في مشهد يختزل قسوة الفقد المؤجَّل في قطاع غزة، وقف المواطن فادي البابا في الصف الأول يودّع توائمه الأربعة وزوجته بعد عامين من استشهادهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
وسط هذا الألم، وقف الأب المكلوم أمام كيس أبيض يضم ما تبقى من رفات زوجته وأطفاله الأربعة، بعد انتشال جثامينهم من تحت ركام منزلهم الذي دمره القصف الإسرائيلي، ليؤدي صلاة الجنازة مواسيا نفسه بما تبقى من أجسادهم.
بعد عامين من الإبادة الجماعية ..
— Talal Ibrahim (@Talal81ibrahim) February 13, 2026
استطاع فادي البابا انتشال جثامين زوجته وأطفاله الأربعة الذين قصفهم الاحتلال الصهيوني ودمّر المنزل فوق رؤوسهم في قطاع #غزة ..
يقف البابا يؤدي صلاة الجنازة على جثامين الشهداء ويودّع أطفاله التوائم الذين رُزق بهم بعد سنوات من الحرمان. pic.twitter.com/kQ5hfFkv5z
وأثارت قصة البابا صدى واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها نشطاء فلسطينيون مأساة أخرى تضاف إلى سجل طويل من آلام أهالي غزة، ومثالا حيا على قسوة الحرب التي تمتد آثارها لسنوات.
ووصفوا المشهد بأنه حبس الأنفاس ووثّق لحظة استثنائية من الألم المستمر الذي يعيشه الأهالي، حيث اختزلت صلاة الجنازة كل المآسي التي خلفتها الحرب وجمعت الحزن الممتد منذ عامين في رمزية لم تُنسَ.
قصص غزة التي لا تنتهي..
— Islam bader (@islambader_1988) February 12, 2026
صلاة الجنازة بعد عامين من الاستشهاد ..
في الكيس الأبيض .. ما يفترض أنها بقايا جثامين أم وأطفالها الأربعة..
في الصف الأول الوالد المكلوم .. فادي البابا .. يبكي أولاده الذين جاؤوه بعد سنوات من الحرمان أربعة توائم .. فقدهم وأمهم في لحظة ممتدة منذ عامين حين… pic.twitter.com/bNogztnUUH
وقال مغردون إن فادي البابا يقف في الصف الأول مثقلا بما لا يُحتمل، سنوات طويلة انتظر فيها أن يُرزَق بأطفال، فجاءه 4 توائم دفعة واحدة، ثم رحلوا جميعا مع والدتهم في لحظة واحدة.
وأضافوا أن عامي الغياب لم يخففا من وجعه، بل عمّقاه، ليصبح مشهد فقده رمزا للألم المستمر وقسوة الحرب على أهالي غزة، حيث يمتد الحزن طويلا ولا تنتهي لحظات الفراق إلا بدمع صامت يروي ما عجزت الكلمات عن قوله.
وكتب أحد المدونين: "هناك أوجاع لا يطويها الزمن، ولا يبهت أثرها النسيان، وتبقى حيّة.. ما بقي القلب ينبض".
وأوضح آخرون أن الأب وقف في الصف الأول، مواسيا نفسه بأنه أدى واجبه تجاه أرواح أحبائه، قبل أن يواري ما تبقى من جثامينهم في التراب، لتبقى ذكرى الحلم الكبير الذي تحوّل إلى كيس أبيض صغير، كل ما تبقى من أم وأطفالها الأربعة بعد عامين من الغياب.
ولخص آخرون مشهد الوجع في قلب الأب بعد عامين من استشهاد أسرته، حين أُقيمت صلاة الجنازة على بقايا عظام مطحونة يُقال إنها لما تبقى من الأم وأطفالها.
كما ذكر مدونون أن قصة فادي البابا ليست حالة فردية، فهناك آلاف القصص المشابهة في غزة لم يُسلَّط عليها الضوء بعدُ، قصص تروي مأساة المدنيين الذين يعيشون تحت القصف والحصار، ويواجهون فقدان أحبائهم في صمت، دون أن يجدوا فرصة للوداع.
