نبأ-القدس:
اعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، اليوم الاثنين، لقاء الرئيس أبو مازن مع وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي "بيني غانتس" خضوعًا للرؤية "الإسرائيليّة" المدعومة أمريكيًا التي تركّز على الحل الاقتصادي سبيلاً وحيدًا لحل الصراع "الفلسطيني – الإسرائيلي"، كما أنّه تجاوزًا للقرارات الوطنيّة الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي وعن اجتماع الأمناء العامين بالانفكاك من الاتفاقيات الموقّعة مع الاحتلال ووقف أشكال العلاقة السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة معه.
وأكَّدت الجبهة في تصريحٍ لها، أنّ "عقد هذا اللقاء يأتي في وقتٍ يؤكّد فيه رئيس وزراء العدو "بينت" قبل وأثناء زيارته للولايات المتحدة رفضه أي حقوق سياسيّة للفلسطينيين وأي وجود لدولة فلسطينيّة، وتأكيده على توسيع الاستيطان، ما يعني بكل وضوح استجابة الرئيس للمحددات "الإسرائيلية - الأمريكية" كمقررٍ لمسار ومآلات العلاقة مع الفلسطينيين، والتي تنحصر بتقديم التسهيلات الاقتصاديّة كضرورةٍ لتعزيز وجود السلطة، عدا عن تعزيز التعاون الأمني "المقدّس" بين الطرفين دون أي أفقٍ سياسي يستند لقرارات الشرعيّة الدوليّة ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والدولة ذات السيادة وعاصمتها القدس ".
ورأت الجبهة أنّ "هذا اللقاء يتعاكس تمامًا مع ما كان يُفترض أن يُبادر إليه الرئيس والسلطة بعد معركة سيف القدس، واستثمار نتائِجها في تصليب الموقف الفلسطيني ورفع سقفه، والبدء بترجمة قرارات المجلسين الوطني والمركزي واجتماع الأمناء العامين بشأن العلاقة مع دولة الكيان وتطويرها إلى الإلغاء الصريح لاتفاقيات أوسلوا وسحب الاعتراف بدولة الكيان، والذهاب سريعًا لإنهاء الانقسام والعمل على تجميع عوامل القوّة الفلسطينيّة، والاستناد في ذلك على وحدة الحالة الشعبيّة الفلسطينيّة وكذلك العربيّة والدوليّة التي ساندت بشكلٍ كبير الشعب الفلسطيني في هذه المعركة، ومُحاصرة دولة الكيان والدعوة إلى مُحاكمة قادتها على جرائمهم، دعوة ترددت بين أوساط شعبيّة واسعة حتى داخل البلدان الأكثر دعمًا لدولة الكيان وبالخصوص في الولايات المتحدة الأمريكيّة".
وختمت الجبهة بدعوة القوى الفلسطينيّة كافة إلى "مُحاصرة سياسة التراجع والهبوط للقيادة الرسميّة الفلسطينيّة، وعدم السماح لها بإعادة عجلة الدوران إلى الوراء بعد ما تحقّق من إنجازات نتيجة صمود شعبنا وما تحقّق في معركة سيف القدس ونتيجة المقاومة الشعبيّة الباسلة في بيتا وجبل صبيح والشيخ جراح وسلوان والعديد من مواقع الاشتباك مع العدو في مدن وقرى ومخيمات الضفة"، مُحذرةً من أن "تبني السلطة آمالاً واهية على التسهيلات الاقتصاديّة التي تستهدف دولة الكيان جعلها محددًا للعلاقة "الفلسطينيّة – الإسرائيليّة"، والعودة مجددًا إلى المفاوضات العبثيّة التي لم يجني شعبنا من ورائها إلاّ مزيدًا من المعاناة، ومن تعميقٍ للاحتلال ومن فتحٍ للطريق أمام قطار التطبيع للعديد من الأنظمة العربيّة".
بدوره اعتبر عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إياد عوض الله، هذا اللقاء يشكّل خروجًا عن الاجماع الوطني وتجاوزًا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي للتحلّل من اتفاقيات أوسلو وسحب الاعتراف بدولة الكيان".
وشدّد على أنّ "هذا اللقاء يأتي في إطار تكريس الحل الأمني والاقتصادي عبر تقديم المزيد من الرشاوي الاقتصاديّة مقابل حفظ أمن الاحتلال والمستوطنين".
من جهتها قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إنه من الأجدى والأكثر إلحاحاً، أن يكون اللقاء بين الرئيس والقيادات الفلسطينية كافة، لبحث الأوضاع العامة، في ظل الاحتلال، والتوافق على استراتيجية وطنية، تخرج الحالة الوطنية من مأزقها، ولصالح خطوات عملية، تعيد أجواء الوفاق الوطني، بإلغاء كافة الإجراءات القمعية ورسم خطة لتنظيم الانتخابات الشاملة، بما يعيد بناء المؤسسات الوطنية في السلطة وفي منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس ديمقراطية ووفق مبادئ الائتلاف الوطني وقيم حركات التحرر، والوحدة الوطنية.
وأضافت الديمقراطية في بيان صحفي اليوم الإثنين، لقد أثبتت نتائج لقاءات واشنطن، بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي، أن حكومة بينت لا زالت متمسكة بمواقفها العدائية لشعبنا، بما في ذلك إصرارها على مواصلة الإستيطان، ورفض الإعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، في تقرير المصير، وقيام دولته الوطنية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على حدود 4 حزيران 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.
وقالت إن اللقاء مع غانتس، من شأنه أن يمنح دولة الاحتلال صفة لا تستحقها وهي ما زالت تواصل شن كل أشكال العدوان ضد أبناء شعبنا.
وحذرت الجبهة من أن تكون القضايا الاقتصادية والأمنية التي يتم بحثها، هي السقف السياسي الذي ترسمه دولة الاحتلال للعلاقة مع شعبنا والسلطة الفلسطينية بما يجعل من الحل الاقتصادي بديلاً للحل الوطني، وتحويل الحالة الراهنة إلى حل دائم، لا يتجاوز سقف الإدارة الذاتية تحت سطوة الاحتلال ووفقاً لشروطه، وفي إطار الحدود التي تخدم مصالحه.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد التقى أمس الأحد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس في رام الله بالضفة الغربية.
وذكر مكتب غانتس، في بيان أنه أبلغ عباس -في الاجتماع الذي يعد الأرفع من نوعه الذي يعلن- أن "إسرائيل" ستتخذ إجراءات لدعم الاقتصاد الفلسطيني.
وجاء في البيان أنهما "بحثا أيضا التعامل مع الأوضاع الأمنية والاقتصادية في الضفة الغربية وغزة، واتفقا على مواصلة الاتصالات بشأن القضايا التي أثيرت خلال الاجتماع".
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حسين الشيخ "تم البحث في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية من كل جوانبها".
