نبأ - القدس
أعلن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، مساء اليوم الثلاثاء، عن تقديم استقالته من رئاسة مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات.
وأعربت المؤسسة عن أسفها من قرار عمرو موسى، مشيرة إلى تولي الدكتور نبيل شعث مؤقتا مهام رئيس المؤسسة بصفته نائبًا له.
وقالت في بيان عبر صفحتها على فيسبوك: "قدم معالي السيد عمرو موسى استقالته كرئيس لمجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات، اليوم الثلاثاء الموافق 2021/8/3. وإن المؤسسة لتُعرب عن أسفها لهذا القرار، ولتنوه بالجهد الكبير الذي بذله السيد موسى في تطوير المؤسسة ومتابعة أعمالها وفعالياتها".
وأضافت أنها "قامت بتعميم كتاب الإستقالة على السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمناء، على أن يتولى د نبيل شعث مهمة رئيس مجلس الأمناء مؤقتًا بصفته نائباً لرئيس مجلس الأمناء حتى انعقاد اجتماع طارئ للمجلس خلال الأيام القليلة القادمة لاختيار رئيس جديد وكذلك الأمر الأطر القيادية الأخرى للمؤسسة".
ومن الجدير ذكره، أن استقالة عمرو موسى من رئاسة مجلس الأمناء تأتي بعد نحو خمسة أشهر على قرار الرئيس محمود عباس، إقالة ناصر القدوة من رئاسة مجلس إدارة "مؤسسة ياسر عرفات" إثر تشكيله قائمة انتخابية منفصلة عن حركة "فتح".
ورفض القدوة في مارس (آذار) الماضي قرار إقالته، واعتبره "مخالفاً للنظام الداخلي للمؤسسة"، معتبراً أن "قرار المؤسسة سيبقى بيد مجلس أمنائها الذي كان قد اتخذ قراراً بشأن اختيار رئيس وأعضاء مجلس الإدارة في اجتماعه في 28 فبراير (شباط) الماضي". لكن الرئيس عباس أصدر باعتباره رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، مرسوماً رئاسياً بشأن "مؤسسة ياسر عرفات"، واعتمد فيه مجلس أمناء وفقاً لأحكام مرسوم الإنشاء.
ورفض القدوة المرسوم، معتبراً أنه "يغيّر من طبيعة المؤسسة من فلسطينية عربية مستقلة إلى مؤسسة فلسطينية تابعة للصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير"، مضيفاً أن المرسوم "يلغي فعلياً نظام المؤسسة الداخلي الأساسي، بتغيير أعداد وصلاحيات مجلس أمنائها وإدارتها، ويضع أي تغيير في تركيبة مجلس الإدارة والأمناء تحت سيطرة الرئيس".
ودفعت اتهامات القدوة رئاسة المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن "مرجعية المؤسسة لدى الصندوق القومي موجودة منذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة بموجب مرسوم رئاسي وبموافقة القدوة، مع الإشارة إلى أن إقالة الأخير من منصبه "جاءت من رئيس الصندوق وهو الرئيس عباس".
وأوضح البيان أن المؤسسة بدأت اعتباراً من مطلع عام 2016 بتلقي موازنة سنوية قدرها مليون دولار من الصندوق القومي، مشيرةً إلى أن وزارة المالية دفعت كامل تكاليف إنشاء متحف ياسر عرفات التابع للمؤسسة، البالغة ستة ملايين دولار.
وأشارت المؤسسة إلى أن المرسوم الرئاسي الأخير يهدف إلى "إعادة مأسسة المؤسسة، وتصويب وضعها القانوني، والتأكيد على خصوصيتها وهويتها، من خلال الاحتفاظ بمجلسَي الأمناء والإدارة".
وحمّلت المؤسسة ناصر القدوة، رئيس مجلس الإدارة السابق، المسؤولية "عن كل ما حدث لإصراره على استعمال المؤسسة ومقرها لأغراض سياسية انتخابية خاصة به، وعدم العودة إلى هياكل المؤسسة أو الاستقالة في الوقت المناسب لتجنيب المؤسسة أي تجاذبات سياسية أو تنظيمية".
وأعلنت المؤسسة عن "عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمناء في أقرب الآجال لانتخاب مجلس إدارة جديد، كي نستكمل ما يلزم لاستقرار المؤسسة والاستمرار بعملها كالمعتاد، حفاظاً على إرث الرئيس ياسر عرفات".
ويمنح المرسوم الرئاسي، عباس صلاحية الموافقة على أعضاء مجلس الأمناء "من الشخصيات الفلسطينية والعربية بناءً على تنسيب من مجلس الإدارة، على أن تنتهي عضويتهم في المجلس عند الوفاة أو الاستقالة أو بقرار من الرئيس".
وفي المقابل، وفقًا لموقع "اندبندنت عربية"، اتهم القدوة الرئاسة الفلسطينية "بتمزيق مؤسسة ياسر عرفات، وإخضاعها لمزاج وسلطة البعض دون أي سند قانوني أو سياسي أو أخلاقي ومن منطق إمكان فرض أي شيء نريد".
ونفى القدوة مشاركة الرئاسة الفلسطينية في إقامة متحف ياسر عرفات في رام الله، قائلاً إنه "لم تكن لها أي علاقة مباشرة بالمؤسسة، فقد بدأت هذه العلاقة وانتهت بمرسوم التأسيس".
وطلب القدوة من أعضاء مجلسَي الأمناء والإدارة "عدم التعامل مع أي إجراء يستند إلى المرسوم المذكور إلى حين تغيّر الوضع والعودة للوضع الطبيعي للمؤسسة".
وحينها، رفض رئيس مجلس أمناء "مؤسسة ياسر عرفات"، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، التعليق على التعديلات الجديدة التي أدخلها الرئيس عباس على القانون الخاص بالمؤسسة، مؤكداً أن ذلك شأن فلسطيني بالكامل، وأنه لا يريد الدخول في أي خلافات في ذلك الشأن، معبراً عن فخره بترؤس مجلس الأمناء.
وكان موسى بادر عقب إقالة القدوة من منصبه إلى الاتصال برئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الذي أكد اهتمامه "باستمرار عمل المؤسسة للقيام بدورها ومهماتها"، مؤكداً "حرص الرئيس محمود عباس على استمرار عمل المؤسسة بطواقمها الإدارية، وتوفير كل متطلباتها واحتياجاتها بما يحافظ على الأهداف التي أُنشئت من أجل تحقيقها".
ويعود إنشاء مؤسسة ياسر عرفات إلى عام 2007 "كمؤسسة مستقلة غير ربحية، بهدف المحافظة على تراث الرئيس الراحل وتخليد ذكراه لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والصديقة، والقيام بنشاطات خيرية، إنسانية، اجتماعية، وأكاديمية لخدمة الشعب الفلسطيني، بحسب تعريف المؤسسة على موقعها الإلكتروني.
وتنص البطاقة التعريفية للمؤسسة على أنها "تتلقى دعماً حكومياً، وتقوم بمهمات ذات طابع حكومي تجاه تراث الرئيس الراحل، وفي نفس الوقت تتمتع بالاستقلالية القانونية والمالية والإدارية، وتقود عملها هيئاتها القيادية".
