القدس .نبأ .نواف العامر
منذ أن شاهد الفلسطينيون هلال الاول من رمضان في سماء مدينة القدس التي تعيش عصورا من التضييق والضغط والتهويد والملاحقات ، سرت الحرارة في أسلاك المواجهة التي لم تبرد في المدينة التي عرف عنها بأنها مفتاح الحرب والسلام على مدار عصور الغزو والإستقرار .
وبينما تشتعل نار المواجهات الليلية مع قوات الاحتلال الأمنية والشرطية وحرس الحدود والوحدات الخاصة يؤكد المقدسيون في هبتهم دفاعا عن حياض المدينة المقدسة هويتها العروبية والاسلامية والوطنية في مواجهة حملات شعواء من التدنيس لساحات الأقصى والدعوات الأخيرة تحت شعار الموت للعرب ودعوات مماثلة لتطوير ألاقتحامات بتناول وجبات الطعام في نهار رمضان وفي باحات المسجد الأقصى ومساحته البالغة 144دونما بالتمام و الكمال .
ولا يغيب عن صانعي القرار في دوائر الاحتلال الذين يديرون معركة تهويد القدس وبسط السيادة الفعلية بالكامل على الجزء الشرقي من المدينة المحتلة أسوة بنصفها الغربي الٱخر والمحتل منذ العام 1948، لا يغيب عنهم أن المدينة تستعصي على ذلك وهي التي تلقي أبناءها الشباب في أتون الدفاع المستميت عن حياضها وقدسيتها.
وأظهر مقطع صوتي متداول بين ضابط شاباك اسرائيلي وشاب مقدسي مؤشر اللامبالاة من جيل الشباب بالتهديد والوعيد الأمني عندما رد الشاب على التهديد بأنهم سيطردون المستوطنين المعتدين ويردونهم من حيث أتوا.
ويستطرد الشاب في تحد غير مسبوق لضابط الشاباك أنه لن يخاف وان عليه مواجهته أمام القضاء ثم اغلق الهاتف في وجه الضابط في تعبير يؤشر على منسوب الغضب المقدسي وحدة الجاهزية للدفاع عن المدينة ومقدساتها دون خوف أو وجل .
وأثبت المقدسيون فيما عرف بمعركة البوابات الإلكترونية القدرة على الاشتباك السلمي والشعبي الرافض لنصب البوابات على ابواب المسجد الأقصى والتي كانت تمثل اولى الخطوات في سباق تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا على غرار تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل ، وهو ما أجبر الاحتلال على الرضوخ والانسحاب وتفكيك مشروع بواباته خاسئا وهو حسير.
ولا ينفك المحتل عن محاولاته المحمومة في تفريغ الأقصى والحواري والأزقة الملاصقة له عبر قرارات منع الوصول للمسجد التي يغلفها بغطاء قانوني بائس ، لفترة تصل لستة شهور يمكن تجديدها وإستخراج قرارات من جوارير مكاتبه الخلفية لخلق الفجوات بين مجموعات المرابطين كمجموعات جرى حظرها وتجريمها وبين المقدسات وما تحتويه الأسوار من قيم دينية ووطنية تعتبر العصب المركزي في العقيدة الإسلامية تمثلها معجزات الاسراء والمعراج .
ودفعت المقدسيات خديجة خويص وهنادي الحلواني وأخريات أثمانا من قرارات الابعاد القسري عن الأقصى ما دعاهن للبحث عن بدائل لا تقطع الحبل السري مع الأقصى تمثلت بالصلاة قرب الابواب الرئيسية وتناول الوجبات الشعبية هناك فيما عرف بوجبات المقلوبة والدوالي والكوسا التي تستفز المحتل بينما تهتف المبعدات هتافات تزيد الغيظ في نفوس الجنود الذين يطلقون الشتائم والقذارات بحقهن .
المشاهد التي تضمنتها مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل بشأن جهوزية المقدسيين بخاصة جيل الشباب وقدرتهم وفاعليتهم في تجميع المقدسيين من أنحاء المدينة واحياءها دفاعا عن استهداف الاحياء وإغلاق الأبواب والساحات كساحة باب العمود ترفع من وتيرة إشتعال النار الليلية وصولا لما تخشاه مراكز صنع القرار في المؤسسة الإسرائيلية من توسع دائرة المواجهة نحو انتفاضة شعبية تكون القدس والاقصى والمقدسات عنوانها الأبرز .
وفي محاولة المحتل إبعاد الوقود الحقيقي الرافد للثبات والرباط المقدسي يعمدون لمعاقبة الشخصيات الإسلامية والدينية والوطنية من دخول المسجد والاقتراب من بواباته ومنعهم من السفر كما حصل مع الشيخ عكرمة صبري وناجح بكيرات فيما يحظر على شخصيات وطنية كمحافظ المدينة من التواصل مع العمق السياسي له ممثلة بشخصيات السلطة وحركة فتح والقوى الفاعلة في الضفة وبضمنها شخصيات المدينة المحتلة.
ويلقي مئٱت الشبان بأنفسهم في حلقة النار التي تتسع ليلا في أحياء القدس عربونا للدفاع عن وجودهم وحقهم في أوقات زادت فيها نسبة الإهمال الرسمي الفلسطيني في رفد المدينة سياسيا وماليا واقتصاديا لتمكين الأهالي من الثبات وهم يزيحون الرماد بسرعة عن النار التي تخبيء لسعاتها الايادي العابثة بماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها كما يفهم ذلك المقدسيون على مختلف انتماءاتهم العمرية والسياسية .
وصنف قرار التقسيم الأممي للعام 1949 المدينة المقدسة كمدينة تخضع للإدارة الأممية بينما تكون حصة دولة الاحتلال 78% ودولة عربية بواقع 22% لاحقها المحتل وقضم أكثر من نصفها لصالح مشروعه السياسي والامني والاستيطاني فيما أعلن عن مخططات مدينة القدس الكبرى التي تكاد تصل نسبتها لثلث مساحة الضفة الغربية .
