بقلم هيثم زعيتر:
حملت العملية البطولية، التي نفذها الشيخ فادي محمود أبو شخيدم (42 عاماً) من مُخيم شعفاط - شمالي شرقي القدس، في باب السلسلة في البلدة القديمة للقدس، والتي أدت إلى مقتل إسرائيلي وجرح 3 آخرين، جراح أحدهم خطرة، سلسلة من الدلالات والأهداف والرسائل، لجهة التوقيت زماناً ومكاناً وأسلوباً.
فقد قَدمَ أبو شخيدم صباح الأحد، من اتجاه البلدة القديمة، مُزوداً بسلاحه الحربي من نوع "كارلو"، ومُتنكراً بزي رجل دين يهودي "الأشكناز"، ومُرتدياً درعاً واقياً للرصاص، ولدى وصوله إلى أمام باب السلسلة، أطلق النار باتجاه جندي إسرائيلي، ودخل أحد الأزقة قبل أن يعود ويخرج للتأكد من دقة إصابته (أُعلن عن مقتله لاحقاً ويُدعى إلياهو دافيد كاي، كان يعمل في صندوق تراث حائط البراق)، ثم واصل سيره مُستئنفاً إطلاق النار على حاخام (ذُكر أنه هو الذي أعدم الطفل عمر إبراهيم أبو عصب، 16 عاماً في القدس، الأربعاء 17 الماضي).
اشتبك مع قوة من "حرس الحدود"، أصاب اثنين من أفرادها، فيما قامت القوة بإطلاق الرصاص بغزارة باتجاهه ما أدى إلى استشهاده.
استدعت سلطات الاحتلال، قوات كبيرة، عملت على الانتشار في المنطقة ورفع درجة الحذر، تحسباً لمُواجهات، وإغلاق أبواب المسجد الأقصى وإجلاء مُستوطنين كانوا داخله من جهة باب المغاربة.
يمتاز تنفيذ هذه العملية:
- أنها تُشكل فشلاً لأجهزة الأمن الإسرائيلية، التي لم يكن لديها أي معلومات مُسبقة عن نية الشيخ فادي تنفيذ عملية بهذا المُستوى، على الرغم من أنها تُدرج اسمه على لائحة الخطر بالانتماء إلى "لجنة المساجد"، وكان أسيراً مُعتقلاً مرات عدة.
- أن المُنفذ خطط للعملية، وحصل على سلاح "الكارلو" المُعدل فلسطينياً، وتدرب على استخدامه، واستطلع ونفذ عمليته بحرفيةٍ عالية - أي أن الشاب الفلسطيني هو من يتخذ قراره ويُخطط ويُنفذ.
- أن الأسلوب، الذي نُفذ، هو بإطلاق كامل مخازن السلاح بدقةٍ وتركيزٍ، وقاتل حتى النفس الأخير، قبل أن يُستشهد.
- أن رجل الدين المُسلم، كإمام مسجد ومُدرس للتربية الدينية واللغة العربية في مدرسة الرشيدية في القدس، إختار إرتداء زي رجل ديني يهودي "الأشكناز" وإخفاء سلاحه والدرع الواقي من الرصاص، وتمكن من تجاوز جميع الحواجز العسكرية والإجراءات والنقاط، التي يُقيمها الاحتلال عند مداخل البلدة القديمة في القدس وداخل أحيائها، والتي تخضع لتفتيش دقيق.
- اختار المكان المُناسب في باب السلسلة، على الرغم من معرفته، أنه يُوجد فيه مركز رئيسي يتبع "حرس الحدود".
- أن الشيخ فادي، إبن الـ42 عاماً، مُتزوج ولديه عائلة - أي في سن الرجولة – وليس مثل الشباب الذين يُنفذون عمليات بين 18-30 عاماً، وبأسلوب إطلاق النار وليس الطعن أو الدهس، ما يُؤكد أن الحالة التي وصلت إليها جرائم وإعتداءات الاحتلال ضد أهله المقدسيين لا يُمكن أن يتصورها بشر، وأيضاً يُتوقع أن تكون مُقدمة لسلسلة من العمليات لكُثر من طلابه، والمُشاركين بالصلاة والدروس الدينية التي يُلقيها، ومن يعتبره قدوة، نظراً إلى سُمعته وسيرته الحسنة.
- أنه قام بتسفير زوجته قبل 3 أيام إلى خارج الأراضي الفلسطينية المُحتلة.
على الرغم من همجية الاحتلال وبطشه، إلا أنه لا يُمكنه التصعيد أكثر، خشيةً من تصاعد ردود الفعل الفلسطينية، داخل القدس أو الضفة الغربية والأراضي المُحتلة مُنذ العام 1948، وصواريخ المُقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
