يعيش المسجد الأقصى المبارك أحداثاً في غاية الخطورة هذه الأيام، تتمثل باقتراب الأعياد اليهودية التي تتقاطع مع شهر رمضان المبارك؛ ويحاول الاحتلال في هذه الأعياد ممارسة طقوسه التلمودية، أبرزها ذبح القرابين داخل ساحات المسجد؛ وتصنّف هذه الخطوة بالخطيرة لكونها خطة خفيّة للمستوطنين، وجزء من مشروعات ومخططات يجري التدرج في تنفيذها، إذ تمثل عملية ذبح القرابين إحياء معنويّاً "لهيكل المعبد" المزعوم، وهو الطقس الأهم على الإطلاق من بين الطقوس التوراتية.
ورغم تنفيذ جماعات الهيكل محاكاة لتقديم القربان ملاصقة للسور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، فإن معظم حاخاماتهم وناشطيهم قد باتوا مقتنعين بأن الوقت قد حان لتقديم القربان في الأقصى بعد مسيرة طويلة من المحاولات خارج جدران المسجد؛ فما هو واقع المسجد الأقصى اليوم من هذه الخطوات؟

الباحث والمختص في شؤون القدس فخري أبو ذياب؛ قال :" إن الهدف من ذبح القرابين هو لربط الأعياد التوراتية واليهودية في المسجد الأقصى؛ لإثبات أحقّية اليهود في المكان؛ بالإضافة إلى سعّيهم لإثبات قدّسية المكان لليهود وغير اليهود؛ وبالتالي تعمد على مُشاركة المسلمين في قدّسية المسجد الأقصى وبعد ذلك الخطوة الثانية وهي قدّسيته لليهود في أعيادهم".
ويرى أبو ذياب، أن محاولة ادخال القرابين للمسجد الأقصى سيفجّر الأوضاع على كافة الأصعدة و سيُشعل المنطقة لتصبح على بارودٍ ونار.
وأشار أن نجاح " المستوطنين" في ادخال القرابين معناه انتقالهم من مرحلة البناء المعنوي " للهيكل" المزعوم إلى البناء الفعلي.
ويعتقد أبو ذياب؛ أن الُقدس ستكون على صفيحٍ ساخن، وتليها الضفة الغربية وغزة؛ على اعتبار أن ادخال القرابين استفزاز بِمشاعر الفلسطينيين وانتهاكاً لحرمة شهر رمضان المُبارك والمسجد الأقصى؛ وبالتالي سيتحول المنظور إلى حربٍ دينية؛ لأن أهل فلسطين عامة والقدس خاصة لا يقبلو بالتعدي على الحرمات الدينية.
ولفت ضيف " نبأ" إلى أن الأمور إذا سارت حسب تخطيط الاحتلال فإن الهبّة ستصبح أشد وأعنف من سابقتها.
ومن زاوية قانونية؛ تحدث المحامي المقدسي مدّحت ديبة لِ وكالة "نبأ"؛ قائلاً: " إنَّ تقديم القرابين " الحيوانية" داخل المسجد الأقصى المُبارك من قبل اليهود يحمل تداعيات سياسية وقانونية؛ على اعتبار أن القانون يَفرض حرية الديانة دون المساس بالديانات الأخرى؛ وبالتالي فإن مجرد فكرة تقديم قُربان داخل أقدس مكان للمسلمين يُعتبر تعدٍ صارخ بحق العبادة الإسلامية".
واسترسل ديبة، " إن الدعوة لتقديم القرابين الحيوانية في المسجد الأقصى يأخذ مداه نظراً لوجود حكومة يَغلب عليها الطابع الديني التوراتي الذي يسعى إلى اشعال المنطقة بِحرب دينية؛ نظراً لسيطرة الأحزاب السياسية الدينية الصهيونية على الحكم في ما تُسمى ب " دولة الاحتلال".
وأشار أن تقديم القرابين له أبعاد سياسية؛ ف هُم يريدون ادخاله من أجل لَفت الأنظار عمّا يجري من تغييرات قانونية في الكنيست والمحكمة العُليا ليتم التغلب على عملية الاحتجاج العارمة ضد الحكومة الحالية وسياستها غير الديمقراطية.
ومن الجدير ذكره؛ أن جماعات الهيكل المتطرفة ومنظمات إسرائيلية، دعت يوم الجمعة المنصرم، المستوطنين إلى ذبح قرابين في المسجد الأقصى المبارك خلال عيد الفصح اليهودي، وسط تقديم إغراءات مالية لمن ينجحون في ذبح قرابينهم.
وطالبت جماعات الهيكل المستوطنين، بالتجمع اليوم الأحد لحضور تدريب على ذبح قرابين عيد الفصح اليهودي قرب المسجد الأقصى.
وحثت حركة "عائدون لجبل الهيكل" المستوطنين على محاولة ذبح قرابين عيد الفصح اليهودي داخل باحات الأقصى خلال جولات الاقتحام في العيد الذي يمتد بين 5 و12 أبريل/نيسان المقبل.
وخصصت الحركة مكافآت مالية لمجرد المحاولة بهدف تشجيع المستوطنين على حمل القرابين والتوجه بها نحو الأقصى وذبحها.
