أثار استثناء اللجنة الوطنية لإدارة غزة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” من اجتماع بحث ترتيبات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار انتقادات فلسطينية، في وقت تتعرض فيه الوكالة لحملة وإجراءات إسرائيلية تهدف إلى تحييدها عن القطاع.
ويأتي تجاهل الوكالة، التي تمثل الجهة الأممية المعنية مباشرة بخدمة اللاجئين الفلسطينيين في غزة، بينما تبحث ترتيبات جديدة للعمل الإنساني وإعادة الإعمار، ما يفتح الباب أمام انتقادات بأن إعادة تنظيم أدوار المؤسسات العاملة في القطاع قد تتقاطع عمليًا مع المساعي الرامية إلى إضعاف حضور “أونروا” وتقليص دورها.
وعقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة اجتماعًا تنسيقيًا مع ممثلين عن عدد من هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية العاملة في القطاع، لبحث مواءمة استراتيجية الأمم المتحدة للتعافي المبكر مع برنامج اللجنة لتعافي غزة، وتحديد التدخلات ذات الأولوية وآليات العمل المشترك في ملفات الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.
لكن وكالة “أونروا” لم تكن ضمن الجهات المشاركة في الاجتماع، رغم أن النقاش شمل ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالخدمات التي تقدمها الوكالة، من المأوى والصحة والتعليم إلى الأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي.
ويأتي غيابها في توقيت حساس، إذ تتعرض الوكالة لحملة وإجراءات إسرائيلية تهدف إلى تحييدها عن قطاع غزة، ما يجعل استثناءها من اجتماع يتناول مستقبل العمل الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار موضع انتقاد، خصوصًا أن الاجتماع يتجاوز المساعدات العاجلة إلى بحث شكل التنسيق وآليات العمل في المرحلة المقبلة.
وناقش الاجتماع آليات التنسيق بين اللجنة الوطنية ومنظمات الأمم المتحدة لتنفيذ برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، ضمن خارطة الطريق المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” وقرار مجلس الأمن 2803.
وشملت الجلسات المتخصصة ملفات المأوى والصحة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وإدارة النفايات والمياه والصرف الصحي والنظافة العامة والحوكمة، إلى جانب التنسيق الإنساني والأمن الغذائي والتعليم.
وفي الوقت الذي يجري فيه تنظيم هذا العمل بمشاركة عدد من الجهات الأممية والدولية، بقيت “أونروا” خارج الاجتماع، رغم امتلاكها شبكة واسعة من المنشآت والكوادر والخدمات في قطاع غزة، ومسؤوليات مباشرة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وترى دائرة شؤون اللاجئين أن استبعاد الوكالة من هذه الترتيبات لا ينسجم مع طبيعة دورها الأممي، ولا مع متطلبات التنسيق الفعال للاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن خبرتها الميدانية وقدراتها التشغيلية تجعل مشاركتها ضرورية في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار.
وتعتبر الدائرة أن إشراك “أونروا” يمكن أن يتكامل مع أي آليات دولية جديدة، بدل أن يؤدي إنشاء ترتيبات جديدة إلى نقل أدوارها إلى مؤسسات أخرى أو ترك فجوات في الخدمات المقدمة للاجئين والمخيمات.
ويكتسب استثناء “أونروا” أهمية إضافية في ظل الإجراءات والحملة الإسرائيلية التي تستهدف تحييدها عن غزة، فبينما يجري بحث مستقبل الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار وتوزيع الأدوار بين المؤسسات العاملة في القطاع، تواجه الوكالة ضغوطًا تستهدف دورها، ما يثير مخاوف فلسطينية من أن يؤدي استبعادها من بعض الترتيبات إلى تقليص حضورها تدريجيًا في الملفات الإنسانية والخدمية.
كما يبرز في هذا السياق حضور مكتب الممثل الأعلى لما يسمى “مجلس السلام” ضمن الجهات المشاركة في الاجتماع، إلى جانب عدد من المؤسسات الدولية.
وتؤكد دائرة شؤون اللاجئين أن المرجعيات الدولية ذات الصلة لا توفر أساسًا لاستبعاد “أونروا” من مسارات العمل الإنساني والإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار.
وتدعو دائرة شؤون اللاجئين ما يسمى “مجلس السلام” والجهات القائمة على تنسيق مسارات التعافي في غزة إلى ضمان مشاركة “أونروا” بصورة رسمية ومنتظمة في الاجتماعات واللجان والآليات المرتبطة بالاستجابة الإنسانية والإنعاش المبكر والتعافي وإعادة الإعمار.
وترى أن حضور الوكالة لا يتعارض مع أي ترتيبات جديدة، بل يضمن الاستفادة من خبرتها وقدراتها الميدانية، خصوصًا فيما يتعلق باللاجئين والمخيمات.
وبينما تمضي اللجنة الوطنية في تنسيق برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار مع المؤسسات الأممية والدولية، يضع استثناء “أونروا” مستقبل دورها في غزة ضمن النقاش حول شكل إدارة العمل الإنساني في المرحلة المقبلة، في ظل حملة وإجراءات إسرائيلية تستهدف تحييد الوكالة، وانتقادات فلسطينية ترى أن أي ترتيبات جديدة يجب ألا تتحول إلى مدخل لتقليص دورها أو تهميش مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
