نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

"المستقلة" رفضت واعتبرته "أخذ للقانون باليد"

إعدام العميل في نابلس .. كيف علّق ذوي الشهداء الذين تسبب في اغتيالهم؟!


نابلس – نبأ:

تتفاعل قضيّة إعدام مجموعات "عرين الأسود" في مدينة نابلس، مُتَّهَماً بالتخابر مع الاحتلال الاسرائيلي في سابقة هي الأولى منذ عام 2005، ، داخل الأوساط الفلسطينية وخاصة ذوي الشهداء الذين ارتقوا في المدينة، وسطَ غياب لأيّ تصريحٍ رسمي حول الحادثة.

 وكانت "عرين الأسود" أصدرت بياناً رسمياً، بعد ساعتين من إعلان مقتل الشاب المتهم بالتخابر مع الاحتلال ويُدعى "ز.غ" (23 عاماً) وهو من سكان البلدة القديمة في نابلس. 

وجاء في بيان العرين: "نظراً لِعَملياتْ البَحْث والتَّحري التي تَقومْ بِها مجموعات عَرين الأُسود بِخصوص موضوع الخائِن الَذّي تَمَّتْ تَصْفِيَتُه الليّلة، نُعْلِمُكم بِأنَّنا سَنُوضِّح للرَّأي العام كُل ما يَلْزَم في حينه مُوثَقاً تَوثيقاً دقيقاً بَعْدَ اسْتِيفاء بَعْض الإِجراءات الأَمْنِية مِنّْ طَرَفِنا"، مؤكدة ملاحقة العملاء أينما كانوا.

وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعيّ، للشاب المتهم بالعمالة، وهو يُدلي باعترافات عن كيفية إسقاطه ومشاركته في مراقبة عدد من المقاومين العام الماضي (أدهم مبروكة "الشيشاني"، ومحمد الدخيل وأشرف المبسلط)، وتحديداً مراقبته مؤسس مجموعة  عرين الأسود الشهيد محمد العزيزي ومشاركته مع قوات الاحتلال في اقتحام البيت الذي تحصن فيه لتأكيد هويته للاحتلال بعد اغتياله.

وتم إعدام المتهم بالعمالة في البلدة القديمة بمدينة نابلس، بإطلاق الرصاص عليه، بعد خضوعه لتحقيق من مقاومين استمر لأيام، فيما تتحدث بعض المصادر عن أنّ هناك مشتبه فيهم آخرين يجري التحقيق معهم من قبل المقاومين. 

وكان لافتاً أنّ إعدام العميل في نابلس جاء بالتزامن والذكرى الأولى لاستشهاد مؤسسي العرين، الشهيدين محمد العزيزي "أبوصالح" وعبود صبح، فيما تفاعل ذوي الشهداء الذين تسبب الجاسوس "ز.غ" باغتيالهم، مع القضية، معتبرين أنّها أثلجت صدورهم، مشيدين بالمقاومة التي عملت بصمت للوصول إلى العميل والقبض عليه. 

ودعا عدي العزيزي، شقيق الشهيد محمد العزيزي عبر فيسبوك إلى عدم الإساءة لأهل وعائلة وأقارب العميل الذي تم تصفيته، قائلا إنهم "في كرب كبير وابتلاء نعوذ بالله منه"، مضيفا آيةً من القرآن الكريم: "ولا تزر وازرة وزر اخرى".

وقالت والدة الشهيد محمد العزيزي: " على دم أبو صالح لا ما نصالح. أبو صالح سيد الرجال ولن يأتي الزمان بمثله مرعب المحتل والخونة، اصطفاه الله لأنه من خيرة الناس وأحب لقائه كما أحب أبو صالح لقاء الله فهنيئاً لك الشهاده يا بطل،  واليوم تم قتل خائن طبعاً ليس وحده فهناك أعوان آخرون ومصيرهم سيكون نفس مصيره بإذن الله. إلى مزبلة التاريخ أيها الخونة".

بينما قال جمال صبح، والد الشهيد عبود صبح: "لعل ما حدث أمس في نابلس من كشف أحد الجواسيس آلمنا جميعاً، اللهم انتقم .. اللهم انتقم، على رِسلكم، فالله أرشدنا أن كل نفس معلقة بذنوبها، فلا يؤخذ أحد بذنب آخر مهما كانت درجة قرابته به والله إنه لابتلاء عظيم مُركب يُبتلى به الأهل، فلا تزيدوا همهم هماً، ولا تضيقوا عليهم العيش أكثر، فغريمنا ذهب إلى حيث يستحق وعند الله تجتمع الخصوم".

وأضاف: "أما أهله فهم جزء منا، وقد ابتلوا ابتلاء لا عاصم لأحد منا منه في زمن خلا من حواضن التربية وكثرت فيه أبواب الفتن وان تربية الأبناء وصلاحهم رزق من الله، فلا تضيقوا على من حُرم هذا الرزق ولا تنبذوا أهله حتى لا يضيق العيش بهم فيُصنع منهم جواسيس جُدد، (وقد حدث هذا للأسف سابقا)".

في حين قالت والدة الشهيد تامر كيلاني، أحد قيادات ومؤسسي العرين والذي اغتيل بتفجيير دراجة نارية مفخخة في البلدة القديمة بنابلس: "دائماً كانت ثقتي بربي وبأصحاب ابني الأسود كبيرة. تسلم الأيادي يا عرين، عشتم ولا عاش من امتدت يده على ابطال العرين. ادعسوا على الجواسيس فقد تمادوا".

وقالت شقيقة الشهيد حسام اسليم احد قادة مجموعات عؤين الأسود، والذي اغتالته قوات الاحتلال مع رفيق دربه الشهيد محمد ابو بكر قبل حوالي شهرين بعد حصار منزل كانا يتحصنا فيه بالبلدة القديمة نابلس: " حين تخون الوطن، لن تجد ترابًا يَحِنُّ عليك يوم موتك، ستشعر بالبرد حتّى وأنت ميّت".

على الجانب الآخر، أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بياناً اعتبرت فيه تصفية العميل في نابلس بأنّه "أخذ للقانون باليد، وودون مراعاة للإجراءات القانونية المتبعة".بحسب بيان الهيئة

وأكدت الهيئة على أن جريمة وفعل الخيانة عمل مرفوض، وهي جريمة بشعة يجب أن يأخذ مرتكبها العقوبة الرادعة وفقا للقانون، مطالبةً مؤسسات السلطة والأجهزة الأمنية القيام بواجبها تجاه من يقوم بهذه الأفعال وتقديمهم للعدالة.

وشددت الهيئة ف بيانها على أن هذه التهم هي من اختصاص مؤسسات السلطة الوطنية، القضائية والأمنية وهي المخولة للبت في صحتها من عدمه، وأن عمليات القتل خارج إطار القانون من شأنها أن تؤسس لحالة من الفوضى وأخذ القانون باليد.

وفي هذا السياق طالبت الهيئة فصائل العمل الوطني بضرورة أن يكون لها موقف واضح من هذا السلوك.

وكالة الصحافة الوطنية