قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي إن جولة المفاوضات الجارية في القاهرة لا زالت مستمرة وقد تنتهي اليوم على أمل أن تتجدد لاحقًا، مؤكدًا أن الحركة ستواصل الانخراط في المفاوضات ولن تغادر طاولة التفاوض، لإتاحة المجال أمام الوسطاء والدول القادرة على الضغط على إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار.
وأضاف مرداوي، في مقابلة صحفية، أنه يوجد اتفاق على غالبية بنود المفاوضات، إلا أنه لا يمكن اعتبار أي اتفاق منجزًا ما لم يوقع عليه الاحتلال الإسرائيلي وتتوفر ضمانات لتنفيذه، مشددًا على أن العقبة الأساسية تكمن في الموقف الإسرائيلي.
وأوضح مرداوي أن الموقف الإسرائيلي لا يزال "المعطل" للمفاوضات، قائلًا إن الحركة تريد استكمال ما تم التوافق والاتفاق عليه، ولا سيما تنفيذ المرحلة الأولى بكل بنودها وتجلياتها، وفي مقدمتها البروتوكول الإنساني، محذرًا من أن عدم الالتزام بذلك سيضع علامات استفهام حول أي اتفاق مقبل.
وأضاف أن إسرائيل "توافق ولا تلتزم، وتوقع ولا تنفذ"، مشيرًا إلى أنها تطرح مطالب لا يمكن القبول بها، وأن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة يبقى ممكنًا إذا تعرضت لضغوط حقيقية، لأن "المشكلة تكمن في الموقف الإسرائيلي وليس في المفاوضات".
وحول معلومات حصلت عليها الصحيفة، بشأن التوصل إلى تفاهمات حول 13 بندًا من أصل 15 بندًا في الوثيقة المطروحة، قال مرداوي إن هذه المعلومات "دقيقة إلى حد ما"، لكنه شدد على أنه لا يمكن الحديث عن اتفاق قبل توقيع إسرائيل عليه وتوفير ضمانات أميركية لتنفيذه، لافتًا إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن إسرائيل قد توافق على التفاهمات ثم تتنصل منها لاحقًا.
وأشار إلى أنه يوجد اتفاق على غالبية البنود، فيما لا تزال بعض التفاصيل بحاجة إلى ضغوط تدفع إسرائيل إلى قبولها، معتبرًا أن ترك القرار النهائي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته يمثل أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق، رغم أن مسار المفاوضات "يسير بالاتجاه الصحيح".
وقال مرداوي لـ الصحيفة"، إن الحركة "لن تدفع ثمنًا دون أن تحقق ما هو منتظر تحقيقه"، مؤكدًا استمرارها في البحث عن حل، ومواصلة منح الوسطاء الفرصة لاستكمال جهودهم، معربًا عن اعتقاده بأن حشد الضغوط الإقليمية والدولية على إسرائيل قد يفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق يوقف الحرب ويخفف معاناة الفلسطينيين.
حل لجنة العمل الحكومي
وفيما يتعلق بإعلان حل لجنة العمل الحكومي، قال مرداوي، إن القرار يأتي في إطار رؤية شاملة لإدارة المشهد في قطاع غزة، في ظل التعنت الإسرائيلي وعدم حسم الموقفين الإقليمي والدولي بالضغط على إسرائيل للقبول بما جرى التوافق عليه مع الوسطاء والأطراف الإقليمية والدولية.
وأوضح أن حل اللجنة كان محكومًا بدخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع، إلا أن إسرائيل منعت مرور اللجنة لمباشرة مهامها، مضيفًا أن الحركة أرادت من قرار الحل تعزيز الموقفين الإقليمي والدولي، وتسهيل الجهود الرامية إلى إدارة فلسطينية للقطاع، انطلاقًا من مبدأ أن "الفلسطيني يقوده الفلسطيني".
وأكد، أن الحركة ما زالت تتمسك بأن تبسط حكومة فلسطينية سيادتها على الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن تعثر ذلك في المرحلة الحالية دفعها إلى السعي لتذليل العقبات عبر ترتيبات انتقالية، بما يتيح للشعب الفلسطيني إعادة توحيد نظامه السياسي على امتداد الجغرافيا الفلسطينية.
وبين أن الهدف من هذه الخطوة إزالة الشكوك وتعزيز موقف الوسطاء في المفاوضات، رغم استمرار التعنت الإسرائيلي ورفضه التفاهمات دون مبررات، واستمراره، في التنصل مما تم الاتفاق عليه.
ورأى مرداوي أن إسرائيل لا تكتفي برفض خطوة الإعلان عن حل لجنة العمل الحكومي، بل تواصل "البحث عن استمرار فرص القتل وإراقة الدماء"، معتبرًا أن ما يجري ميدانيًا يعكس إصرارًا على تقويض أي مسار يمكن أن يقود إلى حل.
وفي المقابل، قال إن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة على تنسيق المواقف الداخلية، معتبرًا أنها تنظر إلى أي خطوات تتعلق بإدارة قطاع غزة باعتبارها قد تزيد من عزلتها السياسية، كما أنها تعتقد بأن حركة حماس وقوى المقاومة في وضع صعب ولا تريد أن تمد لها يد المساعدة.
وأضاف، هذه انتهازية سياسية بلا شك و"الشعب الفلسطيني هو من سيدفع الثمن لا قدر الله"، داعيًا مختلف القوى الفلسطينية إلى التوافق وتعزيز الشراكة الوطنية بما يرفع قدرتها على مواجهة التحديات واقتناص الفرص.
مرسوم الانتخابات
وتعقيبًا على المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول عقد الانتخابات التشريعية بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أكد مرداوي، أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني يجب أن تقوم على حوار وطني شامل يفضي إلى توافق بين مختلف القوى الفلسطينية، وصولًا إلى عملية سياسية تعكس إرادة الفلسطينيين، وتتيح إجراء انتخابات تضمن مشاركة جميع مكونات النظام السياسي.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني لا يستطيع الاستغناء عن أي من طاقاته في ظل التحديات الراهنة، معتبرًا أن أي مراسيم أو قرارات تتعلق بإعادة بناء المؤسسات الوطنية ينبغي أن تكون ثمرة توافق وطني، بما يفضي إلى قيادة تعبر عن إرادة الفلسطينيين وتعمل على تحقيق أهدافهم في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية.
ووصل وفد من قيادة حركة حماس إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، بهدف استكمال مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خريطة الطريق المقترحة من قبل "مجلس السلام".
وقال المستشار الإعلامي لرئيس الحركة طاهر النونو في بيان، إن وفدًا قياديًا برئاسة رئيس حماس في قطاع غزة خليل الحية، وصل إلى القاهرة "لاستكمال المفاوضات واللقاء مع الوسطاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق حول الانتقال إلى المرحلة الثانية".
وأضاف النونو أن "حماس تشدد على ضرورة زيادة المساعدات إلى قطاع غزة، واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المتوافق عليها"، مشيراً إلى أن ذلك يأتي "خاصة بعد استقالة لجنة إدارة القطاع قبل يومين". ولفت إلى أن "الاستعدادات الوطنية والحكومية قد استُكملت في قطاع غزة للتنفيذ وتسهيل مهام الاستلام والتسلم".
وأشار النونو إلى أن وفد حماس المفاوض "يعود بعد أقل من يومين للقاهرة بعد مفاوضات استمرّت عدة أيام الأسبوع الماضي بما يشير إلى تكثيف اللقاءات التفاوضية في هذه الجولة".
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار المشاورات التي تستضيفها القاهرة بشأن استكمال تنفيذ الاتفاق، وكان آخرها في 30 يونيو/ حزيران 2026.
