نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

عام على رحيل أنس الشريف ورفاقه... اغتالوا الجسد لكن الصوت حاضر والرسالة مستمرة

في الذكرى الأولى لاستشهاد الصحفي أنس الشريف مراسل قناة الجزيرة ، الذي استشهد برفقة الصحفيين محمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، ومحمد نوفل، ومؤمن عليوة، ومحمد الخالدي، في 10 أغسطس/آب 2025، إثر غارة جوية "إسرائيلية" استهدفت خيمتهم في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، استعاد صحفيون ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي اسم أنس وذكرياته، مستحضرين حضوره ورسالته الصحفية التي واصل أداءها في نقل ما يجري في غزة حتى اللحظات الأخيرة.

وعبّر صحفيون ونشطاء عن وفائهم لأنس، مستذكرين شجاعته وإصراره على مواصلة عمله الصحفي رغم المخاطر، ومؤكدين أن رحيله لم يُنهِ حضوره، بل أبقى قصته وصوره وكلماته حاضرة في ذاكرة زملائه ومحبيه.

وكتب الناشط عبود البطاح: "مرت سنة يا أنس ويا محمد، مرت سنة يا صوت غزة"، مستذكرا الشريف وقريقع، ومؤكدا أن ذكراهما لا تزال حاضرة، وأنهما حملا رسالة أكبر من الكلمات ودفعا حياتهما ثمنا لإيصال الحقيقة.

وغرد الصحفي الفلسطيني محمد هنية عبر حسابه على منصة "إكس"، مستذكرًا أولى توثيقات أنس الشريف، قائلًا: "كانت هذه من أولى توثيقات أنس الشريف في شمال غزة، مربع سكني انصهر بالكامل وتحول لرماد، استشهد فيه ما يزيد عن 300 شهيد، لم يجدوا جثث الكثير منهم". وأضاف، "هنا بدأ أنس أخطر تغطية صحفية يعيشها صحفي في العالم، نقل تفاصيل غزة من رماد المنازل حتى بقايا الجثث حتى أكل علف الحيوانات، هنا بدأ صوتنا يحكي لعالم أصم وينشر لعالم أبكم". وتابع، "رحل أنس الشريف بعدما بُح صوته وبعدما خذله الكل والكل يعني الكل.. حتى من يقرأ هذه الحروف".

 

 

أما الصحفي أسامة أبو ربيع، فاستعاد أسماء الصحفيين الستة الذين قتلوا في المكان ذاته، وقال إن غزة فقدت في ذلك اليوم ستة أصوات كانوا يحملون كاميراتهم وكلماتهم لنقل ما يجري إلى العالم، مضيفا أن أجسادهم غابت، لكن ما تركوه خلفهم ظل حاضرا.

 

وأشار أبو ربيع إلى وصية أنس الأخيرة، معتبرا أنها لم تكن مجرد كلمات وداع، بل رسالة لمن سيكملون الطريق من بعده، وقال إن صوته لا يزال حاضرا "في كل صحفي يقف أمام الكاميرا، وفي كل صورة التُقطت تحت القصف، وفي كل من يصر على توثيق ما يحدث رغم الخوف".

وإلى جانب صورته المهنية، استعاد زملاء أنس جانبا من حياته الشخصية، ولا سيما علاقته بأطفاله الذين أبعدته عنهم ظروف الحرب.

وقال مصور رافقه خلال التغطية إن الشريف كان يشتاق إلى أطفاله كثيرا، مستذكرا إحدى المرات التي طلب فيها أن يرى ابنته، قائلا: "كان يحب أطفاله بشكل كبير جدا، وهم متعلقون فيه بشكل كبير، رغم أنهم كبروا في الحرب وهو بعيد عنهم".

 

كما استعاد الصحفي أحمد حمدان جانبا من شخصية أنس خلال أصعب مراحل الحرب، مشيرا إلى أنه بقي في شمال غزة عندما أُجبر كثيرون على الرحيل، وواصل نقل الجوع والنزوح والقصف رغم التهديدات والعروض التي طالته للخروج.

وتحدث حمدان عن حوار دار بينهما، حين طلب منه أن يأخذ قسطا من الراحة، فقال له أنس: "والله تعبت يا أحمد.. ونفسي أرتاح" وهي كلمات يستعيدها زملاؤه اليوم بوصفها واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية التي تختصر حجم ما عاشه خلال الحرب.

كما وغرد الصحفي مصعب الشريف، ابن شقيق الشهيد أنس قائلا، "على خُطاك سائرون يا عم، ماضون على دربك".

وخلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، قتلت "إسرائيل" نحو 265 صحفيًا، في استهداف متواصل للعاملين في المجال الصحفي، الذين واصلوا نقل ما يجري في القطاع رغم المخاطر التي تهدد حياتهم.

 
 

وكالة الصحافة الوطنية