في خطوة تعكس انحدارا غير مسبوق نحو وحشية سادية، أطل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير متوعدا الأسرى الفلسطينيين، وتحديدا "أسرى النخبة"، بخطة مرعبة تتضمن تطويق سجونهم بالحيوانات المفترسة.
ونشر الوزير المتطرف عبر قناته على "تلغرام" صورة له مع تمساح، موجها رسالة وعيد: "أيها المخرب اللعين، هل تفكر في محاولة الهرب؟ فكر مجددا… الكابوس الجديد: الوزيران بن غفير وسيلمان يتعاونان ويطوقان السجون بالتماسيح".

تشريع الوحشية
لم تقف هذه الخطوة عند حدود الاستعراض الترهيبي، بل تُرجمت إلى تحركات رسمية تعكس تسخير مؤسسات الحكومة لخدمة هذه الرؤية الانتقامية، فقد أجرت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان تعديلا قانونيا يمهد الطريق لإنشاء ما بات يُعرف بـ"سجن التماسيح" في محيط سجن النقب (كتسيعوت)، متجاوزة معارضة "سلطة الطبيعة والحدائق".
פרסום ראשון: מחטף התנינים: רשות הטבע והגנים התנגדו להקמת כלא תנינים של בן גביר, השרה סילמן שינתה את החוק וסללה את הדרך להעברת החיות. בין השאר, קבעה סילמן כי תנין יאור היא ״חיית בר מטופחת״ שאפשר לגדל בגוף בטחוני.
— Yossi Eli (@Yossi_eli) July 16, 2026
בכך, סללה שרה להגנת הסביבה הכנסתם של מספר תנינים לכלא קציעות שכבר… pic.twitter.com/onFLyTT8Ww
ولتمرير الخطة، تم تصنيف تماسيح النيل ضمن فئة "الحيوانات البرية المربّاة" بدلا من "الحيوانات البرية"، لتجري مصلحة السجون إثر ذلك جولات ميدانية في منتجع "حمات غادير" لدراسة آليات شرائها ونقلها، بتكلفة تقدر بنحو 8 آلاف دولار للتمساح الصغير وتصل إلى 20 ألف دولار للتمساح البالغ.
تعليق الأوساط الإسرائيلية
هذا الانحدار نحو استخدام الحيوانات المفترسة كأداة قمع أثار حالة من الصدمة والاستغراب والرفض داخل إسرائيل نفسها، حيث تحولت الساحة السياسية والإعلامية إلى منصة لانتقاد هذا العبث الذي يعكس انهيارا أخلاقيا ومؤسسيا.
1/ Israel has effectively reclassified crocodiles as livestock to facilitate a plan to dig moats filled with crocodiles around prisons housing Palestinian detainees. It's a pet project of the far-right National Security Minister, Itamar Ben Gvir. ⬇️ pic.twitter.com/0noIQas9Ku
— ChrisO_wiki (@ChrisO_wiki) July 17, 2026
وتجلت هذه الصدمة تحت قبة الكنيست، حيث تساءل عضو الكنيست ناؤور شيري باستهزاء مرير عن مصطلح "التمساح المعتنى به" الذي استخدمته الوزيرة لتبرير خطوتها، متهكما بأن "أعداء إسرائيل" طوال 100 عام من الصراع كانوا يرتجفون خوفاً من أن تكتشف الحكومة هذه الحيلة، وكأنهم لا يخشون جيشا ولا سلاحا، بل تخيفهم التماسيح.
תנינים סביב בתי הכלא הבטחוניים?
— ערוץ כנסת 99 (@KnessetT) July 16, 2026
"כל אויבנו התפללו שרק לא נעלה על הטריק" - השרה להגנת הסביבה עידית סילמן חתמה על הכרזה שתאפשר לשב״ס החזקת תנינים סביב בתי הכלא הביטחוניים למחבלים, כאשר התנינים הוגדרו כ"חיית בר מטופחת" על מנת שגופים בטחוניים יוכלו להחזיקם.
ח"כ נאור שירי ניצל את זמן… https://t.co/naa0SuEFk4 pic.twitter.com/LkyoHgKoAf
وامتدت حالة السخط إلى الكتاب والمحللين الذين قرؤوا في الخطة أبعادا أكثر خطورة، فقد اعتبر الكاتب الإسرائيلي نداف إيال أن دفع بن غفير بهذه الخطة، وتطويع القوانين لتنفيذها ضد كل الآراء المهنية، يحدث في وقت تعيش فيه الشرطة ومصلحة السجون أزمة عميقة وتصاعدا في الجريمة، مما يفضح التخبط في أولويات الحكومة.
A quick story about the current Israeli Gov:
— נדב איל Nadav Eyal (@Nadav_Eyal) July 16, 2026
Israel's far-right National Security Minister, Itamar Ben-Gvir, has been pushing a plan to keep crocodiles at Ketziot Prison, where Hamas prisoners are held. Needless to say, against all professional opinion.
The Israel Nature and…
من جهته، ذهب الكاتب شايل بن إفرايم إلى ما هو أبعد، مؤكداً أن مجرد محاولة إسرائيل إحاطة سجن بالتماسيح يخبر العالم بكل ما يحتاج معرفته عن هذه المعتقلات، واصفاً إياها بأنها "معسكرات مصممة للتعذيب والاغتصاب وقتل الفلسطينيين المحتجزين كرهائن".
Israel is planning to use alligators in their camps for Palestinian hostages. Completing the transition from prisons to medieval torture chambers:
— Shaiel Ben-Ephraim (@academic_la) July 16, 2026
1) The idea of a "prison surrounded by crocodiles" proposal surfaced around December 2025, when Ben Gvir raised it in a security…
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تبلورت حالة من الصدمة الممزوجة باليأس من أداء الحكومة، وعبر الناشط يايا فينك عن ذلك بقوله إن الإنجاز الوحيد للوزيرة سيلمان هو السماح لبن غفير بتربية التماسيح، مضيفاً أنه "لو لم يكن الأمر محزناً لضحكنا".
في حين وصف عيران إفرات الخطة بأنها تعكس انحدار إسرائيل لمستوى "دول العالم الثالث"، منتقداً الغباء في ابتكار مصطلح قانوني لتمريرها.
שמעו זה ענק.
— Eran Efrat (@Eran_Efrat) July 16, 2026
חשבתי שזאת הייתה בדיחה…
אין טמטום כזה.
איזה פיגור אני מת 😂
״חיית בר מטופחת״ חחחחח אין לי כח איזה מדינת עולם שלישי…. https://t.co/110Z4DdQ1O
وبدورها، أبدت مراسلة صحيفة "هآرتس" نوعا شبيغل أسفها على الموظفين الحكوميين الذين أُجبروا على إهدار وقتهم في الأيام الماضية في صياغة قرارات تخص التماسيح بدلاً من خدمة الجمهور.
לא מפסיקה לחשוב הערב על אנשים טובים שרק רוצים להתפרנס בשירות הציבורי, והמשימה שלהם בימים האחרונים היתה לעבוד על הכרזה על תנינים כחיה מטופחת
— Noa Shpigel (@NoaShpigel) July 16, 2026
وفي قراءة نقدية لشخصية بن غفير، أكد الصحفي أورييل شاختر أن الوزير يعيش في عالم من الخيالات الوهمية، معتبرا إياه منتجا لـ"العدمية السياسية ما بعد الحداثية" التي تدير "مسرحاً وهمياً للقوة".
בזמנו כשכתבתי פה נגד הנסיונות המופרעים של בן גביר לחוקק את חוק עונש המוות למחבלים, הסבירו לי כמה מלומדים פה שמדובר בחוק רציונאלי, שמטרתו למנוע שחרורים בעסקאות.
— Uriel Schachter (@udschachter) July 16, 2026
אבל בעולם של בן גביר אין מציאות, רק דימויים. הוא התוצר המוחלט של הניהליזם הפוליטי הפוסטמודרני. תאטרון העוצמה המדומה. https://t.co/SLjycfKAt0
وتوافقت هذه الرؤية مع تصريحات نيري ياركوني الذي رأى في هذا التحالف تناقضا يعكس "وجه الليكود الحقيقي"، بينما وصف الكاتب أفياد هومينر-روزنبلوم من يديرون المشهد الإسرائيلي اليوم بأنهم "أشخاص طفوليون وعديمو الشخصية"، وهو ما لخصه تومر ناؤور بالقول: "بالضبط عندما تعتقد أنه لا يوجد شيء أكثر غباء يمكن لهذه الحكومة أن تفعله".
واقع الاعتقال المرير
ويأتي هذا الكشف عن "سجن التماسيح" ليضاف إلى سجل قاتم من الانتهاكات الوحشية، حيث تقبع أعداد غير مسبوقة من الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وبحسب بيانات مؤسسات الأسرى، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، يواجهون أوضاعاً إنسانية مأساوية تتضمن التعذيب الممنهج، والتجويع القاتل، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي.
وأدت هذه السياسات الوحشية إلى ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة، لتأتي خطة التماسيح كتأكيد صارخ على نهج سادي يهدف إلى تدمير الأسرى بشتى السبل المروعة.
