سلّمت حركة حماس، يوم السبت، ردّ الفصائل الفلسطينية على على خطة خارطة الطريق التي كانت قد تسلمتها من نيكولاي ميلادنوف ممثل مجلس السلام في التاسع عشر من شهر أبريل الماضي، وذلك بعد أسبوع من المشاورات المكثفة التي جرت في القاهرة بمشاركة الفصائل والوسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وقالت حماس في بيانها: "تعاملت الفصائل الفلسطينية مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب بمسؤولية وإيجابية عاليتين"، مؤكدةً ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف كافة أشكال العدوان على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.
كما شددت الفصائل، على ضرورة الالتزام الكامل أيضًا بما ورد في الخارطة بشأن دخول اللجنة الإدارية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع وإعادة الإعمار، "وصولًا إلى تحقيق أهداف شعبنا في إقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير".
و أكدت الفصائل في مستهل خطتها، أن الإطار الناظم لهذه العملية يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2808 وخطة الرئيس ترامب الشاملة بوصفهما المرجعية الدولية المتفق عليها، وأن الهدف النهائي هو إنهاء حلقة الدمار وإعادة الحياة المدنية وتمكين الحكم الفلسطيني، وصولاً إلى مسار موثوق لتحقيق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدّد الردّ على ضرورة أن تتولى "لجنة التحقق من التنفيذ" مهمة التحقق الفعلي من وفاء إسرائيل بالتزاماتها في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مرحلة لاحقة، وأن يكون هذا الانتقال مشروطاً بإنجاز موثق وقابل للتحقق لا بتصريحات أو وعود، وهو ما أكده مجلس السلام نفسه في خارطة الطريق التي سلّمها ميلادنوف للفصائل.
وفي الملف الأمني، أبدى الردّ تفهّماً لمبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" الذي تقوم عليه خارطة الطريق، غير أنه اشترط أن تكون عملية حصر السلاح وجمعه تحت قيادة فلسطينية خالصة تمارسها اللجنة الوطنية مع تحقق دولي مستقل عبر لجنة التحقق من التنفيذ، ودون أن يُطلب من أي فصيل نقل أسلحته إلى الجانب الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال.
وأكد الردّ أن مشاركة الفصائل في عملية جمع السلاح لن تكون إلا بعد استيفاء شرطين لا تنازل عنهما: الأول أن تُنقل أسلحة المليشيات كافة، والثاني أن تُقرّ لجنة التحقق بتوافر الظروف الأمنية الملائمة وقدرة الشرطة على ضمان الأمن الشخصي للمواطنين. وفيما يخص الأسلحة الشخصية، أكد الردّ أن تنظيمها يخضع للقانون الفلسطيني حصراً، وأن اللجنة الوطنية بوصفها السلطة الانتقالية هي صاحبة الصلاحية الوحيدة في التسجيل وإصدار التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة عبر برامج تدريجية تشمل إعادة الشراء والدمج والدعم الاجتماعي.
وطالب الردّ بتوقيع اتفاقية للسلم الاجتماعي تتضمن التزامات ملزمة بوقف الاقتتال الداخلي والعنف بين الفلسطينيين فوراً، مع حظر صارم على استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، وعدم السماح بأي أعمال انتقامية من أي طرف.
وفيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، أكد الردّ ضرورة الالتزام الكامل بانسحاب إسرائيلي تام ومتدرج حتى حدود قطاع غزة وفق جدول زمني واضح ومتفق عليه، مرتبط بإحراز تقدم موثق وقابل للتحقق في عملية جمع السلاح. ورحّب الردّ بانتشار قوة الاستقرار الدولية بوصفها ضماناً لعدم عودة القوات الإسرائيلية، مشترطاً أن تقتصر مهمتها على الفصل بين الطرفين ودعم العمليات الإنسانية دون ممارسة صلاحيات الشرطة داخل القطاع.
وعلى صعيد الحوكمة وإعادة الإعمار، جدّد الردّ التأكيد على ضرورة دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور استكمال متطلبات المرحلة الأولى، رافضاً أي تأخير أو تسويف، ومؤكداً أن مجلس السلام ينبغي أن يمارس دوره الإشرافي عبر مكتب الممثل الأعلى دون المساس بمبدأ السيادة الفلسطينية. وخلص الردّ إلى أن الهدف النهائي هو توفير الظروف اللازمة لاستئناف السلطة الفلسطينية المُصلحة مهامها، وأن كل ما يجري لا يمكن أن يُفهم أو يُوظَّف بأي حال بوصفه تنازلاً عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ونيل حقه الكامل في تقرير المصير.
وأعلنت حركة حماس أن وفدها في القاهرة سيواصل لقاءاته مع الوسطاء والفصائل للمضي قدماً في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
