لم تعد الأمطار التي أغرقت خيام النازحين في قطاع غزة سوى الوجه الأكثر ظهورا لأزمة أعمق؛ فخلف مشهد الخيام المغمورة والبرد، تتكشف معاناة اقتصادية تضاعفها الأسعار المرتفعة وانعدام مصادر الدخل، في وقت لا تزال فيه إعادة الإعمار بعيدة المنال.
ومع أن المنخفضات الجوية معروفة ومتوقعة في هذا الوقت من العام، فإن الغزيين يستقبلون الشتاء للمرة الرابعة في ظروف النزوح نفسها، وقدَّر الدفاع المدني عدد المتضررين من المنخفض الأخير بنحو 350 ألفا، وتضررت زهاء 70 ألف خيمة.
وسبقت التحذيرات المنخفض، ونبه الدفاع المدني والمؤسسات الدولية والفصائل الفلسطينية إلى أن القطاع مقبل على كارثة أكبر ما لم يتحرك العالم، لكن التحذيرات المتكررة لم تتحول إلى استجابة توازي حجم الخطر.
وفي مؤشر إلى اتساع فجوة الإيواء، قدرت الأمم المتحدة حاجة غزة العاجلة بنحو 120 ألف خيمة، في حين لا يتجاوز مخزونها 3 آلاف خيمة، وهو عجز يترك مئات الآلاف من النازحين أمام خيارات محدودة مع اشتداد المطر والبرد.
ولا تقتصر الأخطار على تسرب المياه إلى الخيام؛ إذ ان تقييمات أممية سابقة افادت بانتشار القوارض والأوبئة ومياه الصرف الصحي في 85% من الخيام، وهو ما يجعل تجمع المياه بيئة مواتية للأمراض، خصوصا بين الأطفال وكبار السن.
وتتفاقم الأخطار مع محاولات التدفئة داخل الخيام القابلة للاشتعال؛ فقد توفيت رضيعتين في حريق اندلع قبل أيام.
وهكذا يجد النازحون أنفسهم بين المطر والبرد وخطر الحرائق، مع غياب مأوى آمن وبدائل كافية.
