نبأ-نابلس:
وقعت حكومة الاحتلال مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة على "التسوية" التي تقضي بإخلاء البؤرة الاستيطانية "إفياتار" المقامة على جبل صبيح قرب نابلس وشرعنتها مستقبلا، على أن يتم مغادرة البؤرة الاستيطانية حتى عصر الجمعة.
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان"، وقعت في ساعات متأخرة من الليل "التسوية" بشأن إخلاء البؤرة الاستيطانية "إفياتار" المقامة على أراضي أهالي بلدة بيتا قضاء نابلس، وبموجب ذلك ستغادر عائلات المستوطنين الموقع بالتوافق ودون أي معارضة وذلك حتى الساعة الرابعة من عصر غد الجمعة.
وينص اتفاق التسوية على الإبقاء على الوحدات الاستيطانية في الموقع مغلقة دون أن تهدم، وذلك لحين البت في تسوية الأراضي المقامة عليها البؤرة الاستيطانية، وإمهال الإدارة المدنية 6 أسابيع للبت بشأن الأراضي وشرعنة البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي بملكية خاصة للفلسطينيين.
وتعهدت حكومة الاحتلال عدم هدم 50 وحدة استيطانية بالموقع والإبقاء عليها مغلقة لحين صدور قرار بشأن الأراضي من قبل الإدارة المدنية، وفي حال زعمت الإدارة المدنية أن مسطح الأراضي لا يتبع لملكية الفلسطينيين، تقوم الحكومة الإسرائيلية بإلغاء أوامر الهدم الصادرة بحق الوحدات الاستيطانية.
وحتى البت بقضية الأراضي وشرعنة البؤرة الاستيطانية سيتم إقامة نقطة عسكرية ثابتة بالموقع بغرض حماية الوحدات الاستيطانية، كما سيسمح لنحو 30 من طلاب المدرسة الدينية و3 عائلات من طاقم المدرسة البقاء في البؤرة الاستيطانية، فيما ستقام بالبؤرة الاستيطانية مدرسة دينية عسكرية.
وعشية إخلاء البؤرة الاستيطانية بالتوافق، من المتوقع أن يدفع جيش الاحتلال بمزيد من القوات والوحدات إلى شمال الضفة الغربية ومنطقة جبيل صبيح قرب نابلس، حيث أقيمت البؤرة الاستيطانية، كما ستدفع الشرطة بالعديد من القوات إلى المنطقة، وذلك ضمن الاستعدادات لعملية إخلاء البؤرة الاستيطانية.
وجرت مشاورات ومفاوضات بين مسؤولين في الحكومة ووزارة الأمن وقادة المستوطنين بشأن إخلاء "إفياتار" بالتوافق ومن دون مواجهات مع قوات الجيش والشرطة، علما بأن البؤرة الاستيطانية المذكورة التي أقيمت في شباط/ فبراير الماضي كان من المقرر أن يجري أخلاؤها في عهد حكومة بنيامين نتنياهو، الذي تعمد تأجيل ذلك عقب فشله بمفاوضات تشكيل حكومة برئاسته.
ومنذ قرابة الشهرين لم تغب بلدة بيتا جنوب نابلس عن حديث الأخبار والتغطيات الصحفية المحلية والدولية، بعد أن سطرت نموذجا في المقاومة الشعبية، ضد إقامة بؤرة "جفعات افيتار" الاستيطانية على قمة جبل صبيح التابع لأراضي البلدة وبلدات قبلان ويتما.
وفي تعقيبه على "خطة التسوية" بين حكومة الاحتلال والمستوطنين، أكد نائب رئيس بلدية بيتا موسى حمايل، أن وجود مدرسة دينية أخطر من وجود المستوطنة ذاتها، فالفكرة ليست بكيفية استخدام الجبل من قبل الاحتلال بل بوجودهم فيه.
ونوه حمايل إلى أن تلك الخطة تشكل وعد بلفور جديد، حيث جرى بين حكومة الاحتلال والمستوطنين، فيما غيب أصحاب الأرض الفلسطينيين عن القرار.
وتابع: "الاحتلال يمارس الخداع، لدينا قناعة كأبناء بيتا أنهم اتفقوا مع بعض الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين لشرعنة البؤرة".
وشدد على استمرار الفعاليات الليلية كون الوجود الاحتلالي في الجبل مرفوض جملة وتفصيلا، مؤكدا أن لا فرق بين مستوطنة أو معسكر للجيش أو مدرسة دينية، فكلها تهدف للسيطرة على الأرض الفلسطينية.
وتابع: "الثلاثاء الماضي كانت الأعداد الهائلة من المواطنين في الجبل ضمن الفعاليات الليلية ردا على هذا الاتفاق الذي جرى بين طرفين لا علاقة لهما بالأرض".
وأضاف حمايل أن حكومة الاحتلال راهنت على المدة الزمنية التي يمكن أن يصمدها أهل بيتا، لكن دعم الأهالي والقيادة الفلسطينية لحراس الجبل سيعزز الصمود حتى زوال المحتل عنه".
وأكد "ارتقاء خمسة شهداء ومئات الجرحى والمعتقلين منذ بدء المواجهات لكن هذا لن يثنينا عن المقاومة الشعبية حتى إزالة البؤرة".
بدوره، شدد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف على رفض الوجود الاستيطاني في جبل صبيح والأراضي الفلسطينية، سواء أكان باسم الجيش أو المستوطنين أو مدرسة دينية، كونها استيطان بأشكال مختلفة، موضحا أن الاحتلال يريد السيطرة على الموقع لأهميته الاستراتيجية ولمصادرة أراضي المواطنين.
وشدد عساف في حديث، على أن خطة التسوية تلك تشكل عملية التفاف على قرار إخلاء المستوطنة، وأن هذا الموضوع بالنسبة لنا مرفوض وسنستمر بالمقاومة حتى إزالتها من الموقع.
وتابع أن هذه أراضٍ فلسطينية خاصة يملكها الأهالي من بلدة بيتا وقبلان ويتما، والاحتلال سبق أن شرعن بؤر استعمارية على أراضٍ فلسطينية خاصة كـ"ألون موريه" و"ارئيل"، حيث صادر الأرض لأغراض عسكرية ثم حولها إلى مستوطنات.
وحول دور الحكومة في تعزيز صمود المواطنين، أكد عساف أن الحكومة عملت على شق طرق لجبل صبيح والمنطقة المحيطة به وكذلك جبل العرمة، ومدت شبكات مياه بالتعاون مع البلدية ووزعت الأشتال على المزارعين إلى جانب توصيل الخدمات لمجموعة من المنازل في المنطقة، مؤكدا استعداد الحكومة إلى تقديم أي مساعدات لأي مواطن يريد أن يبني في تلك المناطق.
من جهته، أوضح مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام العاروري، أن المركز قدم في 25 حزيران/يونيو 2021، ممثلًّا بالمحامي سليمان شاهين وبالنيابة عن أصحاب الأراضي الفلسطينيين في منطقة جبل صبيح، برسالة إلى "المستشار القضائي" لحكومة الاحتلال للتنفيذ الفوري لأمر إخلاء المستوطنين من بؤرة "افيتار" المقامة على أراضي جبل صبيح، وإزالة جميع مبانيها.
وأضاف العاروري أنه بعد أربعة أيام من هذه الرسالة، توجه له برسالة ثانية لمطالبته "بوصفه المكلف بحماية سلطة القانون"، بالتحرك ضد أي صفقة محتملة من شأنها تثبيت الوجود الاستيطاني على أراضي جبل صبيح، وبالتالي تبييض وإضفاء الشرعية على البؤرة.
واعتبر مركز القدس أن أي قرار لا يشمل الإزالة الفورية وغير المشروطة لكافة المباني الاستيطانية التي بنيت على أراضي فلسطينيي بيتا ويتما وقبلان، سابقة خطيرة قد تكرّس لاستيلاء جماعات المستوطنين على أراضٍ أخرى في الضفة الغربية وفرض حقائق ثابتة على الأرض، باتباع الأسلوب إياه من البلطجة والسرقة السافرة.
ونوه إلى أن كل صفقة كهذه هي انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، "وحتى للقوانين الإسرائيلية ذاتها"، وانتهاك للحق الطبيعي للفلسطينيين في الحياة بأمن وسلام على أرضهم.
وشدد العاروري أن بيتا قدمت نموذجًا عظيمًا للمقاومة الشعبية، إذ لم يتوقف شبابها عن التظاهر والاحتجاج رفضًا لكافة أشكال الوجود الاستيطاني على أراضيهم منذ اليوم الأول لاقتحام المستوطنين جبل صبيح.
وتابع: في شهرين من الاحتجاج والنضال في القرى الثلاثة استشهد خمسة فلسطينيين، أربعة منهم من قرية بيتا، وواحد في قرية يتما.
وأكد العاروري أن الفعاليات الليلية في البلدة تحولت لأداة ضغط شعبية يؤكد فيها الفلسطينيون أنهم يرفضون أي تسوية تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو تسليم دونم واحد منها إلى المستوطنين.
