جنين – نبأ
قال محامي هيئة الأسرى بعد لقائه الأسير محمود العارضة اليوم الجمعة :"فتحة الخروج في النفق داخل الغرفة نفذها الأسير محمود العارضة لوحده".
وأضاف المحامي :" تم قص الحديد وقد استعمل بذلك برغيا حديديا كان قد وجده وكان باستطاعة هذا البرغي الدخول بالحديد كذلك كان بحوزته شقفة حديد اخرجها من احدى الخزائن الخشبية ساعدته في قص الصاج المغطى لحفرة المجاري".
وتابع :"بعد انجاز الفتحة بدأوا بحفر النفق بأدوات صلبة كانت بحوزتهم واشترك في الحفر مناضل نفيعات ومحمد العارضة ويعقوب قادري وايهم كممجي".
وأكد المحامي أن ما ساعد الأسرى هو مواد البناء التي تركت أثناء بناء السجن من بقايا قضبان حديديه وادوات صلبة وحبال لحفر النفق.
وكان المحامي المحاجنة التقى الأسير القائد محمود العارضة "العقل المدبر لنفق الحرية" مساء الثلاثاء الماضي مؤكدًا أن محمود اعترف بأنه كان المخطط والمنفذ لعملية النفق الذي بدأ بحفره منذ كانون الأول/ ديسمبر 2020، واستمر حتى يوم الخروج من النفق يوم 5 أيلول/ سبتمبر الجاري".
أين اختفت الرمال؟
المحامي المحاجنة أوضح أن المخابرات الاسرائيلية هي من تحقق مع الأسير محمود العارضة، مؤكدًا أن جلسات التحقيق صعبة جدًا وتمتد لساعات طويلة.
وقال: "إن الاسير محمود أوضح للمحققين أنه كان المفكر والمخطط والمنفذ لعملية حفر النفق والهروب منه، مبينًا أن الأسير العارضة استغرق 9 شهور لحفر النفق.
ولفت المحاجنة أن القائد العارضة استخدم أدوات صلبة بدائية يمتلكها الأسرى بشكل طبيعي وتتمثل في: "ملاعق، أيدي القلايات، أباريق الشاي، صحون وبعض الأخشاب المتوفرة لديه".
وردا على سؤال "أين اختفت رمال النفق وكيف تم التخلص من هذه الكميات الكبيرة؟"، بيّن أنه تم استخدام مواسير الصرف الصحي للتخلص من الرمال التي تم استخراجها من النفق طيلة فترة الحفر، وذلك بمساعدة المياه.
رسائل "العقل المدبر"
وعن أهم الرسائل التي حملها العقل المدبر لعملية "نفق الحرية" للمحامي ماجنة خلال زيارته له، بين أنه "أراد إيصال 3 رسائل مهمة جدا، لأبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده".
الرسالة الأولى، أن "الأسير محمود، مرت عليه 5 أيام منذ الخروج من النفق حتى إعادة اعتقاله، وفي هذه الفترة مر على قرى فلسطينية عدة في الداخل المحتل، منها العفولة وصولا إلى الناصرة، وكان يدرك أن هذه قرى فلسطينية وشاهد الأهالي، ولكنهما (كان معه الأسير يعقوب قادري) لم يطلبا أي مساعدة".
ونوه المحامي، إلى أن العارضة ومعه قادري، "امتنع عن الدخول في الأماكن السكانية الفلسطينية خوفا على المواطنين من استهدافهم في المستقبل (من أجهزة الاحتلال)، وحرص على أن لا يزجهم في أي مشاكل قد تؤثر عليهم".
ونبّه إلى أن "الأسير تحفظ جدا عن طلب مساعدة أي فلسطيني في الداخل، خوفا عليهم، وليس خوفا منهم، مع ثقته الكبيرة في نخوتهم، وبأنهم لن يقصروا في حال طلب منهم المساعدة".
أما الثانية، وبعد اعتقال جيش الاحتلال لمحمود يوم الجمعة الماضي، عند الساعة الـ21:30 ليلا، وفي صباح السبت الساعة الـ8:00 صباحا، تم إحضاره للمحكمة في الناصرة من أجل تمديد توقيفة.
وبحسب محاجنة، فقد "مر الأسير بفترة إحباط بسبب إعادة اعتقاله، لكنه عندما سمع هتافات المتظاهرين أمام المحكمة في الناصرة، والتي كانت تؤيد الأسرى مع ذكر أسمائهم، رفع ذلك من معنوياته بشكل كبير جدا".
الماء والغذاء
وقال العارضة للمحامي: "بعد سماع تلك الهتافات، انتعشت وعدت لحالتي الطبيعة، وتأكد لي، أن ما قمت به ليس عبثا، وكان له نتائج كبيرة، رغم أنني اعتقلت مرة أخرى، كما أن خروجنا عبر النفق وحد شعبنا في كافة أماكن تواجده حول الأسرى، وهذا بحد ذاته إنجاز ليس بقليل".
وفي الرسالة الثالثة، فقد أكد الأسير للمحامي، أنه "لم يبلغ عنهم أي شخص"، وبالتالي فإن العارضة بحسب المحامي "نفى الرواية الإسرائيلية التي زعمت أن الأسرى طلبوا من شخص ما المساعدة، ما دفع بهذا الشخص للاتصال بالشرطة الإسرائيلية، وهذا غير صحيح البتة".
وبين محاجنة، أن الأسير محمود عندما اعتقل كان في واد، والشرطة الإسرائيلية لمحتهم، وقامت باستدعاء المزيد من القوات من أجل تنفيذ عملية الاعتقال، وهو ما تم.
وأفاد بأن "الأسير محمود، أكد أنه لم يتعرض لأي أذى من أي مواطن من الداخل، لا من الناصرة ولا من خارجها، حتى إنه طلب أن نوجه تحية خاصة لأهلنا في الناصرة، ولكل أبناء شعبنا في الداخل والخارج".
وعن كيفية تعامل الأسير العارضة خلال الخمسة أيام بعد خروجه من السجن عبر النفق، أوضح أن الأسرى الستة بعد خروجهم من السجن عبر النفق، كان بحوزتهم بعض الأمور الأساسية من ملابس وطعام، لكن الأكل نفد كله في اليوم الأول، واعتمدوا على ما توفر من فواكه في الحقول التي مروا عليها، ومرت عليهم ساعات صعبة للغاية، وظهرت عليهم علامات الإنهاك والتعب الشديد بشكل واضح، قبيل اعتقالهم، نتيجة عدم وجود غذاء وماء".
