نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

ضحايا يروون تفاصيل مروّعة حدثت معهم

حملات مسعورة للمستوطنين يدعمها جيش الاحتلال في القدس والضفة

نابلس - نبأ: 

كثف المستوطنون من هجماتهم واعتداءاتهم خلال الأيام الماضية على المواطنين في الضفة الغربية والقدس، ضمن حملاتهم المسعورة والمدعومة من جيش الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني. 

وتعرض عدد من المواطنين لاعتداءات وحشية من قبل المستوطنين تسببت في إصاباتهم بجروح وكدمات خطيرة في الوجه وأنحاء متفرقة من الجسم، دون أن يجدوا لهم مدافعا يحميهم ويرد عنهم تلك الاعتداءات. 

وتحدث المواطن الفلسطيني وائل مقبل (61 عاماً) عن تفاصيل الاعتداء الهمجي الذي تعرض له على يد المستوطنين وأدى إلى تكسير أربعة أضلاع من صدره وانتفاخات في وجهه وعينه اليسرى.
وقال مقبل بكلمات ثقيلة تعبّر عن حجم الألم الذي اعتراه: "كانت الساعة تشير إلى الثانية من فجر الجمعة 17-12-2021، حين سمعنا طرقاً شديداً على باب البيت، فعندما سألت عن الطارق! جاء الرد بعربية ركيكة (افتح جيش)؛ أي أنهم جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي"، لكن ما كاد مقبل "أبو بهجت" أن يفتح الباب، حتى فوجئ بنحو خمسة عشر مستوطناً يحملون القضبان الحديدية والعصي يهاجمونه بشكل جنوني، وينهالون عليه بالضرب على رأسه وصدره وباللكمات على وجهه، وحاولوا سحبه إلى خارج البيت.

وأضاف أبو بهجت وفقًا لـ"صحيفة العربي الجديد"، "لم أكد أفق من الصدمة، فقاومتهم بكل قوتي، لكن عددهم كبير، ودخل بعضهم للبيت، حيث توجد فيه زوجتي فقط، وبدأنا نصيح بأعلى صوتنا، حينها رش أحدهم غازاً ساماً على وجهي، ففقدت الوعي وسقطت أرضاً".

في هذا الوقت، استفرد المستوطنون بالبيت، وشرعوا يكسرون كل ما تصله أيديهم، وتقول زوجته سميحة مقبل لـ"العربي الجديد": "أنا أيضاً حتى ذلك الوقت لم أكن أستوعب ما الذي يجري، ومن هؤلاء، لم يسبق لي أن شاهدت مستوطناً عن قرب حتى أحفظ أشكالهم ولباسهم التقليدي، فصرت أصرخ عليهم من أنتم؟ وماذا تريدون؟ لكنني خفت وهربت إلى غرفتي، وأقفلت الباب عليّ من الداخل".

دقائق عصيبة حتى هدأ الصوت في الخارج، وبدأت أم بهجت تجري اتصالات بمن تعرفهم حتى يهبوا لنجدتها، وتقول "قلبي كان يغلي على زوجي الذي رأيته يواجه عصابة بكل قوة، لكنه انهار ووقع على الأرض، والوقت ذاته ذهلت من المشهد بعد أن سمعت أصواتًا عربية في الخارج، ففتحت الباب ليظهر أمامي المنزل وكأن زلزالاً أصابه، لم يتركوا شيء، كسروا كل الأدوات المنزلية والكهربائية والخزائن والكنب والكراسي، لم يتركوا شيئاً".

وإلى جانب مقبل، يروي المقدسي رائد أبو عصب، تفاصيل الاعتداء عليه من مستوطنين أثناء ذهبه لشراء بعض الحلوى والشوكولاتة لأطفاله، حيث رشوا الغاز في وجهه، واعتدوا عليه بالضرب المُبرح، ثم هربوا.


وأوضح أبو عصب الذي تعرض لاعتداءٍ من المستوطنين يوم أمس الجمعة، إنه اتّصل على زوجته، يسألها عمّا تحتاجه قبل عودته إلى المنزل، فاشترى لوازم بيته من إحدى المحال في باب الخليل -أحد أبواب البلدة القديمة في القدس- ثم اشترى كذلك بعض الحلويات والشوكولاتة لأطفاله.

وأضاف: “اولادي بحبوا الشوكولاتة كتير، شُفت هناك محلات جهة باب الخليل وباب الجديد بتبيع شوكولاتة بمناسبة الأعياد الميلادية، واشتريتلهم حاجات وشوكولاتة بابا نويل بس المستوطنين غدروني وأنا مروّح عالدار”، وفقًا للقسطل.

ونحو ثمانية مستوطنين اعترضوا طريقه في باب الخليل، رشّوه بغاز الفلفل ثم أوسعوه ضربًا، حسبما روى لنا، وقال: “ضرخت بهم، علّهم يخافون كما المُعتاد، لكنّي كنت وحدي، وتكاتفوا علي، رشّوني بالغاز، ثم بدأوا بضربي على رأسي ووجهي بآلة حادة، أُصبت في ثلاثة أماكن، إحدى الإصابات كانت قريبة من العين”.

هرب المستوطنون، وحضرت شرطة الاحتلال التي ادّعت بأنها اعتقلت أحد المستوطنين المُعتدين، وتم نقل أبو عصب إلى المشفى لاستكمال العلاج، حيث أُصيب بكسر وجروح في الأنف، وإصابتان أُخريان في الجبين وقرب العين، احتاجتا إلى تقطيبهما.

رائد أبو عصب من سكان البلدة القديمة، يبلغ من العمر 44 عامًا، ولديه بنتان وطفل، يقول إنه تعرّض سابقًا لاعتداءات مستوطنين لكن لم يكن بهذا العنف، فعادة يخافون، لكنهم يحاولون أن يهاجموا المقدسيين على شكل مجموعات مستخدمين الغاز والآلات الحادة ليكون الاعتداء أشد.

اليوم، سيقدّم أبو عصب إفادته لشرطة الاحتلال في مركز “القشلة” التابع لها، غرب القدس المحتلة، وهو يعلم أن الاحتلال لن يُحاسب المُعتدين ولن يعتقلهم.

مئات الاعتداءات توثّق يوميًا من قبل المستوطنين على مقدسيين وفلسطينيين، لا تقوم شرطة الاحتلال بالاهتمام بها، أو اعتقال فاعليها، مكتفية فقط بأخذ إفادات المُعتدى عليهم دون متابعة قضائية، على خلاف ما تقوم به بحق الفلسطينيين، فتقضي بسجنهم فعليًا أو منزليًا، كونهم يقاومون من يحتل أراضيهم ويعتدي على منازلهم ويقتل أبناءهم.

 

نبأ + القسطل + العربي الجديد