قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو غامر بكل شيء وخسر، و"سيدفعنا الثمن مرة أخرى" في الحرب على إيران والاعتماد على ترامب وفريقه، معتبرة أن منظومة إعلامية وسياسية واسعة ما زالت توفر له الحماية رغم الإخفاقات التي شهدتها على المستويين السياسي والأمني والعسكري.
وأضافت الصحيفة، أن هذه المنظومة لا تقتصر على الدفاع عن نتنياهو، بل تعمل على إبعاد المسؤولية عنه وتوجيه اللوم إلى أطراف أخرى، ما يمنع تشكل حالة من المحاسبة العامة على قراراته وسياساته.
ورأت "هآرتس" أن نتنياهو تمكن من الحفاظ على قاعدته السياسية حتى بعد أحداث وصفتها بالفشل الذريع، مشيرة إلى أن أن النظام المتكامل الذي صنعه حوله، يساهم في إعادة تفسير الأزمات والإخفاقات على أنها نتيجة مؤامرات أو ضغوط خارجية، وليس نتيجة مباشرة لإخفاقاته والكوارث التي ارتكبها.
وشددت على أن هذه المنظومة التي تتشكل من قنوات تلفزيونية وإذاعة تدعمه مع شبكات تواصل اجتماعي، تلعب دورا أساسيا في بقائه.
وقالت إن نتنياهو لا يحتاج إلى إقناع مؤيديه بأنه شخصية مثالية، بقدر ما يحتاج إلى إقناعهم بأن أي بديل سياسي سيكون أكثر خطورة عليهـم.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا النهج تجسد أيضا في طريقة التعامل مع الاتفاق الأمريكي الإيراني، حيث جرى توجيه اللوم إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاريه وشخصيات أخرى، بينما جرى الحفاظ على صورة نتنياهو باعتباره القائد القادر على إدارة العلاقة مع واشنطن.
كما رأت أن "التناقضات في الخطاب السياسي والإعلامي الداعم لنتنياهو ليست خللا، بل جزء من آلية عمل متكاملة تسمح بتقديم روايات متعددة في الوقت نفسه فالاتفاق كارثي، وإيران حققت مكاسب، لكن الضرر الذي لحق بها كبير، فيما يحمل المنتقدون مسؤولية إضعاف الجبهة الداخلية".
وشدد على أن هذا النموذج مكن نتنياهو من الحفاظ على قاعدته، حتى بعد هجوم السابع من أكتوبر، واستمرار الأزمات المتلاحقة، ومنظومة نتنياهو تصنع خصوما وتوجه النقاش بعيدا عن مساءلة الحكومة.
