نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

حركة الفلسفة التاريخية ..

الفلاسفة حافظوا على مواقعهم في القديم والحديث، ففي القديم كانت تعتلي الكهانة سلم الهرم، يليها الفلاسفة وأخيرا العلماء في الأدنى.

اليوم في الغرب يعتلي العلماء سلم الهرم ثم الفلاسفة وأخيرا الكهانة. فحافظ الفلاسفة على موقعهم الوسطي.

تبرز محاولات بعض الفلاسفة للتغذية على الكهانة، فبرز الفيلسوف الكهنوتي أو الكهنوت الفيلسوف: توما الإكويني واغسطينوس قديما، وربما بول ريكور حديثا كما يزعمون.

كذلك يظهر فيلسوف العلم الذي يتجاوز أقرانه من العلماء الطبيعيين، فيتغذى على النظريات العلمية، وينطلق منها لوضع فلسفات خاصة، لها أهداف التسيد والسيطرة واستعباد البشر، فهو متسيد أولا بالعلم، ومتسيد ثانيا في فلسفة العلم، ومن أمثلة ذلك الإمبريالية والبراجماتية الأمريكية، والصهيونية، والنازية، وفلسفة الاستعمار، والاستعباد .

لم يحدث في التاريخ البشري أن سادت الفلسفة، لكنها كانت موجودة مع تاريخ الإنسان منذ الكتب الصينية قبل الميلاد ب 2000 سنة، وربما قبل ذلك، إذا الفلسفة حاجة نفسية فكرية اجتماعية عاشت مع الإنسان فكرا وسلوكا، لكن مشكلتها أنها دائمة التساؤل، ولا تعطي إجابات شافية، بل إن أجابت أجابت بقلق، كما أنها دائمة التفكيك لنفسها، تفكيك لا يبنى قطعيا على تفكيك الآراء المتشابهة المتزاوجة في الفلسفة، إنما تفكيك يبنى على تجديد تغليف الآراء وتعليبها ، وهذا ما يجعل الناس يبتعدون عنها؛ لإنها ليست وجبة جاهزة إنما وجبة عصية على اللوك والفهم، كما أنها في جوهرها ليست مادية إنما رؤى فكرية، ومتطلبات الحكم في الأصل مادية قائم على ملكية خاصة ووفرة إنتاج وشكل من الحكم يحمي هذه الملكية بالقوة والسلاح، فمطلب الناس له علاقة أولى بالفيزيقيا وليس الميتافيزيقيا.

الفلسفة الحقيقية المستقلة لا تعتمد على حقائق علمية، ولا على مقدسات إنما هي قراءة مخالفة تساعد الإنسان على كشف آليات السلطة والتحكم والهيمنة، إن الفلسفة إذا لم تمالئ الإيدلوجيات ففي جوهرها المخالفة والاختلاف والتعدد وعدم اليقين.

الفلسفة طريقة عيش أكثر منها مجموعة أفكار متكلسة تدرس وتحفظ إنما هي سلوك ووعي فهي ك”الإسفنجة تمتص الحانات ولا تسكر”.

د.عدوان نمر عدوان 
كاتب وناقد فللسطيني – جامعة النجاح الوطنية / نابلس 

وكالة الصحافة الوطنية