نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

قائد القسام المطارد منذ سنوات

من هو قيس البيطاوي الذي اغتالته إسرائيل في الغارة على جنين؟

لم تكن الغارة التي استهدفت منزلًا في حي حرش السعادة بمدينة جنين، عصر الجمعة، مجرد نهاية لعملية مطاردة استمرت سنوات. كانت لحظة أغلقت فصلًا طويلًا من حياة شاب لم يتجاوز العشرينيات من عمره، ظل اسمه حاضرًا في قائمة المطلوبين للاحتلال، ونجا من محاولات متكررة للوصول إليه، قبل أن استهدافه واغتياله إلى جانب اثنين من مساعديه.

قيس البيطاوي، ابن مخيم جنين، ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالمقاومة في المدينة، وأصبح واحدًا من أبرز المطلوبين للاحتلال في شمال الضفة الغربية. عاش سنوات تحت الملاحقة، متنقلًا بين أماكن الاختفاء، فيما كثفت قوات الاحتلال عمليات البحث عنه، ونفذت محاولات متعددة للوصول إليه.

من مخيم جنين إلى قيادة القسام

برز البيطاوي في صفوف كتائب القسام، وتولى قيادة الكتائب في جنين عقب سلسلة اغتيالات إسرائيلية طالت عددًا من قادة المقاومة في شمال الضفة الغربية، خصوصًا خلال الفترة التي أعقبت معركة طوفان الأقصى والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، أصبح البيطاوي أحد أبرز الأسماء التي ركز الاحتلال على ملاحقتها، في ظل اتهامه بالوقوف خلف نشاط المقاومة في جنين.

لم تبدأ مطاردة البيطاوي خلال الأيام الأخيرة. فمنذ سنوات، كان هدفًا لقوات الاحتلال التي حاولت الوصول إليه في أكثر من مناسبة.

وتعرض لعدة محاولات اغتيال، بينها عمليات قصف جوي، إلى جانب محاولات نفذتها قوات خاصة للوصول إليه واعتقاله أو قتله. وفي أكثر من مرة، تمكن من الإفلات من تلك العمليات، ليواصل التخفي بعيدًا عن قبضة الاحتلال.

ومع مرور الوقت، تحولت ملاحقته إلى عملية مستمرة، رفعت خلالها قوات الاحتلال مستوى البحث عنه، دون أن تتمكن من الوصول إليه طوال سنوات

واجه البيطاوي خلال السنوات الماضية ملاحقة من أكثر من طرف. فإلى جانب مطاردة الاحتلال، تعرض للملاحقة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية خلال الحملة الأمنية التي استهدفت المقاومين في جنين.

وتمكن من الإفلات من تلك الملاحقة، وواصل التخفي حتى خلال الهجمات العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت مخيم جنين ومناطق واسعة من المدينة.

ومع اتساع العمليات العسكرية وتشديد الاحتلال قبضته على جنين، ومراقبة مداخل المدينة ومخارجها، بقي البيطاوي خارج قبضة القوات الإسرائيلية، رغم تضييق مساحة الحركة من حوله.

خلال الأسبوع الأخير، صعّد الاحتلال عمليات البحث عن البيطاوي، وشن حملة مداهمات واعتقالات طالت عددًا من أفراد عائلته وأقاربه.

وجاءت هذه الإجراءات بالتزامن مع تكثيف البحث عنه، في محاولة للوصول إليه عبر محيطه العائلي والاجتماعي، بعد سنوات من فشل عمليات الملاحقة المباشرة في الوصول إليه.

ومع تصاعد الاعتقالات والمداهمات، بدا أن الاحتلال ينتقل إلى مرحلة جديدة من مطاردة البيطاوي، تقوم على تضييق الخناق عليه وعلى الأشخاص المحيطين به. 

  الغارة الأخيرة

عصر الجمعة، استهدفت قوات الاحتلال منزلًا في حي حرش السعادة بمدينة جنين بغارة جوية.

وأعلن الاحتلال اغتيال قيس البيطاوي، إلى جانب اثنين من مساعديه، لتنتهي بذلك سنوات من المطاردة التي جعلت منه أحد أبرز المطلوبين في جنين. منذ سنوات، ظل البيطاوي ينجو من محاولات الوصول إليه.

تغيرت أدوات المطاردة، وتعددت العمليات التي استهدفته، وامتدت الملاحقة إلى أفراد من عائلته ومحيطه، لكنه بقي خارج قبضة الاحتلال حتى الغارة الأخيرة.

اليوم، انتهت المطاردة، لكن قصة البيطاوي تبقى جزءًا من مسار أوسع تشهده جنين، حيث تحولت المدينة ومخيمها خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة متواصلة للملاحقة والاقتحامات والاغتيالات. 

القسام تزف الشهيد قيس البيطاوي وتكشف دوره في عمليات المقاومة بجنين 

و أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استشهاد قائدها قيس إبراهيم محمد البيطاوي، خلال عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الكتائب في بيان عسكري الجمعة: إن البيطاوي استشهد إلى جانب أحمد يعقوب وباسل تركمان، مشيرة إلى أنهم قضوا خلال العملية ذاتها.

وأضافت أن البيطاوي كان من أبرز عناصرها في محافظة جنين، وتولى الإشراف والمشاركة في تنفيذ عدد من عمليات الكتائب في المحافظة.

وذكرت أن آخر تلك العمليات تمثلت في تفجير عبوة ناسفة في حي الجابريات بمدينة جنين في 11 يونيو/حزيران 2026، وقالت إن العملية أسفرت عن إصابة ضابطين إسرائيليين، أحدهما بجروح وصفتها بالخطيرة.

ونعت كتائب القسام البيطاوي بوصفه أحد قادتها، وتعهدت بمواصلة عمليات المقاومة، مؤكدة استمرارها في مواجهة الاحتلال حتى تحقيق أهدافها المعلنة. 

وكالة الصحافة الوطنية