كتب: وسام عفيفة
انتقلت النقاشات الجارية في القاهرة خلال الساعات الأخيرة إلى مرحلة أكثر تفصيلاً بعد تسلم الفصائل الفلسطينية ورقة جديدة قدمها نيكولاي ميلادنوف تحت عنوان: “خارطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة لتحقيق السلام في غزة”.
وبحسب الوثيقة، فإن الأطراف مطالبة بالالتزام الكامل بتنفيذ الخطة، باعتبارها الإطار الذي يهدف إلى إنهاء دائرة الدمار، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي إلى محيط غزة، وتمكين حكم فلسطيني، وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.
وتنص الورقة على استكمال إسرائيل جميع التزاماتها المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، مقابل توقف حماس والفصائل الفلسطينية بشكل فوري عن كافة الأنشطة العسكرية، على أن يتم خلال 14 يوماً استكمال الجدول الزمني وآليات التنفيذ الخاصة بالمرحلة الثانية بعد موافقة جميع الأطراف عليها.
ومن بين البنود اللافتة في الوثيقة، اقتراح دخول لجنة وطنية لإدارة غزة ومباشرة مهامها فور الانتهاء من إعداد آليات التنفيذ، على أن تستند إلى لجنة تحقق دولية يؤسسها مجلس السلام وتضم ممثلين عن الضامنين وقوة الاستقرار الدولية، وذلك قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وتؤكد الورقة أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لن يتم تلقائياً، بل سيكون مرهوناً بالتحقق من تنفيذ التزامات المرحلة السابقة، على أن تتولى لجنة التحقق الدولية المصادقة على ذلك عبر آلية مراقبة معززة.
وفي الشق المتعلق بإدارة القطاع، تنص الوثيقة على أن توافق حماس والفصائل الأخرى على تسليم كافة وظائف الحكم المدني والأمني في غزة إلى اللجنة الوطنية، وأن تتمتع اللجنة باستقلالية كاملة في تنفيذ مسؤولياتها خلال الفترة الانتقالية، مع عدم تدخل الفصائل في شؤونها.
أما البند الثامن، وهو الأكثر حساسية في النقاشات الحالية، فينص على بدء عملية “حصر/جمع وتخزين السلاح” وفق بروتوكول تضعه اللجنة الوطنية وقوة الاستقرار الدولية. وتشمل العملية، بحسب النص، جميع الأسلحة الثقيلة، ومستودعات الأسلحة المخزنة، والأنفاق، ومواقع الإنتاج العسكري.
كما تنص الوثيقة على أن تخضع هذه العملية لإدارة اللجنة الوطنية، وأن يجري تنفيذها بشكل متدرج ومتسلسل بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يسيطر عليها الجيش داخل قطاع غزة، وأن يتم التحقق منها من قبل لجنة التحقق الدولية وقوة الاستقرار الدولية.
وفي البند التاسع، تشير الورقة إلى أن الأسلحة الشخصية في غزة ستخضع للقوانين الفلسطينية ذات الصلة، وأن اللجنة الوطنية ستكون صاحبة السلطة الوحيدة لتسجيل وإصدار وإلغاء تراخيص السلاح وإنفاذ القانون خلال المرحلة الانتقالية.
كما تتناول الوثيقة إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، إذ تنص على إخضاع عناصر الشرطة القائمة للفحص والتدقيق وفق معايير مهنية وقانونية، ودمج من تنطبق عليهم الشروط في جهاز الشرطة، مع نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سلطة اللجنة الوطنية.
وتقترح الورقة كذلك توقيع اتفاق للسلم الاجتماعي يتضمن التزامات ملزمة بوقف كافة أعمال الاقتتال الداخلي والعنف والاستعراضات المسلحة، بالتوازي مع انتشار قوة الاستقرار الدولية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وحتى الآن، ما تزال الورقة قيد الدراسة من قبل الفصائل الفلسطينية، بينما تتركز النقاشات بصورة أساسية حول الصياغات الواردة فيها، وآليات التنفيذ، وتسلسل المراحل، والجهات المخولة بالإشراف والتحقق من الالتزامات الواردة في خارطة الطريق.
