كشفت مصادر صحفية اليوم الاربعاء 9 سبتمبر 2026، أن حركة فتح تدرس تعويض عضو لجنتها المركزية محمود العالول بمنصب أو موقع في منظمة التحرير الفلسطينية، أو استحداث موقع جديد له ضمن مفوضيات الحركة، عبر إنشاء مفوضية جديدة غير قائمة حاليًا، بهدف إقناعه بالعودة إلى حضور جلسات اللجنة المركزية التي يقاطعها منذ 25 يونيو/حزيران الماضي.
وبحسب المصادر، فإن العالول قاطع جلسات اللجنة المركزية التي عُقدت منذ أواخر يونيو/حزيران وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، وعددها خمس جلسات، وذلك لسببين؛ أولهما، عدم الالتزام بوعد ضمني قدم له من قبل الرئيس محمود عباس بالاستمرار في منصب نائب رئيس الحركة، الذي شغله منذ عام 2017 حتى عام 2026، والثاني، عدم إجراء انتخابات لاختيار حسين الشيخ في موقع نائب رئيس الحركة، بل تعيينه من قبل الرئيس محمود عباس دون معارضة من أعضاء اللجنة المركزية.
وكان الرئيس محمود عباس قد عيّن حسين الشيخ نائبًا له في رئاسة حركة فتح، في خطوة اعتُبرت، وفق مصادر مطلعة، خروجًا عن اللوائح التنظيمية الناظمة للعمل داخل الحركة، بدلًا من انتخابه داخل اللجنة المركزية في الثالث من يونيو/حزيران الماضي. ومنذ تلك الجلسة، قاطع جبريل الرجوب والعالول جلسات اللجنة المركزية التي ترأس حسين الشيخ جميعها، وتمثّل موقفهما، بحسب المصادر، في عدم حضور أي جلسات للمركزية لا يرأسها الرئيس محمود عباس.
ومنذ ذلك الحين، جرت جهود لحل الخلاف بين الرجوب والعالول من جهة، وبقية أعضاء اللجنة المركزية من جهة أخرى، حيث تدخّل عضو اللجنة المركزية ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج لإقناع الرجوب بالعودة والمشاركة في جلسات المركزية، على أن يحصل على وعد من الحركة بمنحه صلاحيات في عدد من الملفات التنظيمية، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقات الوطنية والعلاقة مع الكادر التنظيمي.
وكان الرجوب يسعى إلى تولّي مفوضية التعبئة والتنظيم خلال فترة انعقاد المؤتمر الثامن للحركة منتصف مايو/أيار الماضي، إلا أن التحالف الذي جرى قبل الانتخابات بين حسين الشيخ وتوفيق الطيراوي حال دون حصوله على ما كان يريده. وأسفر تحالف "الشيخ-الطيراوي" عن تولّي الأخير ملف التعبئة والتنظيم والأقاليم الشمالية، ما أثار استياء الرجوب ودفعه إلى مقاطعة جلسات اللجنة المركزية.
لكن حركة فتح لم تغلق طوال الفترة الماضية الباب أمام التوصل إلى حل مع الرجوب، إذ أبقت منصب "أمين سر اللجنة المركزية" شاغرًا ولم تسنده إلى أي عضو فيها، إلى أن جرى الاتفاق مع الرجوب على تولّي المنصب خلال جلسة ترأسها حسين الشيخ في السابع من الشهر الجاري.
وتؤكد المصادر أن فتح كانت تنظر إلى الخلاف مع الرجوب على أنه أكثر تأثيرًا من الخلاف مع العالول، ولذلك سعت بطرق مختلفة إلى رأب الصدع معه، نظرًا إلى مكانته التنظيمية ونفوذه داخل الأجهزة الأمنية، إلى جانب حضوره في قطاعي الشباب والرياضة. ولا يُنظر إلى نفوذ العالول، وفق المصادر، على أنه مماثل لذلك الذي يتمتع به الرجوب، وهو ما يفسر، بحسبها، عدم بذل الحركة حتى الآن جهودًا كبيرة لحل الخلاف معه.
وتقول المصادر: "كان مهمًا لدى فتح حل خلاف الرجوب باعتباره الرأس الكبير، أما العالول فلا يحمل ذات التأثير".
وبحسب مصدر صحفي آخر، قال أنه لم يتبقَّ داخل حركة فتح أي مفوضية يمكن إسنادها إلى العالول، مضيفًا: "العالول يعيش حالة من الصدمة، حيث كان منذ 9 سنوات الرجل الثاني من حيث المكانة التنظيمية، وبعد مؤتمر الحركة بات في أدنى الدرجات التنظيمية، إذ لم تُسند إليه أي مفوضية، أي إنه أصبح بلا أي نفوذ أو دور تنظيمي فاعل داخل مؤسسات الحركة".
ولذلك، تسعى الحركة إلى استحداث مفوضية جديدة للعالول، على غرار ما جرى مع ليلى غنام، التي استُحدثت لها مؤخرًا "مفوضية التنمية والتمكين".
وكانت الحركة قد طرحت بإسناد مفوضية التعبئة الفكرية إلى العالول، إلا أنه مع استمرار مقاطعته للجلسات، أُوكل الملف إلى محمد اشتية، الذي يدير أيضًا المفوضية المالية.
وتابع المصدر: "طُرح تشكيل مفوضية للانتخابات تُعنى بالانتخابات النقابية والمحلية والتشريعية، لكن الطرح لم يُؤخذ على محمل الجد حتى الآن. كما طُرح نقل مفوضية التعبئة الفكرية من محمد اشتية إلى العالول، وهذه طروحات لم تصل إلى الرئيس حتى الآن".
ومن بين الحلول الأخرى المطروحة أن يكون العالول عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني المقبل عن حركة فتح، ضمن الأعضاء الذين يجري تعيينهم من الخارج خلال هذه الفترة، على أن يجري تعيين الأعضاء من داخل الأراضي الفلسطينية خلال الشهرين المقبلين.
كما طُرح أن يكون العالول ضمن الأسماء الأولى في قائمة حركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي، بما يضمن له عضوية المجلسين التشريعي والوطني، أو أن يكون ضمن أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ممثلًا عن حركة فتح بعد انتخابات المجلس الوطني.
ومن المقرر أن تنطلق غدًا أعمال الجلسة الأولى للمجلس الثوري لحركة فتح، بحضور اللجنة المركزية، وبرئاسة الرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله والتي تستمرّ يومي الخميس والجمعة. وبحسب المصادر، سيشارك محمود العالول في الجلسات التي يرأسها الرئيس محمود عباس، على أن تُطرح حلول في سياق عودته إلى حضور جلسات اللجنة المركزية، باعتبار أن جلسة المجلس الثوري تتضمن المصادقة على عدد من الملفات التنظيمية.
ويقول أحد المصادر: "من المفترض، وفق اللوائح التنظيمية، أن يصوّت المجلس الثوري غدًا على تولّي كل عضو في اللجنة المركزية ملفه التنظيمي، وعلى تشكيل أي لجان في الحركة، لكن هذه القضايا جرى ترتيبها مسبقًا من قبل الرئيس عباس وحسين الشيخ، وسيكون تصويت المجلس الثوري غدًا إجراءً شكليًا".
