرائيل عملائها وكيف يتسللون وكيف تخدع وكيف وكيف ولذلك فالحرص يجب ان يأخذ بعين الاعتبار كل دروس التجارب التي مررنا بها وكنت اتحدث مع ماجد أبو شرار ان لا يذهب استنادا للدروس الذي دفعت ثمنها غاليا لكنه اصر على ان هذه مهمة مركزية وهي فعلا مهمة مركزية وكانت هذه مخطط لها ان تكزن نقطة انطلاق في حملة إعلامية عالمية غير مسبوقة تاييدا للشعب الفلسطيني فقد كان الاتفاق مع الحزب الشيوعي الإيطالي ان يعمم هذا الامر على الأحزاب اليسارية في أوروبا وان ننشيء لجنة دائمة دولية لمتابعة مهرجانات حول القضية الفلسطينية لها مواعيد سنوية في كل انحاء أوروبا وأميركا اللاتينية .
كان الهدف كبيرا وكانت المحاولة تستاهل كل الجهد والجرأة ولكن كنت أرى بوضوح لان هذا المشروع كان كبيرا ولان الجهد المطلوب كان كبيرا ولان نتائجه ستكون وبالا على إسرائيل فان إسرائيل حتما ستحاول اجهاضه وضربه وضرب القيادات الفلسطينية الموجودة هناك واغتيالها وربما اغتيال قيادات من الحزب الشيوعي الإيطالي ، ووقع الذي وقع ونسف ماجد أبو شرار في سريره وتبين ان الحزب الشيوعي الإيطالي لم يكن بمقدوره حماية وان عملاء إسرائيل هم الذين وضعوا العبوة الناسفة تحت سرير ماجد في الفندق والبعض يقول ان إيطاليا بعد 41 سنة لم تتمكن او لم تسعى للقبض على المسئول على من وضع العبوة فمن وضع العبوة عضو بسيط في الموساد لان الموساد في إيطاليا ينخر في الطوابق العليا وليس فقط في الطوابق السفلى وعلينا ان نفهم وان نستوعب وهذا درس كبير ان حكومات أوروبا الحالية حكومات النخب التي تتلقى تعليمات من الإدارة الامريكية الصهيونية الاجرامية هي نخب مخترقة وتبتز وتستخدم من قبل الصهيونية لتذر الرماد في العيون وتعطينا من طرف اللسان حلاوة ولكنها تسهل امر تصفيتنا وقتلنا وذبحنا وتجويع شعبنا والصمت على جرائم العدو والصمت على قتل أطفالنا هذا درس يجب ان نفهمه كلما اقرأ ما يكتبه الاخوة عن ماجد أبو شرار أصاب بصدمة ان الكتابة عن ماجد أبو شرار يجب ان لا تكون قصيدة مدح بماجد أبو شرار فماجد أبو شرار غني عن المدح نضاله هو الذي يقرر من هو فقد سطر ذلك دون وجل وبشجاعة وجرأة واصبح جزأ من التاريخ فالكتابة عن ماجد يجب ان تكون التركيز على الدروس المستخرجة ان هذه النخب الأوروبية التي تركع الآن سلطتنا من اجل ان تزيد في تضليلنا هي نخب منخورة وتخدم الصهيونية ولا تريد ان تسعى في حل عادل لشعبنا وقضيتنا علينا ان نعلم ذلك وعلينا ان نعلم ان هذا العدو الذي لا يستيقظ كل صباح الا بفكرة واحدة هي قتلنا وتصفيتنا وتصفية أطفالنا هذا العدو علينا أيضا ان نصحو نحن ولا شيء بذهننا الامواجهته والتصدي له والقتال ضده إضافة لذلك كما يقول ماجد أبو شرار الذي علينا ان نتذكر منه مقولاته وليس ان نبقى في قصائد مدح لا طائل من ورائها علينا ان نتذكر ان ماجد أبو شرار ثار على السلطة الرسمية من حيث مواقفها وتصرفاتها الخاطئة وليس تاييدا لها كان ثوريا وعلى كوادر فتح التي تبكي على ماجد أبو شرار الآن ان تفهم ان ماجد أبو شرار كان كالسيف في وجه الفساد في وجه الانحراف السياسي في وجه تصديق تضليل الأعداء كالسيف مع حملات حقيقية لخدمة قضيتنا وكشف حقائقها وتعميمها على العالم ومواجهة العدو بالقتال والكفاح هذا ما يجب ان نركز عليه في كل مرة اقرأ من كاتب وشكرا لهم طبعا افاجأ كفانا ان نكتب عن الشهداء قصائد نريد ان نكتب عن الشهداء دروسا فالدروس التي خرجت من تجاربهم يجب ان تشكل درسا حتى نرتقي منه الى درس آخر حتى نتخرج متعلمين عارفين هذا العدو ووسائله وتضليله ونعلم ان لا طريق امام الشعب الفلسطيني سوى مقاومة هذا العدو وان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .
