كتب: سامح الجدي
لم يكن فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة مجرد انتصار انتخابي، بل حمل رسائل سياسية تجاوزت حدود البرازيل، لتصل إلى تل أبيب واليمين البرازيلي، وتمنح القضية الفلسطينية فرصة جديدة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
ففي 25 أكتوبر 2026، حسم لولا الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام مرشح اليمين فلافيو بولسونارو، محققا 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21% لمنافسه، وفقا للنتائج الرسمية المعلنة. وجاء الفوز بعد تقدم بولسونارو في الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر، ليشكل انتكاسة لمشروع اليمين في استعادة الرئاسة.
صفعة لنتنياهو واليمين البرازيلي
تتجاوز دلالات النتيجة حدود المنافسة الداخلية؛ إذ كان فوز بولسونارو سيمنح اليمين فرصة لتعزيز التقارب مع الحكومة الإسرائيلية، في ظل توجهاته المؤيدة لتوثيق العلاقات مع تل أبيب، وتعهده بنقل السفارة البرازيلية إلى القدس.
أما استمرار لولا في الحكم، فيعني بقاء قيادة انتقدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ودعت إلى وقفها وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي. ومن هنا، يمكن اعتبار النتيجة صفعة سياسية للرهانات الإسرائيلية المرتبطة بصعود اليمين البرازيلي، ورسالة بأن تغيير المواقف الدولية تجاه فلسطين ليس أمرا مضمونا.
الجدل القضائي.. هل حسمت المحكمة الفوز؟
شهد يوم الاقتراع، 25 أكتوبر، جدلا بعدما صدر قرار قضائي بتمديد التصويت حتى الساعة السابعة مساء، بدلا من الخامسة، في مراكز اقتراع ظلت مفتوحة، على خلفية شكاوى تتعلق بصعوبات النقل. وأثار القرار انتقادات سياسية بسبب توقيته، فيما أعلن معسكر بولسونارو اعتراضه على النتيجة.
لكن من الضروري التمييز بين الجدل حول إجراءات التصويت والنتيجة النهائية؛ فالمحكمة الانتخابية العليا أعلنت فوز لولا استنادا إلى النتائج الرسمية، ولا يصح القول إن المحكمة منحته الرئاسة بقرار قضائي، بل إن الفوز أُعلن وفق حصيلة الأصوات.
ماذا تكسب فلسطين؟
تمثل البرازيل ثقلا سياسيا واقتصاديا مهما في أمريكا اللاتينية، وهي دولة اعترفت بفلسطين عام 2010، ويتمتع رئيسها بحضور في المحافل الدولية ومجموعة بريكس. لذلك، يتيح استمرار لولا فرصة لتعزيز التحرك الدبلوماسي الفلسطيني، ودعم وقف الحرب، ورفض الاستيطان، وتوسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
ومع ذلك، فإن المواقف السياسية وحدها لا تنهي الاحتلال، ما لم تتحول إلى خطوات عملية وضغوط دولية مؤثرة.
فوز لولا انتكاسة انتخابية لليمين البرازيلي وصفعة سياسية للرهانات الإسرائيلية، لكنه يضع أمام الدبلوماسية الفلسطينية مسؤولية استثمار هذه الفرصة. فالمطلوب ليس الاكتفاء بمواقف التضامن، بل تحويلها إلى دعم فعلي يساهم في إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال.
