(غزة / خاص نبأ)
أكد الدكتور خالد موسى، القيادي في التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح، أن التيار ينطلق من رؤية وطنية تقوم على الشراكة مع مختلف القوى الفلسطينية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل المشترك لإنقاذ الشعب الفلسطيني من تداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وقال موسى في حديثٍ خاص -لوكالة الصحافة الوطنية نبأ- إن التيار "ليس معزولًا عن القوى الفلسطينية أو عن المجتمع الفلسطيني"، مضيفًا أن الحديث عن التيار هو حديث عن "شراكة وطنية وعدالة القضية الفلسطينية"، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتواصل الحرب على غزة وما تسببه من معاناة إنسانية غير مسبوقة.
"لن نكون عقبة أمام أي حل يخفف معاناة المواطنين"
وأوضح أن التيار الإصلاحي لن يقف حجر عثرة أمام أي مبادرة أو اتفاق يمكن أن يخفف من معاناة الفلسطينيين، مؤكدًا أن كل الأطراف مطالبة بتقديم التنازلات اللازمة من أجل المصلحة الوطنية.
وأضاف: "نقول بشكل واضح إن التشاور والشراكة مع الفصائل الفلسطينية يشكلان الأساس لأي حوار وطني جاد، ونحن جاهزون للتراجع خطوات إلى الخلف إذا كان ذلك يخدم وحدة شعبنا ويحفظ كرامته".
"سلاح المقاومة مقدس.. وتسليمه يجب أن يكون لجهة فلسطينية"
وفيما يتعلق بملف السلاح، شدد موسى على أن "سلاح المقاومة سلاح مقدس"، لكنه أوضح أنه إذا كان هناك أي ترتيب يتعلق بهذا الملف، فيجب أن يتم في إطار فلسطيني خالص.
وقال إن دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة وتمكينها من ممارسة مهامها يمثل خطوة أساسية، مشيرًا إلى أن أي عملية لتسليم السلاح يجب أن تكون لجهة فلسطينية، سواء لطرف فلسطيني متفق عليه أو للشرطة الفلسطينية المكلفة من اللجنة الإدارية.
في المقابل، دعا إلى سحب سلاح الميليشيات والعائلات وكل أشكال السلاح غير الشرعي، محذرًا من أن استمراره سيؤدي إلى حالة من الفوضى ويعرقل أي عملية لإعادة بناء القطاع مستقبلاً.
يجب على السلطة أن تكون حاضرة في كل الحوارات
وأكد موسى أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تمثلان الإطار الشرعي للشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة حضور السلطة الفلسطينية في جميع المفاوضات والحوارات المتعلقة بمستقبل غزة.
وقال: "تغييب دور السلطة الفلسطينية أو حركة فتح أمر غير مقبول على الإطلاق، وحتى لو تم استبعاد التيار الإصلاحي، فإننا نرى أن حضور السلطة الفلسطينية ضرورة وطنية لا يمكن تجاوزها".
وأضاف أن وحدة الوطن الفلسطيني، ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، تمثلان ركيزة أساسية للمشروع الوطني الفلسطيني، مشددًا على أن الحفاظ على هذه الوحدة يجب أن يكون أولوية للجميع.
إجماع فلسطيني على وثيقة ميلادينوف بعد إدخال تعديلات
وأشار موسى إلى أن الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في القاهرة، أجمعت على وثيقة ميلادينوف بعد إدخال تعديلات عليها بما يخدم المصلحة الفلسطينية.
وأوضح أن المطلوب حاليًا هو التزام إسرائيل الكامل بالمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تتضمن الجوانب الإنسانية والإغاثية، وفي مقدمتها إدخال المساعدات المتفق عليها، ووقف الاغتيالات، وفتح المعابر بشكل منتظم، وتمكين المرضى والعالقين من الحركة بحرية.
وأكد أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب أولاً تنفيذ إسرائيل لجميع التزاماتها في المرحلة الأولى، داعيًا الوسطاء، وخاصة الولايات المتحدة، إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لضمان تنفيذ الاتفاق.
وقال إن جميع الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة متفقة على هذا الموقف، ومستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق فور التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى.
إسرائيل تعرقل عمل اللجنة الإدارية في غزة
واتهم موسى إسرائيل بعرقلة دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة ومنع انتشار عناصر الشرطة التابعة لها، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى إفشال أي ترتيبات فلسطينية يمكن أن تسهم في استقرار الأوضاع الإنسانية والإدارية داخل القطاع.
وأضاف أن اللجنة الإدارية تمثل "البوابة الأساسية لإغاثة المواطنين الفلسطينيين"، الأمر الذي يجعل تمكينها من العمل ضرورة ملحة.
لا وقت لتبادل الاتهامات.. الأولوية لإنقاذ الشعب
وفي ختام حديثه، شدد موسى على أن المرحلة الحالية لا تحتمل المناكفات السياسية أو تبادل الاتهامات بين الفصائل.
وقال: "نحن نحاول خلق شراكة سياسية حقيقية بين الجميع، لأن شعبنا بحاجة إلى الإنقاذ وليس إلى المزيد من الخلافات. لا يوجد وقت للترف السياسي، بل نحتاج إلى موقف وطني متزن ومسؤول يضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار".
وختم بالتأكيد على أن مختلف الفصائل الفلسطينية تدرك حجم الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وأن هناك إجماعًا وطنيًا على ضرورة العمل المشترك لإنقاذه من تداعيات الحرب والمعاناة المستمرة.
