كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن مسودة خطة أمريكية لجدولة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، تعتزم واشنطن عرضها على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال الأسابيع المقبلة.
ويعد نزع السلاح المحور الأبرز في التعاطي الإسرائيلي مع اتفاق وقف الحرب، بعد أربعة أشهر من سريان الاتفاق رغم آلاف الخروقات التي قامت بها قوات الاحتلال.
وأظهرت تفاصيل المسودة تركيزاً على تسليم الأسلحة "القادرة على ضرب إسرائيل"، مقابل السماح للفصائل بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة بشكل مبدئي، ونقل العطار عن نيويورك تايمز إشارة مصادر مطلعة إلى أن تفاصيل الخطة قابلة للتغيير، مع احتمال ظهور مسودات أخرى لاحقاً.
وبحسب الصحيفة، فإن الفريق الذي يعمل على إعداد الوثيقة يضم جاريد كوشنر عضو مجلس السلام، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي، ونيكولاي ميلادينوف المدير التنفيذي لمجلس السلام، ويأتي هذا التحرك بعد نحو شهر من الإعلان الأمريكي أحادي الجانب عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.
هياكل الوثيقة
وتناولت المسودة أربعة هياكل مطروحة لإدارة قطاع غزة في المرحلة الانتقالية، وهي: اللجنة الوطنية، ومجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.
بيد أن مصادر فلسطينية تتهم الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة دخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، رغم إعلان حماس اكتمال استعدادها لتسليم إدارة القطاع.
ويشوب غموض في المسودة بشأن تحديد أنواع الأسلحة المعنية، فلم توضح الوثيقة ما إن كانت الصواريخ فقط أم تشمل قذائف الهاون، كما لم تحدّد طبيعة "الأسلحة الخفيفة" في مجتمع اعتاد تاريخياً الاحتفاظ بالسلاح لأغراض قبلية واجتماعية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عشية الكشف عن المسودة أن تقديرات استخباراتية تفيد بأن حماس لا تزال تملك نحو ستين ألف بندقية كلاشينكوف، وتزامن هذا الكشف مع إشارة المصادر ذاتها إلى أن نسبة 50% من شبكة الأنفاق في قطاع غزة لا تزال تعمل بكفاءة.
وذكرت نيويورك تايمز بأن إسرائيل تعتبر شبكة أنفاق حماس جزءاً لا يتجزأ من بنيتها التحتية العسكرية، غير أن المسودة الأمريكية التزمت الصمت حيال آلية التعامل مع هذه الشبكة، في غياب أي إشارة إلى مصيرها ضمن خطة اليوم التالي.
ومن جانب آخر، رُصِدَ تصعيدٌ في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– غداة تسليم رفات الأسير الإسرائيلي الأخير.
وأعلن أمام الكنيست أن المرحلة الثانية من الاتفاق "لا تهدف لإعادة إعمار القطاع"، بل تركز حصراً على نزع سلاح المقاومة، مهدداً بأن هذا الملف سيُحسم "بالطريقة السهلة أو الصعبة".
موقف حماس
وفي المقابل، تتمسك حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية بموقفها الرافض لأي مساس بسلاحها، وتؤكد الحركة أن "مسألة السلاح شأن فلسطيني بحت، ولا يملك أي طرف حق التنازل عنه"، في تباين واضح مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية الطامحة لنزع كامل ترسانة الفصائل.
وسبق لخليل الحية -نائب رئيس المكتب السياسي لحماس- أن أعلن رفض الحركة تسليم سلاحها مقابل وقف الحرب أو رفع الحصار، واعتبر أن "سلاح المقاومة خط أحمر".
ورغم التوافق الإسرائيلي/الأمريكي على مبدأ نزع السلاح، يبقى الخلاف قائماً حول آليات التنفيذ والتوقيت، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل نهجاً تدريجياً يربط نزع السلاح بإعادة الإعمار ورفع الحصار، بينما تدفع إسرائيل باتجاه حلول جذرية فورية.
يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب ومنع انهيار كامل للقطاع، حسب متابعة مراسل الجزيرة، كما يتزامن مع تمسك نتنياهو بتحقيق "النصر المطلق"، ورفضه أي ترتيبات تترك حماس قادرة على تهديد إسرائيل عسكرياً.
ويبقى مصير المسودة الأمريكية رهن رد حركة حماس التي لم تصدر موقفاً رسمياً حتى الآن، وفق ما رصده العطار؛ بينما تراهن واشنطن على قدرة فريقها التفاوضي على إقناع الفصائل بقبول صفقة السلاح مقابل إنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار.
