نابلس-نبأ-شوق منصور:
مع مصادقة كنيست الاحتلال "الإسرائيلي" قبل أيام على قانون المواطنة، انطلقت تحذيرات الخبراء والقانونيين من خطورة هذا القانون، الذي يقضي بمنع لمّ شمل العائلات الفلسطينية، التي يحمل أحد الزوجين فيها "الهوية الإسرائيلية" في حين يحمل الآخر الهوية الفلسطينية، على العيش سويا داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
ومن جانبه أوضح المحامي خالد زبارقة في حديث له مع نبأ: أن هناك الكثير من العائلات الفلسطينية المشتركة سواء الزوجة او الزوج من الضفة الغربية، وهذا بطبيعة الحال حسب القانون الأصلي يعطي الزوج الذي يحمل الهوية الزرقاء الحق في لم شمل عائلته له.
وبحسب زبارقة فإن الاحتلال يدّعي أن عمليات لم الشمل للعائلات الفلسطينية تشكل خطورة أمنية على الأمن "الإسرائيلي".
وأشار إلى أن هذا القانون الذي يمنع لم الشمل بين العائلات الفلسطينية، بدأ العمل به في الانتفاضة الثانية عام 1987، وكان في بدايته عبارة عن إجراءات منع مؤقتة في عمليات لم الشمل، واستمر بعد ذلك ويتم تجديده لمدة 10 سنوات.
وتابع زبارقة، "بعد ذلك جاءت الوزيرة ايليت شاكيد المعروفة بـ تطرفها وأيدولوجيتها ضد العرب والفلسطينيين، وهي تحمل عقيدة خطيرة وتصرح بذلك، كي تحافظ على أكثرية يهودية، أي أنها تريد أن تحمي الوجود اليهودي من وجود بشري عربي، فقامت بتحويل الإجراء المؤقت إلى قانون سنته الكنيست وبذلك تصبح الكنيست "الإسرائيلي" كجسم المشرع، وأنها أعطت مصادقته على إقرار هذا القانون.
وبحسب زبارقة فإن خطورة هذا القانون تكمل في عدة مستويات، المستوى الأول يمس بشكل مباشر في حقوق العائلات الفلسطينية في الداخل وعمليات لم الشمل والأطفال الذين ولدوا من هذه العائلات، بالإضافة إلى العلاقات الاجتماعية التي تولدت بسبب هذا الزواج.
وتحولت بفعل هذا القانون، آلاف العائلات الفلسطينية إلى وجود غير قانوني، فهي تريد أن تمزق العائلات عن بعضها والنسيج الفلسطيني الذي نسج في السنوات الأخيرة بسبب حالات النسب التي حدثت في الفترة الأخيرة.
وبين زبارقة أن النقطة الثانية التي تحمل الخطورة من هذا القانون هو في التبريرات التي ساقتها الوزيرة "الإسرائيلية" لإقرار هذا القانون، فكما هو معروف فإن القانونَ أقر في تجمع المتطرفين اليمينيين من الائتلاف ومن المعارضة، لتمريره تحت ذريعة أنهم يريدون ضم أكثرية في (إسرائيل) بمعنى أنهم يسعون لأن يبقى الوجود العربي ضعيفاً وقليلاً ويمنعوا كل عوامل القوة التي يمكن أن تصدر من هذا القانون.
ويؤكد زبارقة أن هذا القانون يفتح شهية الاحتلال ومؤسساته التشريعية لسن مزيد من القوانين التي ستعتمد على نفس المعايير التي اعتمد عليها هذا القانون وبالتالي سيكون مقدمة لقوانين أخرى يمكن أن تكون أكثر خطورة، بمجرد قبول المعيار الديمغرافي كإحدى المعايير القانونية والتشريعية، ما يؤسس بطبيعة الحال على القوانين التي تطال حقوق الفلسطينيين بالداخل.
ولا يعول زبارقة على الخطوات القانونية، لأن التوجه للمحكمة العليا أصبح توجها دون أي معنى، فمن جهة أصبحت تشعر بالتهديد من طرف المجموعات اليهودية وبالتالي هي تنسجم مع رواية هذه المجموعات المتطرفة، ومن جهة أخرى تركيبة المحكمة العليا، فأنا لا أرى أي أمل بأن تقوم هذه التركيبة بإلغاء هذا القانون.
ويعول زبارقة على الحراك الشعبي والجماهيري والسياسي وأيضا على الحراك الدولي، الذي يمكن أن يكشف وجه الاحتلال الحقيقي في العالم بأنها دولة ذات فصل عنصري، كما وصفتها منظمة العفو الدولي في تقريرها في شهر شباط من هذا العام.
