نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

نبأ- وكالة الصحافة الوطنية

السبعينية ليلى مرتجى.. قصدت البحر للراحة فشوّهت إسرائيل وجهها وقطعت يدها

لم تكن السبعينية ليلى مرتجى تبحث عن أكثر من سويعات قليلة من الراحة، حين خرجت مع ابنتها وأفراد آخرين من عائلتها إلى شاطئ البحر غرب مدينة غزة، هربا من حر خيمة النزوح وضغوط حرب الإبادة الإسرائيلية التي أثقلت كاهل أسرتها.

لتأتي غارة إسرائيلية في 18 آب/ أغسطس فتصيب مقهى داخل ميناء مدينة غزة، حولت نزهتها القصيرة إلى مأساة ستلازمها بقية حياتها، بعدما أفقدها العدوان الغاشم يدها اليمنى، وشوّهت وجهها شظايا القصف.

واستهدف الهجوم جمعا من الفلسطينيين حاولوا الهروب من قيظ الخيام وهموم الحرب وشدائد الحصار؛ فاتخذوا الشاطئ وجهة لهم، ليستشهد في هذا الهجوم الإسرائيلي 8 منهم، ويصاب 14 آخرين.

نزهة تتحول إلى جحيم

على سرير في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، ترقد ليلى ممددة على ظهرها، يلف الضماد رأسها ووجهها، فيما غابت يدها اليمنى بعد بترها إثر إصابتها البالغة.

وتبدو السيدة، التي كانت تحاول قبل أيام فقط التخفيف من وطأة حياتها القاسية غارقة في الألم، فيما لا تزال آثار الصدمة بادية على ملامحها التي شوهتها إسرائيل.

وقالت ابنتها ابتسام إن منزل الأسرة دُمر خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، كما فقدت أحد أبنائها، ما دفعها إلى الانتقال للعيش في خيمة غربي مدينة غزة.

وأضافت أن شقيقها كان يحرص على زيارتها يوميا، في محاولة لإخراجها من أجواء الخيمة الخانقة والتخفيف من الضغوط النفسية جراء ذلك.

وتابعت: "في ذلك اليوم (18 آب/ أغسطس)، جاء أخي وزوجته وأمي وقالوا: هيا بنا إلى البحر...، تناولنا الطعام على الشاطئ".

ولم يكن ذهاب ليلى وعائلتها إلى البحر بحثا عن رفاهية، بقدر ما كان محاولة عابرة للابتعاد عن واقع النزوح وحرارة الخيام.

لكن بينما كان شقيق ابتسام يؤدي الصلاة، انقلب المشهد خلال لحظات إلى جحيم.

وبنبرة حزن قالت: "بدأ أخي بالصلاة. قبل أن أعجز عن استيعاب ما يحدث، في الركعة الثانية، شعرت وكأن كرة من نار تلتهم وجوهنا، فأغمي عليّ على الفور".

وأردفت بصوت متثاقل بفعل الألم: "استيقظت وفتحت عيني، حاولت الوقوف، لكنني سقطت مرة أخرى".

وجه غارق بالدماء

حين استعادت ابتسام وعيها، كان أول ما بحثت عنه والدتها.

وأكملت السيدة الأربعينية: "كانت عينا أمي مفتوحتين، لكن وجهها كان مشوها تماما بسبب تدفق الدم. لم يكن من الممكن التعرف عليها... وجهها أصبح كأنه خريطة ملطخة بالدماء".

أما يد ليلى اليمنى، فكانت قد أصيبت إصابة بالغة أدت في نهاية المطاف إلى بترها.

وقالت ابنتها: "كان جلد يدها منفصلا عن العظم. حاولت تهدئتها بقولي: ستكونين بخير".

واستطردت: "لففت يدها بقطعة قماش لوقف النزيف، وانتظرنا أكثر من 15 دقيقة حتى تلقينا الإسعافات الأولية، ثم وصل 3 أشخاص إلى المكان ونقلوا أمي في سيارة مدنية إلى مستشفى الشفاء".

وآنذاك أصيبت ابتسام نفسها بجروح طفيفة جراء الشظايا، لكن إصابة والدتها كانت أكثر قسوة.

وزادت أن الأطباء أبلغوهم في البداية بأن والدتها بحاجة إلى عملية جراحية، وبأن اليد قد تكون قابلة للإنقاذ، إلا أن تطور الإصابة اضطرهم في النهاية إلى بترها.

وجه تغير إلى الأبد

لم تكن يد ليلى اليمنى هي الطرف الوحيد الذي خسرته جراء الغارة الإسرائيلية، فوجهها الذي تصفه ابنتها بأنه كان "كوجه ملاك" غطته الجروح والندوب، وأصبح التعرف إلى ملامحه السابقة صعبا.

وقالت ابتسام: "كان وجه والدتي كوجه ملاك، لكنه الآن لا يُعرف".

وأضافت أن والدتها كانت تعاني أصلا من عجز في يدها اليسرى، إذ تعرضت لحادث قبل نحو 6 سنوات وأصيبت بمرض هشاشة العظام، ما أفقدها القدرة على تحريكها كالسابق.

وبعد بتر يدها اليمنى، أصبحت ليلى أمام واقع مأساوي، إذ باتت تملك يدا يسرى محدودة الحركة، وفقدت اليمنى بالكامل.

وتناشد ابنتها الجهات القادرة على مساعدتها ونقلها للعلاج خارج قطاع غزة، وتأمين طرف صناعي لها.

وبصوت يختلط فيه الرجاء بالألم قالت: "أناشد كل من يسمع صوتي.. ساعدوا والدتي؛ حتى تتمكن من استخدام يديها مجددا".

ويطارد جحيم الغارة الإسرائيلية ابتسام، إذ قالت: "حتى الآن، عندما أغمض عيني، أعيش تلك اللحظة من جديد. ما زلت لا أستطيع استيعاب ما مررنا به".

وكالة الصحافة الوطنية