نبأ-الخليل:
اتهمت عائلة الناشط السياسي في الضفة الغربية نزار بنات الأجهزة الأمنية الفلسطينية باغتيال نجلها نزار فجر اليوم الخميس، عقب اقتحام منزله في الخليل، والاعتداء عليه بالضرب قبل سحله.
وحملت زوجته أجهزة أمن السلطة المسؤولية الكاملة عن اغتيال زوجها، وقالت "زوجي كان يدافع عن الحق وعن حرية التعبير والرأي".
وأضافت خلال تصريحاتها لوسائل الإعلام أنها تطالب السلطة التي اعتقلت زوجها بالكشف عن مصيره، وملابسات اغتياله.
وقال عمار بنات ابن عم الناشط نزار لنبأ إن نزار خرج من منزله على قيد الحياة، وانه فارق الحياة في مقرات الأمن الفلسطيني، مضيفاً أنهم اعتقلوه عاريا واعتدوا عليه بالضرب المبرح وبأعقاب الأسلحة، مشدداً على أن الأمن الفلسطيني أخفى جثمان نزار عن العائلة، وأن العائلة بحثت عن جثمانه في كافة مستشفيات الخليل ولم تجده.
وأفاد مراسل نبأ بعد تواصله مع مستشفى عالية الحكومي بالخليل أنه لا يوجد، ولم تصل جثة الناشط نزار بنات إلى المستشفى، وأضاف أنه قد جرى تحويل جثمان نزار بنات إلى معهد جامعة القدس للتشريح وعائلته تطالب بأن يكون التشريح في معهد أبو كبير.
وكان محافظ الخليل جبرين البكري أعلن صباح اليوم، أنّ الناشط السياسي نزار بنات، توفي بعد اعتقاله من قبل الأمن الفلسطيني.
ونفت عائلة الناشط بنات رواية محافظ الخليل واعتبرتها "كاذبة" وأن وما جرى عملية اغتيال واضحة مع سبق إصرار وترصد، ونحمل مسؤولية اغتيال نزار بنات للسلطة الفلسطينية، التي تعمدت قتله وليس اعتقاله.
وأضافت العائلة في تعقيب أولي على الحادثة أن "هذه سلطة لا تتقن غير التسلط والتفنن في الإجرام مع أبناء شعبها، وأرادت باغتيالها نزار إسكات كل أصحاب الصوت العالي، وبقدر جبنها أمام عدوها، تستقوي على الشعب الأعزل".
وقالت العائلة لنبأ في تصريح خاص إنها تقبل بأقل من لجنة تحقيق دولية في اغتيال نجلها.
من جهته سرد عمّار ابن عم الناشط نزار بنات لوسائل الإعلام ما جرى فقال " قوة من الأجهزة الأمنية قامت بتفجير أبواب بيت للعائلة في مدينة دورا تواجد فيه نزار الليلة، واقتحامه دون احترام حرمته، قاموا مباشرة بتوجيه ضربات من عتلة حديدية وهراوات خشبية على رأسه بمجرد استيقاظه، وقاموا برش 3 علب غاز فلفل في وجهه، ولم يكفي، قاموا بتعريته من ملابسه. ثم سحلوه وضربه أثناء جره إلى سيارة الاعتقال وشتمه وإهانة عائلته، وكانت الدماء تسيل منه طيلة الطريق للسيارة، ثم توجهوا به إلى جهة غير معلومة. ثم تواصلنا مع الأجهزة الأمنية من أجل معرفة وجهة اعتقاله
بالحرف الواحد قالوا لنا " نزار غير موجود" تبين لنا إنه تم اغتياله بعد ساعتين من اعتقاله، لم يتواصل معنا اي جهاز أمني أو مدني لإبلاغنا بوفاته، وتوجه وفد من العائلة الى مستشفى عالية، لم نجد جثة. تبين لنا أنهم اعلنوا وفاته هناك لكنه لم يكن هناك. وحتى الآن لا نعلم أين الجثة."
وجاء في بيان نشر عبر صفحة محافظة الخليل: "على إثر صدور مذكرة إحضار من النيابة العامة لإعتقال المواطن نزار خليل محمد بنات قامت فجر اليوم قوة من الأجهزة الأمنية بإعتقاله ،وخلال ذلك تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله إلى مشفى الخليل الحكومي وتم معاينته من قبل الأطباء حيث تبين أن المواطن المذكور متوفي وعلى الفور تم إبلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها وفق الأصول".
وقد لاقى خبروفاة الناشط بنات عقب اعتقاله من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة الغربية، ردود فعل غاضبة من فصائل فلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني.
فقد عبّر الاتحاد الأوروبي عن صدمته وحزنه لوفاة الناشط والمرشح التشريعي السابق #نزار_بنات عقب اعتقاله من قبل قوات الأمن الفلسطينية الليلة الماضية، مطالباً بإجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف بشكل فوري.
بدوره طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان بفتح تحقيق جدي وعاجل ومستقل في قضية اغتيال المعارض السياسي نزار بنات بعد اعتقاله على يد أجهزة أمن السلطة، خاصة أن كل ملابسات الحادثة تشير إلى عملية تصفية متعمدة لإخماد صوت معارض بقوة لسياسات السلطة.
ودانت حركة حماس ما اعتبرتها جريمة مدبرة ومنظمة، تعكس نوايا وسلوك "سلطة عباس وأجهزته الأمنية تجاه أبناء شعبنا والنشطاء المعارضين وخصومه السياسيين".
وقال القيادي في الحركة سامي أبو زهري: "ندين جريمة اغتيال أجهزة أمن السلطة للناشط نزار بنات، وهي تعكس السياسة الدموية للسلطة في تصفية الحسابات".
ودعا أبو زهري في تغريدة عبر تويتر إلى محاكمة القتلة، محملًا رئيس الحكومة محمد اشتية المسؤولية الأولى عن الجريمة.
كما اعتبر القيادي بحماس عبد الرحمن شديد "اغتيال بنات على يد الأجهزة الأمنية جريمة مكتملة الأركان تتحمل مسؤوليتها السلطة و(الرئيس) محمود عباس".
ولم يختلف الحال كثيراً عند موقف حركة الجهاد الإسلامي التي أكد القيادي فيها جميل عليان، أن قتل الناشط الفلسطيني نزار بنات والمرشح للتشريعي على يد عصابات الأمن في رام الله هو سقوط أخلاقي وديني وقيمي حتى القاع.
وقال عليان في تصريح صحفي اليوم الخميس :" العصابة في رام الله وظيفتها قتل الشعب الفلسطيني وهي أخطر بألف مرة من العدو المباشر، تقتل الثوار بالتنسيق الأمني والمعارضين بالضرب حتى الموت وتقتل شعبها بالحصار والعقوبات والتطعيمات الفاسدة وتسريب العقارات في القدس ونشر كل ادوات الفساد... اي سلطة!!!!!"
وأضاف عليان:"إن عصابات رام الله التي لا تمت للوطن وفلسطين بأي شيء بل هي جزء من أعداء الشعب الفلسطيني وتهديد لمستقبلنا الوطني والحياتي جميعا وهذا يضع الجميع امام مسئولياتهم".
وتابع:" بينما الضفة تشتعل في كل مكان ضد الاستيطان والمستوطنين والإرباك الليلي يربك العدو في نابلس والقدس تاتي عصابة الأمن في رام الله باغتيال الناشط نزار بنات في محاولة لحرف الاهتمام وخلق ساحة اشتباك فلسطيني داخلي بعيدا عن خطر الاستيطان والمستوطنين والارباك الليلي.
بدوره عبر مكتب الممثلية الكندية لدى السلطة الفلسطينية عن صدمته وحزنه االعميق لوفاة نزار بنات الناشط السياسي الفلسطيني البارز والناقد للسلطة الفلسطينية، بعد أن اعتقلته قوات الأمن الفلسطينية، ونؤيد بقوة حرية التعبير والمساحة الآمنة للشخصيات السياسية وأعضاء المجتمع المدني الذين يتوجب حمايتهم.
من جانبها طالبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج السلطة وشخصيات مشهود لها بالاستقلالية والنزاهة، " لإجراء تحقيق شامل فيما جرى ولضمان ايقاع العقوبة بالمسؤولين عن وفاته".
وجددت حركة المبادرة على موقفهم الرافض للاعتقال السياسي أو استخدام العنف أو التعذيب ضد المواطنين.
أما الجبهة الديمقراطية فدعت المؤسسات الحقوقية والأهلية لإعلاء الصوت عالياً برفض الاعتقالات السياسية والانتهاكات وصون الحريات العامة والديمقراطية بما يكفله القانون الأساسي الفلسطيني.
بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح عزام الأحمد إن هناك جهات مشبوهة غير وطنية تحاول استغلال الحادث من أجل استهداف المشروع الوطني للسلطة وحركة فتح وتشويه سيرتها النضالية.
وحَملّت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة اليوم الخميس، الأجهزة الأمنية الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن مقتل الناشط والمعارض الفلسطيني نزار بنات، واصفةً ما جرى أنه جريمة مارسها مرتكبوها بدوافع تصفية حسابات ثأرية حمايةً للفاسدين وتكميما للأصوات المعارضة لهم ، وقد جاءت ضمن مسلسل طويل من المطاردة والتضييق على ناشط سياسي ومجتمعي تصدى بالكلمة لفساد وسياسات تضر بالشعب والقضية الوطنية
واعتبرت لجنة القوى أن هذه جريمة مدانة نفذت بدم بارد ، خصوصاً وأنه تعرض للضرب الشديد بأعقاب البنادق والهراوات، وتعرضه للسحل .
من جهتها دعت لجان المقاومة في فلسطين إلى تشكيل لجنة تحقيق وطني ومعاقبة المتورطين بـ"اغتيال" الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، معتبرة بأن ما جرى مع نبات "جريمة كاملة الأركان تكشف عن سلوك العصابة داخل السلطة وأجهزتها الأمنية".حسب وصفها
وقالت لجان المقاومة في بيان لها " اغتيال الناشط نزار بنات يوضح انزعاج السلطة من حرية الرأي والمعارضة السياسية ومدى دكتاتورية الأداء السياسي والامني للسلطة."كما قالت
وأضافت "ندعو لتحقيق وطني جاد وإدانة لمرتكبي جريمة اغتيال الناشط نزار بنات وإيقاع العقوبات الرادعة"، وقالت "سلطة وأجهزتها الأمنية عاجزة عن حماية شعبنا من هجمات المستوطنين وتعمد للتغول والعربدة على أبناء شعبنا الفلسطيني."كما ذكرت
وفي السياق شجبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بأشد العبارات ما جرى بحق الناشط نزار بنات 43 عاما من الخليل أثناء اعتقاله، والاعتداء عليه بالضرب المبرح من قبل الأجهزة الامنية مما أدى إلى وفاته بحسب ما أفادت عائلته، وحملت الأجهزة الأمنية، والمستوى الذي أصدر قرار الاعتقال المسؤولية الكاملة عن تداعيات ما جرى.
وحذرت شبكة المنظمات من أن"استمرار تغول السلطة، وإطلاق أيدي الأجهزة الأمنية سيحولها لنظام بوليسي تحكمه منظمومة القمع، والاستخفاف بحياة الناس، وكرامتهم في واقع الاحتلال الذي ينهش أرضنا، ويدمر مقومات بقاء الشعب الفلسطيني، ووجوده في ظل تصاعد الاجراءات الاحتلالية في القدس المحتلة، وارجاء الضفة الغربية".
ودعت شبكة المنظمات إلى ما يلي :
- تشكيل لجنة تحقيق محايدة فورا للوقوف على حقيقة ما جرى مع الناشط بنات ومنحها الصلاحيات الكاملة للعمل، والتقصي، واصدار تقريرها على الملأ باسرع وقت ممكن على ان يسبق ذلك توقيف القوة الامنية التي اقتحمت منزل الناشط بنات الى حين صدور التقرير .
- اتخاذ القرارات، والتدابير الفورية من قبل رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس لوقف كل التعديات على الحقوق المدنية، والحريات العامة، وكرامة المواطن، وحث الاجهزة الامنية على التقيد بالتعليمات التي من شانها صون، وحماية حقوق المواطن بعيداعن كل اشكال التخويف، والتهريب
- الدعوة لاطلاق حوار وطني داخلي بمشاركة جميع الاطراف من مكونات سياسية، ومجتمعية، وفعاليات شعبية، ورسمية لوضع مدونة سلوك وطنية واهلية تحدد اطار العمل، ويعاقب كل ما يخالف مضمونها صونا للنسيج الاجتماعي، والوطني، وانسجاما مع ما تقتضيه المرحلة بالغة الخطورة، والتحديات التي نعيشها التي تتطلب توحيد الجهود في مواجهة سياسات الاحتلال .
- تدعو جميع الاطراف الى اقصى درجات ضبط النفس، وتفويت الفرصة على كل من يحاول استغلال ما جرى لتنفيذ مخططات تمس الامن الداخلي، وزعزعة السلم الاهلي، واستقرار المجتمع، والعمل بروح المسؤولية الوطنية، وتقاليد العمل الطويل من اجل محاصرة ما جرى وتطبيق القانون، والاحتكام لنصوصه في معالجة هذه القضية، وكل القضايا ذات العلاقة .
