جنين – نبأ:
من جديد وللمرة الثالثة في أقلّ من شهرين، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها "كتيبة العياش" إطلاق صاروخي "قسام 1" يوم الاثنين من جنين نحو مستوطنة شاكيد القريبة، فيما اكد جيش الاحتلال أنه عثر على منصات (إطلاق) ثلاثية القوائم، وبقايا صواريخ بدائيّة الصنع، بالقرب من المستوطنة.
وبعد التطور اللافت في تصنيع العبوات الناسفة تحديداً في جنين، جاءت محاولات تصنيع وإطلاق صواريخ، والتي رغم بدائيتها ومحدودية ضررها، وضعف مداها، إلا أنها دقت ناقوس خطر لدى الأوساط الأمنية الإسرائيلية، خاصةً أن هذه الصواريخ لا تحتاج إلى تصنيع وتطوير يصل بها إلى مسافات بعيدة، ويكفي أن تكون المسافة التي تقطعها بضع مئات من الأمتار، نظراً لأن المستوطنات ملاصقة وقريبة من البلدات والمدن الفلسطينية.
وتعقيباً على الإطلاق الأخير للصواريخ من جنين، قال محللون إن ذلك دليلاً إضافياً على فشل العملية العسكرية الأخيرة على المدينة ومخيمها، وأكدوا أن ما تبجّح به قادة الاحتلال حول ما وصفوها "إنجازات" بضبط مئات العبوات الناسفة خلال العملية، تكذّبها هذه الصواريخ رغم بدائيتها.
وقال رائد أبوبدوية، أستاذ العلاقات الدولية، إنّ جيش الاحتلال بقواته الضخمة التي استخدمها في عدوانه على المخيم، والتدمير الذي مارسه بهدف إنهاء المقاومة، أدى إلى ظهور هذه الصواريخ، ما يدلل على تطوير قدرات المقاومة وأدواتها.
وبيّن أن المقاومة استخدمت قبل الإجتياح الأخير عبوات ناسفة متطورة في جنين، واستهدفت في كمينٍ محكم آليات الاحتلال، وأعطبت بعضها، واصابت عدداً من الجنود، أما بعد الاجتياح فظهرت هذه الصواريخ تأكيداً على أن المقاومة تتطور بتناسب طردي مع تطرّف حكومة الاحتلال وعدوانها، مشدداً على أنه كلما كان هناك استخدام للقبضة الأمنية من قِبَل جيش الاحتلال على الشعب الفلسطيني، كلما توسعت المقاومة وطورت من أدواتها.
ورآى أنه لم يكن مفاجئاً ظهور "كتيبة العياش" لإطلاق صواريخ، وبالتالي يتضح أن وتيرة عمل المقاومة في الضفة المحتلة، في تطور وازدياد.
ورداً على دعواتٍ إسرائيلية بشنّ عملية عسكرية أوسع من تلك التي نفذت في جنين مؤخراً، أشار "أبوبدوية" إلى انّ رئيس وزراء الاحتلال لا يرغب في توسيع دائرة التصعيد العسكري في الضفة الغربية، وقد صدم نتنياهو بعملية الدهس في تل أبيب في اليوم الثاني للهجوم على جنين، وبعدها وقعت عدة عمليات إطلاق نار قتل خلالها جندي، كما أطلقت قذائف من قطاع غزة، وكذلك من جنوب لبنان، وبالتالي لن يخاطر مع فكرة التصعيد بالمدن الفلسطينية أكثر، خوفاً من انفلات الأمور، لأن اشتعال الضفة يجعله في مازقٍ سياسي جديد إلى جانب المأزق الداخلي الذي يعيشه .
من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي جلال رمانة، إن ما حدث من إطلاق صواريخ رغم بدائيتها، تطور نوعي لعمل المقاومة الفلسطينية، وتكمن خطورته إذا انتقل لمناطق أخرى، خاصة وأن الاحتلال يقول إن تصنيع الصاروخين الأخيرين تم بطريقة بدائية، وهو ما يذكر بتصنيع الصواريخ في قطاع غزة في البدايات.
وقال إن من يصنع صاروخاً، قد يكون بإمكانه صناع أحزمة ناسفة، وهذا الأمر مؤكد أنه في حسابات الإسرائيليين، لأن المسألة تجاوزت البعد التقليدي وهو حمل السلاح وإطلاق النار.
واعتبر أنّ الضفة الغربية أخطر عشرات المرات من قطاع غزة إذا ما أخذت دورها في أدوات المقاومة المتطورة، وعلى رأسها الكمائن، مشيراً إلى أن الاحتلال يخشى من نقل الخبرة الى مناطق اخرى في الضفة .
