نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

قيادة حماس في الخارج تحت التهديد الإسرائيلي.. هل اقترب الاستهداف؟

كتب إبراهيم المدهون

هل تستعد إسرائيل لتوسيع دائرة عملياتها ضد قيادة حماس في الخارج؟ وهل نشهد محاولات اغتيال جديدة خلال المرحلة المقبلة؟

يجب أن نتوقف ونأخذ تحذيرات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأخيرة حول تهديداته الواضحة والمباشرة لقيادة حماس على محمل الجد والخطورة والمتابعة. حديث كاتس عن ملاحقة حركة حماس واستهداف قياداتها في غزة والخارج يستحق قراءة مختلفة، خصوصا أنه قال بوضوح إن قيادات حماس في الخارج تقع أيضا ضمن دائرة الاستهداف، وتحدث عن استمرار ملاحقة قيادات الحركة ومحاولات استهدافها.

خطورة هذا التصريح تأتي من صدوره عن وزير الدفاع الإسرائيلي، فالحديث هنا يتجاوز التهديد السياسي والإعلامي إلى مستوى يرتبط بالقرار الأمني والعسكري، خصوصا عندما يأتي بالتزامن مع عمليات استهداف فعلية لقيادات حماس في غزة. وهذا يجعل تصريح كاتس مؤشرا يستحق المتابعة، وقد يعكس توجها أو قرارات يجري إعدادها أو تنفيذها.

والسؤال هنا: هل تستعد إسرائيل لتوسيع دائرة عملياتها ضد قيادة حماس في الخارج؟ وهل نشهد محاولات اغتيال جديدة خلال المرحلة المقبلة؟

مما يزيد خطورة هذه التصريحات أننا على أبواب الانتخابات الإسرائيلية. نتنياهو يبحث عن إنجاز كبير يقدمه للجمهور الإسرائيلي، وقد يرى في استهداف قيادة حماس إنجازا أمنيا وعسكريا كبيرا، كما أن وقوع حدث أمني كبير قد يغير المشهد السياسي والانتخابي ويفتح الباب أمام إجراءات استثنائية. الانتخابات مقررة في 27 أكتوبر، ونتنياهو تحدث أمس عن مؤشرات لاحتمال وقوع هجوم قبل الانتخابات.

إسرائيل خلال السنوات الماضية وسعت جغرافيا الاستهداف، ولم تعد غزة والضفة وحدهما ساحتي المواجهة. محاولة استهداف قيادة حماس في الدوحة تؤكد أن وجود قيادة الحركة خارج فلسطين لا يوفر لها الأمان. وبعد استهداف الدوحة، لا أجد عاصمة عربية أو إسلامية يمكن اعتبارها بعيدة تماما عن الاستهداف والعمل الاستخباراتي الإسرائيلي. اغتيال الشهيد إسماعيل هنية في طهران، ومحاولة استهداف قيادة حماس في الدوحة، يقدمان صورة واضحة عن اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية.

لذلك لا ينبغي استبعاد أي عاصمة أو مكان، ولا ينبغي الاستهانة بأي خطوة يمكن أن يقدم عليها الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا عندما يتحدث وزير الدفاع بهذه الصراحة عن وضع قيادات حماس في الخارج ضمن دائرة الاستهداف.

لذلك أوصي قيادة حركة حماس، بالتعامل مع المرحلة باعتبارها حالة طوارئ أمنية، وأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وإعادة النظر في ترتيبات الحركة والتنقل والإقامة والاتصالات والظهور العام، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وارتفاع مستوى المؤشرات والتهديدات.

كما أوصي الدول التي تستضيف قيادات حركة حماس برفع مستوى الانتباه والحذر، والتعامل مع المرحلة باعتبارها شديدة الحساسية، فالقادم قد يكون صعبا.

المرحلة الحالية تحتاج إلى تغيير قواعد الحركة والعمل والترتيبات الأمنية، ورفع مستوى الحذر إلى أقصى درجة.

إسرائيل تتعامل بمنطق حرب مفتوحة لا يحدها مكان ولا زمان، وتستخدم القوة العسكرية والاستخباراتية والأمنية والتكنولوجية في كل الساحات، بينما ما زلنا للأسف نتعامل أحيانا مع هذه الحرب بمنطق الحرب التقليدية وفق المعادلات القديمة، وهنا تكمن الخطورة.

يجب ان ندرك اليوم أنه لا توجد مساحة آمنة مئة بالمئة، وأن الاحتلال الإسرائيلي يفكر بكل الخيارات والطرق والوسائل والأماكن، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أعلى درجات اليقظة والحذر، الخطر قائم، والمرحلة حساسة، والتحذير الإسرائيلي واضح، والتعامل معه بأقصى درجات الحذر ضرورة.

وكالة الصحافة الوطنية