بقلم: د. عدوان نمر عدوان - كاتب وناقد فلسطيني / جامعة النجاح الوطنية – نابلس
لِمَ الشباب الفلسطينيون يلبسون الأسود؟ من عشر سنين كثر الأسود في لبس الشباب، وقلت الألوان الزاهية، فإذا كنا نستلهم الألوان من الطيور فإن لون الغراب هو اللون المفضل للشاب الفلسطيني، ربما تسلل له من اللاوعي الجمعي.
هل هذا الشعب متشائم إلى الحد الذي لا يرى بارقة أمل في حياته، فهو لا يرى في المستقبل إلا السواد والسواد.
مرة قال لي أحد الأصدقاء الكهول: ستأتي علينا أيام سوداء أكثر سوادا من قرن الخروب.
ربما يصبح السواد نمطا يثبط كل من يخالفه من الألوان، ألم يحدث هذا النمط في البناء؟
فالناظر يرى بيوت حجر بيضاء في الحي الواحد ولا يرى الوانا أخرى، لا نرى البيوت الزرقاء، ولا الحمراء ولا الخضراء، ربما يزينون البيوت البيض ببعض الحجارة السوداء حتى من يضعون الكرميد هم أصحاب نمط يتخذون اللون الكرميدي فقط مع أن هناك كرميدا أزرق وأسود، لكن النمط يسيطر، ويصبح من يخالفه كالعاصي في قوم مؤمنين.
هذه الأنماط ربما تصنع رؤى ديكتاتورية في كل حاجة من حاجات الشعب الفلسطيني، تمنع الإنسان من المخالفة والإبداع، واستيراد ما هو جميل من العالم، سيفكر الشاب بعد العشرين عشر مرات قبل أن يزهو بالألوان، وسيفكر رب الأسرة عشرين مرة قبل أن يدهن بيته بالأزرق أو الأحمر أو الأخضر، وسيفكر الإنسان ألف مرة قبل أن يأتي برأي يخالف السائد.
عبادة النمط خطيرة كعبادة الوثن؛ لأنها تتدخل في كل زقاق أو لبسة أو رأي، أو حذاء، أو جربان، وتكبح الإبداع والاختلاف، وإبداء وجهة نظر مخالفة، ومن يقول: إن الغراب ليس أسود تماما ربما ستسْود حياته تماما.
