كتب عادل ابو هاشم
تُعدّ سياسة " الباب الدوّار " من أكثر الملفات إثارة للجدل في العلاقة الأمنية بين سلطة أوسلو والعدو الإسرائيلي؛ إذ تتكرر صورة باتت مألوفة في الضفة الغربية معتقل فلسطيني يخرج من سجون أجهزة السلطة ، فلا يكاد يستعيد أنفاسه حتى يجد قوات العدو في انتظاره ، لتعيد اعتقاله من جديد ..!!
وبحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، فإن تكرار هذه الحالات يعكس نمطًا من الملاحقة المزدوجة، تتحول فيه سجون السلطة إلى " بوابات تسليم غير معلنة " للعدو ، في سياق ما تعتبره اللجنة امتدادًا لسياسة التنسيق الأمني .
وليس الحديث هنا عن واقعة واحدة أو حالة عابرة، وإنما عن سلسلة من الحالات المتقاربة زمنيًا، التي تجعل السؤال مشروعًا : كيف يحدث أن يخرج المعتقل من سجن أجهزة السلطة، ثم لا تمضي سوى أيام أو ساعات حتى يقع في قبضة العدو ..؟؟!!
اعتقلت قوات العدو يوم الخميس ١١ / ٦ / ٢٠٢٦ م الشاب ضياء أبو سمرة على حاجز جبارة في طولكرم، بعد أيام من الإفراج عنه من سجون السلطة التي أمضى فيها عامًا كاملًا ..!!
اعتقلت قوات العدو الأربعاء ١٠ / ٦ / ٢٠٢٦ م الأسير المحرر مصعب قوزح من طولكرم بعد يومين فقط من الإفراج عنه من سجون أجهزة السلطة..!! وكان قوزح قد تحرر ضمن صفقة "طوفان الأحرار"، ثم اعتقلته السلطة مدة وجيزة عقب الإفراج عنه ..!!
اعتقلت قوات العدو الشاب أحمد يامين من منزله في نابلس يوم الثلاثاء ٩ / ٦ / ٢٠٢٦ م بعد فترة وجيزة من خروجه من سجون السلطة ..!! بعد أيام قليلة من الإفراج عنهما من سجون أجهزة السلطة.
اعتقلت قوات العدو يوم الخميس ٤ / ٦ / ٢٠٢٦م الشابين إبراهيم محمد إسماعيل احميد ، وصائب قتيبة مسلم على حاجز دير شرف غرب نابلس ..!!
اعتقلت قوات العدو يوم الثلاثاء ٢٦ / ٥ / ٢٠٢٦ م المجاهد البطل شادي عبد اللطيف جمعة من كفر قدوم في مدينة قلقيلية، فور خروجه من سجون السلطة بعد اعتقال استمر ١٩ عاماً ..!! وتم اعتقال شادي من أمام مقرات أجهزة السلطة بعد أن أُفرج عنه بشكل مفاجئ ..!! وشادي جمعة أهو حد المشاركين في عملية إطلاق نار أدت لمقتل مستوطن قرب قرية الفندق عام ٢٠٠٧ م .
اعتقلت قوات العدو يوم الأربعاء ٢٥ / ٣ / ٢٠٢٦ م الشاب سرّاء رداد من منزله في بلدة صيدا شمال طولكرم بعد ساعتين من الإفراج عنه من سجون السلطة ..!! الشاب أحمد عبد السلام سلامة والشاب علاء حسام نصار أبناء ( عنبتا ) كانا محبوسين في سجن" جنيد " التابع للسلطة الفلسطينية لمدة سنتين بحجة مقاومة العدو ..!!
يوم الخميس ١٨ / ٦ / ٢٠٢٦ م سلطة " التنسيق الأمني مع العدو مقدس وواجب وطني" أفرجت عنهما ليسلما انفسهما للجيش الإسرائيلي على حاجز جبارة جنوب طولكرم ..!!
اعتقلت قوات العدو الشاب والأسير المحرر محمد بانا من مدينة نابلس فجر يوم الثلاثاء ١٨ / ٨ / ٢٠٢٦ م بعد خمسة أيام فقط من الإفراج عنه من سجون السلطة التي أمضى فيها ثمانية أشهر ..!!.
اعتقلت قوات العدو الإسرائيلي يوم الثلاثاء ٢٩ / ٩ / ٢٠٢٦م المهندس والأسير المحرر علاء سميح الأعرج ( 38 عاماً ) بعد اقتحام ومداهمة منزله في منطقة المعاجين بمدينة نابلس ، ليعود إلى السجون بعد أربعة أيام فقط من الإفراج عنه من سجون أجهزة أمن السلطة استمر شهراً ونصف الشهر..!!
أن خروج المعتقل من سجن السلطة ليجد العدو في انتظاره أصبح صورة متكررة تستوجب التوقف أمامها وطرح الأسئلة حول طبيعة التنسيق الأمني وتبادل المعلومات وآليات الملاحقة .
وهنا لا يعود السؤال مجرد : لماذا اعتقلت السلطة هؤلاء ..؟؟!! بل يصبح السؤال الأهم : ماذا يحدث بعد الإفراج عنهم ..؟؟!! ومن أين يعرف العدو أن هذا الشخص خرج من سجن السلطة، وأين أصبح، ومتى يمكن الوصول إليه ..؟؟!! وبعد : إن تتابع هذه الوقائع ، وتحديدًا عندما تفصل بين الإفراج من سجون السلطة، و الإعتقال الإسرائيلي ساعات أو أيام قليلة، يفتح ملف " الباب الدوّار " على مصىراعيه ، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الأمني الفلسطيني : إلى أي مدى أصبح التنسيق الأمني عاملًا في ملاحقة المقاومين والأسرى المحررين ، وما الذي يجري خلف الأبواب المغلقة ..؟؟!!
