نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

في لقاء مع فنانين وكتاب إسرائيليين

الهباش: التطبيع مع الدول العربية لن يجلب السلام إلى المنطقة

صورة أرشيفية

نبأ - رام الله

على الرغم من الانتقادات الكبيرة التي أثارها لقاء لجنة التواصل مع "المجتمع الإسرائيلي"، وفداً صحفياً يمثل وسائل الإعلام العبري في مقر منظمة التحرير الفلسطينية برام الله، شهدت المدينة يوم أمس السبت، لقاء مشابها يضم 20 فنانا وكاتبا من الاحتلال. 

وعبّر الوفد الاحتلال، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"،  عن رغبتهم في مزيد من العمل من أجل التوصل إلى "السلام" المزعوم. 

وطالب رئيس لجنة التواصل، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد المدني، خلال اللقاء، "بأن يكون للمثقفين والفنانين الإسرائيليين دور في العمل من أجل السلام العادل القائم على حل الدولتين".

وقال الكاتب الإسرائيلي موتي ليرنر: "نحن مؤمنون بأن الشريك الفلسطيني موجود وحقيقي، ويجب أن نعمل سوياً من أجل السلام".

من جانبه، أكد قاضي القضاة محمود الهباش، أن قدوم "الوفد خطوة سليمة في الوقت السليم وان شعبنا يريد السلام على أساس حل الدولتين، والمشكلة تكمن لدى الجانب الاسرائيلي الذي لا يزال يتهرب من استحقاقات الحل العادل والشامل، وفق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وحول التساؤلات عن التطبيع، شدد الهباش على أن "السؤال بحد ذاته يعني أن العلاقة بين الشعبين ليست طبيعية" على حد قوله.

وبيّن أن "التطبيع مع الدول العربية ليس مصدرا للسلام، لأن السلام يبدأ من فلسطين ولا يمكن تحقيقه دون الاعتراف بحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة".

وتجدر الإشارة إلى الانتقادات الواسعة التي تطال مثل هذه اللقاءات التطبيعية؟، فقد قال  محمود نواجعة، منسق الحركة الدولية لمقاطعة "إسرائيل" دولياً (BDS)، لــ"نبأ"، إن هذه اللقاءات "تطبيعية"، وتخرق معايير التطبيع التي أجمعت عليها الغالبية الساحقة من المجتمع الفلسطيني.

واعتبر نواجعة أن مثل هذه اللقاءات محاولة استجداء للإسرائيليين، وأنّ الصحافة الإسرائيلية جزء من منظومة الاحتلال، وليس بأي شكلٍ من الأشكال محايدة، بل وتسعى الى تبييض جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وقد تمّ تجريمها سابقاً.

وأشار إلى أنّ ما تقوم به (لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي)، هو توفير غطاء رسمي لكل التطبيع الحاصل، بالذات في ظل التطبيع على المستوى العربي، وبالتالي هذه اللقاءات بمثابة تخريب واضح لجهود حركة المقاطعة، وتخريب لكل حملات مناهضة التطبيع تحديداً على مستوى الدول العربية، وتُعطي مبرراً للتطبيع على المستوى الشعبي او المؤسساتي.

وأكد على أن المطلوب هو حل (لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي)؛ بسبب تغطيتها على التطبيع، وتوفيرها الغطاء الرسمي للتطبيع الفلسطيني، وهي لجنة لا يوجد لها فائدة بأي شكلٍ من الأشكال.

وقال إن حركة المقاطعة طالبت مراراً اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بحل (لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي)، داعياً إلى الضغط الشعبي على السلطة والمنظمة من أجل وقف نشاط اللجنة بشكلٍ كامل، لكنّنا نعلم الاوضاع المترهلة التي تمرّ بها منظمة التحرير  والسيطرة عليها.

"الصحفيين": خطيئة كبرى لا يمكن السكوت عنها

ودانت نقابة الصحفيين عقد اللقاء التطبيعي مع صحفيين اسرائيليين في رام الله، واعتبرته طعنة لجهودها ولعمل الصحفيين ووسائل الاعلام الفلسطينية الساعية لتعرية رواية اعلام الاحتلال المزيفة دوماً والمحكومة الى توجيهات اجهزة أمن الاحتلال.

وأكدت أن عدداً كبيراً من صحفيي الاحتلال هم مستوطنون وعسكريون ورجال أمن شاركوا في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الاعلام، او قاموا بالتغطية على هذه الجرائم وتبرير ارتكابها.

وأشارت النقابة إلى أن هذه اللقاءات التطبيعية، اي كان مبررها، تعد ضربة للانجازات التي يحقها الاعلام الفلسطيني ونجاحه في نشر رواية الحق الفلسطيني، وما رافق ذلك من حالة اسناد وتضامن واسع من الرأي العام العالمي مع القضية الفلسطينية.

ورأت النقابة ان عقد مثل هذا اللقاءات، وفي مقر منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة بحق الصحفيين، وتمنع دخولهم الى القدس والاراضي المحتلة، وتمنع عمل وسائل الاعلام الفلسطينية وتغلق مكاتبها، بما فيها مكاتب تلفزيون فلسطين، هو خطيئة كبرى لا يمكن السكوت عنها. ودعت النقابة اللجنة التنفيذية للمنظمة الى وقف مثل هذه اللقاءات، ومحاسبة القائمين عليها.

نشطاء ينتقدون   

وفي تعقيبه على اللقاء، قال الناشط السياسي، والمرشح عن قائمة "طفح الكيل" للانتخابات التشريعية المؤجلة، غسان السعدي: " لانهم عبيد الاحتلال يستقبلون ممثلي صحافتهم باحترام".

من جانبه، كتب الصحفي المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبوعلان معلقاً: " اللقاء مع الصحفيين الإسرائيليين في مقر منظمة التحرير في رام الله لإطلاعهم على الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني نتيجة ممارسات الاحتلال فيها نوع من (استهبال) للمواطن الفلسطيني".

وأضاف: " عارفين ليش، أكثر حد بعرف حجم معاناة الشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال هم الصحفيين الإسرائيليين، فهم يصولون ويجولون في الضفة الغربية بكل أريحية، ولهم أيضاً اتصالاتهم الهاتفية مع مصادرهم في قطاع غزة ، وحتى من قيادات حركة حماس نفسها، حسب قولهم هم الأقل".

وتابع: "إلا أن الصحفيين الإسرائيليين (باستثناء صحيفة هآرتس إلى حد ما) لا يرون الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ومعاناته إلا من خلال بيانات ورواية الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال فوهة بندقية الجندي الإسرائيلي، ومن خلال شاشة طياري ال إف 16، ومن خلال فوهة مدفعية المركفاه".

وقال: "بالتالي، كان من الأولى حل لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، واعترافكم بفشل اختراقكم للمجتمع الإسرائيلي الذي يذهب أكثر وأكثر تجاه اليمين، وتواصلكم مع المجتمع الإسرائيلي يخلق مبررات أكثر لجهات عربية رسمية وغير رسمية لتعزيز التطبيع مع دولة الاحتلال".

وتساءل في ختام منشور له: " ماذا لو سمعنا عن تأسيس لجنة تونسية عن تعزيز التواصل مع المجتمع الإسرائيلي ؟."

وكالة الصحافة الوطنية