نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

عبّر عن مخاوفه من تتبع التفاصيل ونسيان الجذور..

الهدمي لـ"نبأ": الاحتلال يسعى لإنهاء الوجود المقدسي وفرض السيادة على القدس

نبأ - رام الله – رنيم علوي

تستمر معاناة مدينة القدس مع الاحتلال الإسرائيلي من كل الجوانب والاتجاهات من اقتحامات مستمرة، وصلوات تلمودية، واعتقالات وحواجز مستمرة واستيطان يبتلع الأخضر واليابس، فما الدافع من وراء كل هذا؟

المختص المقدسي ناصر الهدمي يوضح لـ"نبأ" دواعي تلك الحملات والمخططات التي تزايدت في هذه الفترة، قائلا: "الاحتلال كعادته في كل عام يستغل كل المناسبات من أجل تكثيف وتطوير اقتحام المسجد الأقصى المبارك وتدنسيه، وخير مثال أن الصلوات التلمودية هذا العام بالتحديد علنية خلاف ما سبق، وبالتالي فإن هذا التطور الواضح يجعل الاحتلال يسيطر على المسجد الأقصى المبارك وفرضه عملية اقتحام من قبل المستوطنين وتدنيسه".

وأضاف الهدمي أن "السيطرة هذه أوصلتنا إلى مرحلة يتم فيها أداء الصلوات التلمودية، وطرح فكرة التقسيم، بالإضافة إلى إيجاد مكان لأعداد المستوطنين الكبيرة التي باتت تهتم بالصلاة في المسجد، إذ يعتبر الاحتلال أن هذه الأعداد لها حق في هذه الصلاة ويجب إعداد مكان للصلاة في المسجد الأقصى.

وأردف: "الاحتلال جرّنا لمناقشة تفاصيل وإهمال أساس المشكلة وباب الشرور آلا وهو سيطرته على المسجد الأقصى، اصبح الفلسطيني الآن يقاوم التفاصيل لا جذور المشكلة، لذلك إذا بقيت الأمور كما هي عليه سيبقى الإعلام الفلسطيني في كل نشرة أخبار يذكر أنه جرى اليوم اقتحام للمسجد الأقصى المبارك".

واستكمل: "إننا كفلسطينيين أصبحنا جزءًا من هذا البرنامج المتكرر إذ أنه حين يعلن الاحتلال عن اقتحامات نحن نعلن في المقابل عن دعوات للنفير والرباط في المسجد، وننسى أنه يقتحم بشكل يومي، وهذا الواقع أننا تبعنا التفاصيل ونسينا الجذور".

وأكد أن العمل الأساس هو حشد كل الجهود لكي تتوقف سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية والتي لديها نقاط قوة تفرضها على الاحتلال، بالإضافة إلى الحكومة التركية التي عبرت في أكثر من موقف دفاعها عن القدس.

ويرى الهدمي أن كل ما يفعله الفلسطيني صحيح من ناحية شعبية في الدفاع عن أرضه المحتلة، إلا أنه في مدينة القدس عاماً بعد عام تزداد سوءً، وتزداد سيطرة الاحتلال عليه، وقال:" إن هذا لا يحتمل الانتظار إلى نصل لمرحلة نرى فيها المسجد الأقصى يُهدم وقد بدأت الحجارة تتساقط بالفعل".

وفي حديثه عن حجارة المسجد الأقصى التي بدأت تهدم، قال: " هناك حفريات في الجهة الجنوبية الغربية بما يوازي المصلى المرواني وهذا يعبر أن الحالة في تردي مستمر وأنه يجب البدء بخطة إستراتيجية دون الانتظار بأن ندعو للنفير في حال أعلن عن اقتحام المسجد".

كما قال: "خطورة الحفريات في المسجد الأقصى تأتي في نفس إطار الاقتحام، فالاحتلال يريد أن يراه يتهالك وتتساقط حجارته بشكل كامل، إذ أنه ربما يأخذ ذريعة من منع الناس بالصلاة في مكان تتساقط فيه الحجارة؛ بحجة أنه أصبح خطراً على حياتهم".

وفي استمرار الحديث، وصلنا إلى دائرة الأوقاف الإسلامية والأردن عن أين هما عن كل هذا؟ وأجاب الهدمي: " الاحتلال حين يمنع دائرة الأوقاف الإسلامية والأردن من إرسال مهندسين لفحص المكان الذي بدأت تتساقط فيها الحجارة والعمل على إصلاحه، يريد أن يثبت أنه هو صاحب السيادة والسيطرة ولا يعترف بسيادتهم".

واسترسل : " على الأردن أن تعي تماماً أن شرعيتها بدأت تتلاشى، ويجب تغيير الاستراتيجية في التعامل مع هذا والوضع".

واستطرد: " لا شك أن المقدسيين استطاعوا خلال ٥٥ عاماً من احتلال القسم الشرقي للمدينة أن يحافظوا على ما استطاعوا من هويتهم في ظل ما يحدث، فهم لا يزالون اليوم مقاطعين لانتخابات بلدية القدس، وبالتالي هذه الهوية لم يستطيعوا أن يحافظوا عليها إلا لأنهم ثبتوا على موقفهم ورفضوا الاحتلال والاعتراف به".

وأنهى الهدمي حديثه، " الاحتلال دائما يجبر المقدسي على الانخراط في بلديته من أجل أن يعطي شرعية لنفسه، ويثبت أن المقدسي أصبح أقلية في المدينة، لكنّه ليس من واجب هذا الشعب أن يؤدي الولاء لهذا الاحتلال ".

وبيّن أن " ووجود المقدسي في البلدية لإثبات عكس ما يقوم به الاحتلال؛ لتصبح كل قرارات البلدية العنصرية بحق المقدسيين هي شرعية يريد الاحتلال، وبالتالي بهذا ينهي الاحتلال قضية القدس التي هي وفق القانون الدولي محتلة وتصبح دولة مستقلة لهم".

 

وكالة الصحافة الوطنية