نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

شركة من غزة تعاقدت على بناء مجمع سكني بتمويل الإمارات جنوبيّ القطاع

تعاقدت شركة من غزة على بناء مجمع سكني، بتمويل إماراتي في جزء من مناطق القطاع الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، لاستيعاب عشرات الآلاف من الأهالي النازحين.

جاء ذلك بحسب ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين ورجلَي أعمال فلسطينيين.

ولم يسبق أن جرى الإعلان عن تعاقد شركة مقاولات فلسطينية يعمل بها عمال من غزة، لتشييد المجمع.

ويشير ذلك على ما يبدو إلى هدف بدء إعادة الإعمار بدون انتظار انسحاب إسرائيل من غزة، المفترض أن يتزامن مع نزع سلاح حركة حماس في إطار المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب؛ غير أن تقارير إسرائيلية، كانت قد أفادت بوقت سابق، بأن إسرائيل تسعى إلى إعمار منطقة جنوبيّ القطاع، كخطوة أولى، تمهيدا لتهجير الأهالي.

وقد يكون تشغيل فلسطينيين في البناء، وسيلة للحد من عداء السكان للمشروع، لكن لا يزال هناك حاجة لمعرفة ما إذا كان عدد كبير من الأهالي سيوافقون على العيش أو العمل في منطقة تسيطر عليها إسرائيل، داخل غزة.

ولم تعلن الإمارات رسميا بعد عن مشروع الإسكان، الذي أطلق عليه بعض الدبلوماسيين اسم "مدينة الإمارات".

ووفقا لخريطة قالت "رويترز" إنها اطّلعت عليها، سيُقام المجمع بالقرب من رفح عند الطرف الجنوبي لغزة، وهي منطقة هجرها السكان ودمرتها القوات الإسرائيلية في الحرب، مثل الغالبية العظمى من القطاع المنكوب.

إعادة إعمار غزة في خطة ترامب

وقالت المصادر الأربعة إن الشركة هي "مسعود وعلي للمقاولات"، التي تتخذ من غزة مقرا، وقادت مشروعات كبيرة في القطاع والضفة الغربية المحتلة على مدى عقود.

وقال واحد من رجلي الأعمال الفلسطينيين، الذي لديه معرفة مباشرة بالخطة، إن الشركة ستتعاون مع شركتين مصريتين لبناء المجمع.

وذكر أن المشروع يمتد على مساحة 74 فدانا، ويتسع لتسكين عشرات الآلاف من الأشخاص في وحدات جاهزة الصنع على شكل شاحنات من عدة طوابق.

واشترطت المصادر عدم الكشف عن هويتها للحديث عن خطط لم يعلن عنها من قبل، وفق "رويترز". كما أحجمت شركة المقاولات عن التعليق.

ولم يعلق مسؤول إماراتي بشكل مباشر على الخطط، لكنه قال إن بلاده "ملتزمة بشدة بدعم كل الجهود الدولية للإغاثة والتعافي في غزة، بالتعاون الوثيق مع الشركاء لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المحتاجين بسرعة وفعالية".

وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة على 53 بالمئة من غزة، منذ أن توصلت إلى وقف لإطلاق النار مع حماس في تشرين الأول/ أكتوبر، وهدمت مئات المباني وشيدت تحصينات عسكرية.

ويعد إعادة إعمار غزة، بدءا من رفح، عنصرا أساسيا في خطة ترامب لإنهاء الحرب، لكن لا يزال يتعين الاتفاق على خطوات رئيسية أخرى، من بينها نزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل.

ويدير خطة ترامب "مجلس السلام" التابع له، والمكوّن من مجموعة من القادة الدوليين، تشرف على هيئة خاصة بغزة، تتألف من مسؤولين ورجال أعمال ولجنة تكنوقراطية فلسطينية من المفترض أن تتولى من حماس، حكم غزة.

وتعهدت الإمارات الأسبوع الماضي بتقديم 1.2 مليار دولار لقطاع غزة، خلال مؤتمر "مجلس السلام". ولم تكن خططها لبناء مجمع سكني ضمن العروض التقديمية في المؤتمر الخاص بإعادة الإعمار.

ونقلت "رويترز" عن مسؤول أميركي في وقت سابق إن الإمارات تنسق مع واشنطن و"مجلس السلام" واللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، بشأن مشروع الإسكان.

وذكر وزير الخارجية الإماراتي، أن بلاده هي واحدة من أكبر المانحين لغزة منذ بدء الحرب، إذ قدمت نحو ثلاثة مليارات دولار من المساعدات.

الإمارات ستدفع لشركة مصرية

قال رجل أعمال فلسطيني مطلع بشكل مباشر على تفاصيل تخطيط المجمع، إن شركة "مسعود وعلي للمقاولات"، والشركتين المصريتين، تعاقدت مع شركة مصرية كبيرة لتنفيذ المشروع في غزة.

ورفض الكشف عن اسم الشركة المصرية، التي قال إن الإمارات ستدفع لها في النهاية.

وأضاف أن الأعمال لم تبدأ بعد على أرض الواقع، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم موافقة إسرائيل حتى الآن على مخططات المجمع.

وقال مصدر دبلوماسي غربي مطلع على المشروع، إنه كان من المقرر أن يزور المتعاقدون المشاركون فيه موقع العمل في وقت سابق من هذا الشهر، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت الزيارة قد تمت بالفعل.

وبحسب الموقع الإلكتروني لشركة "مسعود وعلي للمقاولات"، قامت الشركة ببناء محطات لتحلية المياه، ومحطات ضخ مياه، وحقول للطاقة الشمسية وجسور ومبان في غزة والضفة الغربية بتمويل من شركاء من بينهم البنك الدولي، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وقالت المحللة السياسية الفلسطينية، ريهام عودة، إن قرار توظيف شركة فلسطينية بدلا من استقدام عمالة من الخارج، سيكون "أكثر قبولا للغزيين"، لأنه سيوظف أيد عاملة محلية، وسيراعي الثقافة المحلية.

وأضافت ريهام: "سيحظي بقبول كبير، لأنه سيساهم في حل أزمة السكن، وتسريع الإعمار، وتوظيف أيد عاملة غزية".

وكالة الصحافة الوطنية