رفض نتنياهو لوثيقة مجلس السلام لا يعرض الاتفاق الى ضربة إسرائيلية فقط، بل يضع إدارة ترامب نفسها أمام اختبار سياسي.
المفارقة أن نتنياهو يعلن رفض وثيقة يتبناها الرئيس ترامب شخصيًا، وتحظى بترحيب دولي، بعدما قطعت الفصائل الفلسطينية والوسطاء شوطًا في التفاوض عليها وقدمت تنازلات في أكثر ملفاتها حساسية، وفي مقدمتها ملف السلاح.
وهنا تتجاوز دلالة الموقف الإسرائيلي الخلاف على بند أو صياغة؛ فاشتراط نزع سلاح حماس «فعليًا» قبل أي انسحاب يعيد ترتيب منطق الاتفاق من أساسه، وينقل بند السلاح من مسار متدرج ومتزامن مع ترتيبات الانسحاب إلى شرط إسرائيلي مسبق للانسحاب.
لذلك يصبح السؤال الآن: ماذا بعد الرفض؟
الكرة عمليًا تنتقل إلى الملعب الأميركي.
فإما أن تضغط إدارة ترامب لحماية خطتها وإلزام نتنياهو بالسقف الذي رعته واشنطن، وإما أن تبحث عن «إخراج» جديد يستوعب الرفض الإسرائيلي عبر إعادة تفسير البنود أو تعديل آليات التنفيذ.
وهنا يكمن الخطر؛ لأن فتح الوثيقة مجددًا بعد التنازلات الفلسطينية يعني العودة من التفاوض على التنفيذ إلى التفاوض على الاتفاق نفسه، ويمنح إسرائيل فرصة جديدة لكسب الوقت ورفع سقف شروطها.
الأيام المقبلة ستكشف لذلك ليس فقط مصير وثيقة مجلس السلام، وإنما مقدار استعداد ترامب للدخول في مواجهة سياسية مع نتنياهو دفاعًا عن خطته ذات العشرين بندًا.
