نشرت شبكة CNN الأمريكية، نتائج تحقيق لها في مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة، مؤكدة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صرح عبر البريد الإلكتروني بأنه يجري تحقيقًا في مقتل أبو عاقلة، على حد زعمه.
وجاء في تحقيق "سي ان ان": "شذا حنايشة، التي أصبحت شاهدة عيان رئيسية في إطلاق النار على أبو عاقلة في 11 مايو، قالت هي و8 آخرون من الشهود لشبكة CNN إن القوات الإسرائيلية هي التي أطلقت النار عليها، وأنهم يعتقدون أن الأمر كانت متعمدًا.
إطلاق النار، الذي يمكن سماعه في بداية أحد مقاطع الفيديو التي تم نشرها، هو المفتاح. يمكن سماع صوتين، والوقت بينهما يكشف مدى بعد المسلحين، وهذا يشير إلى مسافة ما بين 177 و197 مترًا، وفقًا لمحلل الطب الشرعي، روب ماير.
الشجرة المجاورة التي قُتلت عندها أبو عاقلة هي أيضًا دليل حاسم. تم تحديد الثقوب من الرصاص على الشجرة بشريط لاصق، وقال المحلل العسكري كريس كوب سميث لشبكة CNN إن طبيعة الضربة تثبت أنها لم تكن طلقة عشوائية، لقد تم استهدافها، وقال إنه لم يكن هناك أي احتمال بأن إطلاق النار العشوائي سيؤدي إلى إطلاق 3 أو 4 رصاصات في مثل هذه المجموعة الضيقة من مسافة 200 متر.بناءً على هذا التحليل، بحثت شبكة CNN عن الجناة المحتملين في المنطقة المحيطة.
وقبل أقل من 3 دقائق من إطلاق النار على أبو عاقلة، يمكن رؤية شاحنة عسكرية إسرائيلية على مدى 200 متر في الطريق نفسه. ويمكن رؤية الرقم 1 على الجانب.
كما يمكن رؤية نفس الشاحنة من زاوية أخرى أيضًا في مقاطع الفيديو التي تم تحميلها على تيليغرام، مع ظهور جنود مسلحين، وقال العديد من شهود العيان إن قناصًا أطلق النار عليهم من نافذة شاحنة تابعة للجيش الإسرائيلي.كما تُظهر لقطات كاميرات بزات الجنود الإسرائيليين التي تم مشاركتها من العملية صباح ذلك اليوم نفس المركبات العسكرية المصطفة في الشارع المواجه للأسفل باتجاه أبو عاقلة. حددت CNN هذه اللقطات جغرافيًا إلى موقع محدد، مطابقة للمسافة المقدرة في التحليل الصوتي لماير، وهذا ما أكده أيضًا التقرير المؤقت للجيش الإسرائيلي.ويصر الجيش الإسرائيلي على أنهم لا يتعمدون استهداف غير المقاتلين، وقالوا إن من الممكن أن تكون أبو عاقلة قد قُتلت بنيران مسلحين فلسطينيين.
وبحسب حنايشة، فقد أكدت عدم وجود أي مسلحين فلسطينيين في المكان حينها، مؤكدة "لا أوافق قطعًا على وجود أي رجل فلسطيني يحمل بندقيته. كإنسانة، وكصحفية، لن أضع نفسي في موقف خطر".
ويبدو أن بعض مقاطع الفيديو تدعم رواية حنايشة. فأقرب مكان عثرت فيه CNN على مسلحين، وفقًا لأدلة فيديو تم التحقق منها - تم تحميلها صباح يوم 11 مايو - كانت على الجانب الآخر من قوات الجيش الإسرائيلي، وبالتالي، دون وجود خط واضح لإطلاق النار على أبو عاقلة، وبمدى يفوق مسافة الإطلاق من 200 متر.
وفي الواقع، يُظهر مقطع الفيديو للحظات الأخيرة لأبو عاقلة أيضًا عدم وجود اشتباكات أو تبادل لإطلاق النار في ذلك الشارع.هذا يترك مركبات الجيش الإسرائيلي كالموقع الأقرب والمصدر الأكثر احتمالًا لإطلاق النار.
وبينما لا نزال ننتظر تحديدًا رسميًا بشأن من قتل أبو عاقلة، فإن هذه الشهادات ومقاطع الفيديو هي أدلة دامغة يجب على الحكومة الإسرائيلية أن ترد عليها.
وفي وقت سابق هذ الأسبوع، قالت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) إن تحقيقها في ملابسات مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة يعزز تأكيدات السلطات الفلسطينية وزملاء الفقيدة بأن الرصاصة التي قتلتها جاءت من بندقية إسرائيلية.
وأوضحت الوكالة أن صحفييها زاروا الموقع الذي قُتلت فيه شيرين على أطراف مخيم جنين في الضفة الغربية، واستمعوا إلى شهود العيان، كما فحصوا الصور ومقاطع الفيديو المتوفرة.
وذكرت أسوشيتد برس أن مقابلاتها مع 5 شهود عيان جاءت بنتيجة تتوافق مع ما توصلت إليه مجموعة "بيلينغكات" (Bellingcat) -وهي مجموعة للصحافة الاستقصائية مقرها هولندا- بشأن موقع القوات الإسرائيلية وقربها من شيرين أبو عاقلة، وهو ما يجعل استهداف جنود الاحتلال لها هو الاحتمال المرجح.
وأشارت الوكالة إلى أن صورا ومقاطع فيديو عديدة التقطت صبيحة يوم 11 مايو/أيار الجاري تظهر مركبات للجيش الإسرائيلي تقف على رأس شارع ضيق، وكانت شيرين أبو عاقلة تقف في الطرف المقابل في مرمى واضح للجنود الإسرائيليين.
وأضافت أن تلك اللقطات تظهر الصحفيين والمارة وهم يهربون من النيران التي أطلقت من جهة مركبات الجيش الإسرائيلي.
في غضون ذلك، قال براين دولي كبير مستشاري مقرر الأمم المتحدة الخاص للدفاع عن حقوق الإنسان إن أمام المحكمة الجنائية الدولية وثيقتين بشأن اغتيال مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، قدمتا إلى المحكمة للبت فيهما.
وأوضح دولي أن إحدى الوثيقتين تقدم بها الاتحاد الدولي للصحفيين. وأضاف أن "على المحكمة أن تتخذ قرارا بشأن العرائض المقدمة وما إذا كانت ستنظر فيها أم لا".
وقد أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أمس الاثنين أن وزارته رفعت تقريرا إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن اغتيال شيرين أبو عاقلة.
وبينت الخارجية الفلسطينية أنها قدمت تقريرها الشهري الذي يضم جرائم الاحتلال الإسرائيلي بما فيها جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة إلى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق فيها. وطالبت الوزارة المحكمة بتحمل مسؤولياتها والإسراع بفتح تحقيق.
